🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
207048 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2155 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

حين تفضح المستشفيات أكذوبة الإصلاح الصحي

العالم
جريدة عبّر
2026/06/03 - 07:00 501 مشاهدة

هناك فرق شاسع بين الصحة في البلاغات الرسمية والصحة التي يعيشها المغاربة يومياً في المستشفيات، فرق بين الأرقام اللامعة التي تُعرض في الندوات والمؤتمرات، وبين معاناة المرضى الذين يقطعون عشرات الكيلومترات بحثاً عن طبيب أو جهاز فحص أو سرير استشفائي، وفرق بين الخطاب الحكومي الذي يتحدث عن “ثورة صحية” وبين الواقع الذي كشفته من جديد قبة البرلمان، عندما وجد وزير الصحة نفسه محاصراً بشهادات ومعطيات تعكس حجم الأزمة التي يعيشها القطاع.

ما جرى داخل البرلمان لم يكن مجرد سجال سياسي عابر، بل كان مواجهة مباشرة بين خطاب رسمي متفائل وواقع ميداني لا يمكن إخفاؤه. فقد جاءت مداخلة إحدى البرلمانيات لتضع الإصبع على جرح عميق تعانيه مناطق واسعة من المغرب، حيث تتحول المراكز الصحية إلى بنايات شبه فارغة بسبب غياب الأطباء والممرضين والتجهيزات الأساسية، وحيث يصبح الحق الدستوري في العلاج مجرد شعار جميل لا يجد طريقه إلى التطبيق.

إن الحديث عن مراكز صحية تفتقر إلى أبسط وسائل التشخيص، وعن غياب أجهزة الإيكوغرافيا، وعن خصاص مزمن في سيارات الإسعاف، وعن بنايات متهالكة تنتظر الترميم منذ سنوات، ليس هجوماً سياسياً على الوزارة، بل وصفاً لواقع يعيشه المواطنون يومياً.. فالمغاربة لا يقيسون نجاح الإصلاحات بعدد البلاغات الصادرة عن الوزارة، بل بعدد الخدمات التي يحصلون عليها عندما يمرضون ويقصدون المستشفيات.

الأكثر إثارة للأسف هو أن الحكومة تواصل تسويق صورة وردية عن القطاع الصحي وكأن كل شيء يسير في الاتجاه الصحيح، بينما تكشف الوقائع أن الفجوة لا تزال كبيرة بين الوعود والإنجازات. فالإصلاح الحقيقي لا يقاس بإعادة طلاء الجدران أو تنظيم حفلات التدشين، بل بوجود طبيب يستقبل المرضى، وممرض يقدم الرعاية، وتجهيزات تشتغل، ومستشفيات قادرة على أداء وظائفها الأساسية.

ولعل المثال الصارخ الذي طُرح تحت قبة البرلمان يتعلق بمستشفى القرب بقصبة تادلة، الذي يفترض أن يوفر الحد الأدنى من التخصصات الطبية الضرورية، لكنه يجد نفسه عاجزاً عن القيام بالدور الذي أُنشئ من أجله. فما قيمة مستشفى يحمل هذه الصفة إذا كانت خدماته الأساسية غائبة؟ وما معنى الحديث عن تقريب الخدمات الصحية من المواطنين إذا كانوا مضطرين في النهاية إلى التنقل نحو مدن أخرى للحصول على العلاج؟

لقد بدا واضحاً خلال النقاش البرلماني أن الوزير وجد نفسه أمام وقائع يصعب الرد عليها بالشعارات. فمعاناة المواطنين لا يمكن تكذيبها، وطوابير الانتظار لا يمكن إخفاؤها، ونقص الموارد البشرية والتجهيزات لا يمكن معالجته بخطاب إعلامي مهما كان متقناً. لذلك كان صوت الواقع أعلى من لغة التبرير، وكانت معاناة المرضى أكثر إقناعاً من أي عرض حكومي.

المؤسف أن قطاعاً حيوياً مثل الصحة ما زال يدفع ثمن سنوات من سوء التدبير وتراكم الاختلالات، بينما ينتظر المواطن البسيط حلولاً ملموسة لا حملات تواصلية. فالمرضى لا يحتاجون إلى وعود جديدة، بل إلى مستشفيات تشتغل فعلاً، وأطباء متوفرين فعلاً، وعلاج يحفظ كرامتهم فعلاً.

إن أكبر خطر يواجه المنظومة الصحية اليوم ليس فقط نقص الإمكانيات، بل الإصرار على تقديم صورة مثالية لا تشبه الواقع. وعندما يصبح تسويق النجاح أهم من تحقيقه، فإن الثمن يدفعه المواطن الذي يجد نفسه وحيداً أمام المرض، في بلد ما زالت فيه المسافة بين الخطاب الرسمي وسرير المستشفى أبعد بكثير مما تريد الحكومة الاعتراف به.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free