حين تجهر الصين برأيها
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
حين تجهر الصين برأيها توفيق الغصين الأحد 07 يونيو 2026 - 16:15 آخر تحديث: الأحد 07 يونيو 2026 - 00:37 4 دقائق للقراءة0 لا توجد تعليقات انتقل إلى نموذج التعليق لإضافة تعليقك حجم الخط: 20px اضغط لتغيير حجم خط المقال. الأحجام المتاحة: صغير، متوسط، كبير صورة توضيحية للمقال: حين تجهر الصين برأيها ثقة الصين المتصاعدة في الشرق الأوسط تكشف، قبل أي شيء آخر، عن أزمة شرعية تعصف بالنظام الدولي القائم. لم تعد الصين تهمس. لعقود، انتهجت بكين في تعاملها مع الشرق الأوسط سياسة الحذر المدروس، فسعت إلى الشراكات الاقتصادية بعيدًا عن الاحتكاك السياسي، وآثرت لغة الدبلوماسية الهادئة على لغة المواجهة. غير أن ثمة تحولًا باتت ملامحه واضحة لمن يقرأ المشهد بعناية. حين أعلن الرئيس شي جين بينغ في أيار (مايو) 2024، أمام وزراء خارجية الدول العربية في بكين، أن "الحرب لا يجب أن تستمر إلى ما لا نهاية، والعدالة لا يجب أن تغيب إلى الأبد"، لم تكن تلك مجرد عبارات دبلوماسية مُعتادة. وحين أعلن في كانون الأول (ديسمبر) 2025، على هامش قمته مع الرئيس الفرنسي ماكرون، عن تخصيص مئة مليون دولار دعمًا لفلسطين، كانت الرسالة السياسية لا تقل أهمية عن الرسالة الإنسانية. وحين وصف وزير خارجيته وانغ يي، في أيلول (سبتمبر) 2025، ما يجري في غزة بأنه "كارثة إنسانية غير مسبوقة تتجاوز حدود الضمير الإنساني"، كانت بكين تتجاوز حدود التعليق المحايد نحو صياغة موقف. والأهم: حين انتقد المسؤولون الصينيون، في نيسان (أبريل) 2026، الدور الأميركِي في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، واصفين إياه بأنه "انتهاك صريح للقانون الدولي ومبدأ السيادة الوطنية"، فإن بكين لم تعد تكتفي بالتعليق من بعيد، بل باتت تُسمّي وتُحدِّد. السؤال الجوهري ليس: لماذا تقول الصين هذا الكلام؟ السؤال الجوهري هو: لماذا بات كثير من دول العالم مستعدًا للإصغاء؟ الجواب لا يكمن في قوة الصين وحدها. يكمن في أزمة المصداقية التي تعصف بالنظام الدولي الذي قادته الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة. لم تمارس واشنطن وحلفاؤها القوةَ وحدها خلال العقود الماضية. مارست أيضًا سلطة التفسير، أي السلطة على اللغة التي يُفهم بها العالم. كانت واشنطن تحدد من هو التهديد، وما هو العمل العسكري المشروع، وأي انتهاكات للقانون الدولي تستحق الاهتمام الدولي. القوة العسكرية كانت مقرونة دائمًا...




