... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
112029 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8991 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

حين تضيق الحياة... أين تذهب الأحلام؟

العالم
النهار العربي
2026/04/06 - 05:46 502 مشاهدة

كانت الأحلام يوماً واسعة، بلا حدود. كنّا نهرب إليها من قسوة الواقع، لنرسم عبرها ملامح مستقبلٍ ننتظره. أمّا اليوم، فقد انعكس المشهد؛ لم نعد نهرب إلى أحلامنا، بل منها. نؤجّلها، نضعها جانباً، كأنها ترف لا يليق بزمنٍ مثقل بالخوف. تقلّصت، وربما تلاشت، حتى بات أكبر حلمٍ لدينا: أن نبقى فقط على قيد الحياة.

في هذا السياق، تستعيد المعالجة النفسية ماري-أنج نهرا، في حديثها لـ"النهار"، كلمات الفنان الراحل أحمد قعبور من أغنيته "يا رايح صوب بلادي"، حين يتساءل: "هل بعدها ممنوعة الأحلام؟"
أغنية مرّ عليها أكثر من أربعين عاماً، لكنها اليوم تبدو أقرب إلينا من أي وقت مضى، كأنها كُتبت لهذا الزمن تحديداً.

 

 الحلم عند مفترق الطرق
تشرح نهرا أن الحلم ليس فكرة عابرة، بل تجربة إنسانية معقّدة، تقف عند تقاطع ثلاثة أبعاد:
نفسياً: الحلم هو مرآة لما نخفيه. كل ما نكتمه خلال النهار، من قلق وخوف وصدمات، يتسرّب ليلًا حين يهدأ الجسد ويبقى العقل مستيقظاً. يصبح الحلم مساحة للتفريغ، وأحياناً ساحةً يعاد فيها تمثيل الألم.

فلسفياً: يقودنا الحلم إلى أسئلة وجودية عميقة. هل ما نعيشه حقيقة أم مجرد وهم؟ رأى الفيلسوف أفلاطون أن حياتنا قد تكون شبيهة بحلم طويل، بينما تساءل رينيه ديكارت عن مدى قدرتنا على الوثوق بحواسّنا أصلًا. بين الشك واليقين، يصبح الواقع نفسه موضع تساؤل.

روحياً: في عمقه، الحلم هو علاقة الإنسان بالمجهول. بأسئلة البداية والنهاية، بالبحث عن المعنى. هذا الغموض قد يكون مصدر طمأنينة أو قلق، بحسب ما يحمله الإنسان من إيمان وقناعات.

 

 


 

حين تتراكم الصدمات... لكن ماذا يحدث عندما تتكدّس الصدمات؟
بكل واقعية تقول نهرا إن ما نعيشه اليوم ليس حدثاً عابراً، بل سلسلة متواصلة من الأزمات: من جائحة كوفيد-19، إلى الأزمة الاقتصادية، إلى انفجار مرفأ بيروت، وصولاً إلى الحروب المتكررة.
هذه التجارب لا تمرّ فقط في الذاكرة، بل تترسّخ في الجسد والعقل. ومع الوقت، تتغيّر طبيعة الأحلام نفسها: تنقطع، أو تتحوّل إلى كوابيس. نصبح عاجزين عن تخيّل المستقبل، لأن الحاضر ذاته يبدو هشّاً ومهدّداً.

أحلام مؤجّلة… وحياة مؤجّلة
جيلٌ كامل يعيش على التأجيل. شباب بلا فرص واضحة، خطط مؤجّلة، وحياة مؤجّلة. 
حتى الأحلام البسيطة—بيت، استقرار، زواج—لم تعد بديهية، بل مشاريع مؤجّلة إلى إشعارٍ آخر. ومع تكرار التأجيل، يتحوّل الحلم من دافعٍ للحياة إلى عبءٍ نخشى الاعتراف به، خوفاً من أن ينكسر.

الحلم… ضرورة لا رفاهية
رغم كل ذلك، تؤكد نهرا أن الحلم ليس رفاهية.الحلم هو بداية الفعل، هو الشرارة الأولى لأي تغيير.
وهنا تبرز المفارقة: هناك فرق بين حلم النوم، الذي يأتينا بلا إرادة، وحلم اليقظة، الذي نصنعه ونخطط له. لكن في واقع مضطرب، يصبح تحقيق هذا الحلم صعباً، فنؤجّله… مرة بعد مرة.

 


 

وهنا يكمن الخطر الحقيقي:
حين نؤجّل أحلامنا طويلًا، تفقد بريقها. تفقد قدرتها على تحفيزنا، وتتحوّل إلى فكرة بعيدة، بلا روح.

أخيراً… هل ما زلنا نحلم؟
ربما لم نتوقّف عن الحلم تماماً، لكننا أصبحنا نخافه. نخاف أن نعلّق آمالًا جديدة في واقعٍ لا يرحم. ومع ذلك، تبقى النصيحة الأبسط والأكثر إلحاحاً: احلموا… وتمسّكوا بأحلامكم. لكن لا تؤجّلوها. لأن الحلم الذي لا يُعاش اليوم… قد لا يُعاش أبداً.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤