السبيل – خاص
في غزة، حيث ضاقت الأرض بأهلها حتى لم يعد للنازحين سوى الخيام والركام؛ تبدو الطائرة الورقية شيئا من زمن آخر.
قطعة من ورق، وخيط طويل، وطفل يريد أن يرفع عينيه قليلا عن الأرض.
لكن ما يراه أطفال غزة لعبة؛ يراه الاحتلال “تهديدا أمنيا” يستدعي التهديد بالاغتيال والإخلاء، بل والتلويح بهجوم جوي واسع على القطاع.
خلال الأيام الأخيرة؛ قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن عدة طائرات ورقية أطلقت من غزة باتجاه المستوطنات المحاذية للقطاع. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر عسكري العثور على 10 طائرات ورقية خالية من المتفجرات في مستوطنات غلاف غزة.
ومع ذلك؛ اجتمع بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس مع قادة جيش الاحتلال لبحث ما وصفوه بـ”تهديد المسيرات والطائرات الورقية من غزة”… ثم جاءت التهديدات!
مكتب نتنياهو هدد بإخلاء المناطق التي تنطلق منها الطائرات الورقية والبالونات والمسيرات، وتكثيف استهداف المسؤولين عن عمليات الإطلاق.
أما كاتس فقال إنه وجّه الجيش إلى التحرك “بقوة”، بما يشمل استهداف قادة حركة “حماس” ومنفذي عمليات الإطلاق، وإخلاء الأحياء والمناطق التي تنطلق منها. وقال عبارته الأكثر دلالة: “البالون كالطائرة الورقية، والطائرة الورقية كالمسيّرة، سواء كانت تحمل متفجرات أم لا”.
وفي خطوة لافتة؛ أطلقت وسائل إعلام إسرائيلية على الظاهرة اسم “إرهاب الطائرات الورقية”، مستحضرة ما حدث عام 2018، حين أطلقت طائرات ورقية وبالونات حارقة من غزة وأشعلت حرائق في مناطق زراعية بالمستوطنات المحاذية للقطاع.
لكن غزة اليوم ليست غزة 2018.. فالقطاع الذي تحلّق فوقه هذه الطائرات الورقية خرج من حرب مدمرة أوقعت أكثر من 73 ألف شهيد و174 ألف مصاب، وفق وزارة الصحة الفلسطينية. ورغم وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما تزال غارات الاحتلال توقع ضحايا بشكل شبه يومي.
وفي خضم هذا المشهد؛ قال عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” باسم نعيم، إن الاحتلال أمهل الحركة ثلاثة أيام لوقف إطلاق الطائرات الورقية، مهددا بهجوم جوي واسع إذا استمر إطلاقها.
ووصف نعيم الأمر بأنه “مفارقة سريالية”، بينما قال الناطق باسم “حماس” حازم قاسم إن ما يسميه الاحتلال “إطلاق الطائرات الورقية” يتعلق أساسا بألعاب أطفال في مخيمات النزوح، معتبرا التهديدات محاولة لاختلاق ذرائع لاستمرار العدوان.
وبين طائرة ورقية يراها الاحتلال تهديدا، وطفل يراها لعبة؛ تختصر القصة شيئا أكبر من الطائرة نفسها.
في غزة، حيث حاصرت الحرب الأرض؛ يحاول الأطفال أن يصنعوا لأنفسهم سماءً.. ولكن حتى تلك السماء الصغيرة، لم تسلم من الحرب!
The post حين تصبح الطائرة الورقية تهديدا.. غزة تحلق فوق ركامها appeared first on السبيل.




