... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
94817 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7828 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

حين نختار ألّا ننظر

سواليف
2026/04/04 - 07:33 501 مشاهدة

حين نختار ألّا ننظر

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

يقدّم فيلم Don’t Look Up قراءة ساخرة لواحد من أخطر أمراض العصر الحديث وهو إنكار الواقع حين يصبح مكلفا نفسيا أو سياسيا. تبدأ الحكاية باكتشاف مذنب يتجه نحو الأرض لكن هذا الحدث لا يتحول إلى حالة طوارئ كونية كما يفترض بل إلى مشهد عبثي تتنازع فيه المصالح وتشوّه فيه الحقيقة وتختزل فيه الكارثة إلى مادة ترفيهية.

يكشف العمل الذي أخرجه Adam McKay عن مفارقة عميقة بين العلم والسلطة. فالعالمان اللذان يجسدهما Leonardo DiCaprio وJennifer Lawrence لا يواجهان خطرا فلكيا فحسب بل يصطدمان بمنظومة من اللامبالاة حيث تقاس الحقائق بمدى قابليتها للتسويق لا بمدى صحتها. وهنا يتراجع صوت العلم أمام ضجيج السياسة والإعلام.

ينتقد الفيلم بجرأة دور الإعلام المعاصر الذي ينزلق من نقل الحقيقة إلى صناعة الرواية. فبدل أن يكون أداة توعية يتحول إلى منصة لتبسيط الكارثة وتحويلها إلى مادة خفيفة لا تزعج الجمهور. ويعكس هذا الطرح واقعا نعيشه في قضايا كبرى مثل Climate Change حيث تتأخر الاستجابة رغم وضوح الخطر نتيجة تشابك المصالح الاقتصادية والسياسية.

يتجاوز الفيلم حدود السخرية ليطرح سؤالا أخلاقيا عميقا حول أسباب ميل الإنسان إلى تجاهل الأخطار الواضحة. ويقدّم إجابة ضمنية مفادها أن الإنسان حين يعجز عن السيطرة على الخطر يميل إلى إنكاره. وعندما تنتقل هذه الآلية إلى مستوى الدول والمؤسسات تتحول إلى تهديد حقيقي.

يبرز العمل كذلك تحالف المال مع السلطة حيث تؤثر الشركات الكبرى في مسار القرار العام فتؤجل الحلول أو يعاد تشكيلها بما يخدم مصالحها. وهنا تتحول الكارثة من خطر يجب احتواؤه إلى فرصة للاستثمار حتى لو كان الثمن باهظا.

تتجلى أهمية هذا الطرح في إسقاطه على واقعنا المعاصر حيث نواجه تحديات متسارعة في الاقتصاد والبيئة والأمن الغذائي والتكنولوجيا. ويظهر بوضوح أن تأجيل القرارات الصعبة أو التقليل من حجم التحديات يؤدي إلى تعقيدها لاحقا. كما يؤكد أن بناء سياسات قائمة على العلم وتعزيز الشفافية وربط القرار بالمصلحة العامة يشكل مسارا ضروريا لتجنب أزمات أكبر. إن المجتمعات التي تمتلك شجاعة الاعتراف بالمشكلة في وقت مبكر هي الأقدر على تحويل الخطر إلى فرصة وإعادة توجيه مسارها نحو مستقبل أكثر استقرارا.

تنتهي الرؤية التي يطرحها الفيلم إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن في المذنب بل في عجز الإنسان عن اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب. فحين يستبدل العلم بالشعبوية والحقيقة بالإنكار تصبح الكارثة نتيجة متوقعة. وفي هذا السياق لا يبدو العنوان مجرد سخرية بل تحذيرا عميقا من ثمن تجاهل ما نراه بوضوح.إذ يقدّم الفيلم، في عمقه، مرآة قاسية لواقعنا المعاصر، ويضعنا أمام اختيار واضح؛ إمّا أن ننظر إلى الحقيقة مهما كانت صادمة، أو نستمر في الهروب منها حتى تصبح متأخرةً عن الإنقاذ. وفي هذا المعنى، لا يبدو العنوان مجرد دعوة ساخرة، بل تحذيرًا جادًا من ثمن تجاهل ما نراه بوضوح.

هذا المحتوى حين نختار ألّا ننظر ظهر أولاً في سواليف.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤