... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
129238 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 10420 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

حين نحبّ الأشرار..  لماذا يتعاطف المشاهد مع الشخصيات السلبية في الدراما؟

العالم
الوطن السورية
2026/04/07 - 17:46 501 مشاهدة

رغم أن الدراما قامت تاريخياً على ثنائية واضحة بين الخير والشر، إلا أن المشاهد المعاصر بات ينجذب نحو “الشخصية الشريرة”، بل وفي كثير من الأحيان، يتعاطف معها بشكل يتجاوز تعاطفه مع البطل نفسه، هذا التناقض الظاهري لا يعكس خللاً في ذائقة الجمهور، بل يكشف عن تحوّل عميق في بنية السرد الدرامي، وفي وعي المتلقي على حدّ سواء.

في الدراما الحديثة، لم يعد “الشرير” ذلك الكائن المسطّح الذي يمثّل الشر المطلق بلا مبررات، كما في الحكايات الكلاسيكية، بل أصبح شخصية مركّبة، تحمل تاريخاً نفسياً واجتماعياً يفسّر سلوكها.

قد يكون هذا الشرير نتاج طفولة قاسية، أو بيئة ظالمة، أو سلسلة من الخيبات والانكسارات، هذا العمق يدفع المشاهد إلى تجاوز الحكم السطحي على الأفعال، والبحث في جذورها وأسبابها، فيتحول موقفه من الإدانة إلى الفهم، وربما إلى التعاطف.

ومن زاوية الدراما السورية، نجد أمثلة واضحة على هذا التحوّل، مثل شخصية “جبل شيخ الجبل”، وهو الرجل الذي يُصنّف خارج إطار القانون، إلا أن حضوره “الكاريزمي” ومنطقه الخاص في العدالة جعلا الجمهور يتعاطف معه، بل ويبرر أفعاله أحياناً.

وفي مسلسل “غزلان في غابة الذئاب”، ظهرت شخصيات فاسدة تمثل طبقة النفوذ، لكنها لم تكن شريرة بشكل كاريكاتوري، بل عكست واقعاً اجتماعياً معقّداً، حيث تتداخل المصالح مع الأخلاق.

كذلك، في “كسر عضم”، قُدّمت نماذج قاسية من شخصيات تمارس الظلم، لكنها في الوقت ذاته نتاج بيئة مضطربة، ما جعل المشاهد في حالة صراع بين رفض أفعالها وفهم دوافعها.

من زاوية علم النفس، يمكن تفسير هذا التفاعل بأن الإنسان بطبيعته ليس كائناً أحادي البعد، بل يحمل داخله تناقضات ورغبات مكبوتة لا يستطيع التعبير عنها في حياته اليومية، هنا، تؤدي الدراما دور “المتنفّس الآمن”، حيث تتيح للمشاهد أن يعيش هذه الجوانب بشكل غير مباشر، فالشخصية الشريرة قد تمثّل الجرأة التي نفتقدها، أو التمرّد الذي نخشاه، أو حتى الرغبة في كسر القواعد الاجتماعية الصارمة. إنها، بطريقة ما، تجسيد لما لا نجرؤ على أن نكونه.

إلى جانب ذلك، تتميّز الشخصيات السلبية غالباً بقدر أكبر من التعقيد والإثارة مقارنة بالأبطال التقليديين، فالبطل محكوم بتوقعات أخلاقية ثابتة، بينما يتحرك الشرير ضمن مساحة واسعة من الاحتمالات، ما يجعله أكثر قدرة على المفاجأة والتحوّل، هذا الغموض يشدّ انتباه المشاهد، ويدفعه لمتابعة تطور الشخصية بشغف، لأنه ببساطة لا يستطيع التنبؤ بما ستفعله لاحقاً.

ولا يمكن إغفال الدور الحاسم للأداء التمثيلي في ترسيخ هذا التعاطف، حين ينجح الممثل في إظهار التناقض الداخلي للشخصية، كأن يكشف هشاشتها خلف قسوتها، أو ألمها خلف عنفها، تتحول من خصم إلى إنسان حيّ، عندها، لا يعود الشر مفهوماً مجرداً، بل تجربة إنسانية معقّدة تستحق الفهم.

من جهة أخرى، قد يحمل هذا التعاطف بُعداً من التمرّد غير المباشر، فالمشاهد، المحكوم بقيود اجتماعية وأخلاقية، يجد في هذه الشخصيات مساحة لتفريغ غضبه ورفضه للواقع، من دون أن يتحمّل أي تبعات، وكأن الدراما تفتح له باباً افتراضياً ليطرح سؤالاً وجودياً: “ماذا لو تصرّفت خارج القواعد؟”.

في النهاية، لا يعني حبّ الشخصيات الشريرة تمجيد الشر بحد ذاته، بل يعكس انجذاب الإنسان إلى الحقيقة الإنسانية بكل تناقضاتها، فكلما اقتربت الشخصية من الواقع، بكل ما فيه من ضعف وصراع، أصبحت أكثر قدرة على التأثير والبقاء في الذاكرة، وربما لهذا السبب تحديداً، تظلّ بعض الشخصيات “الشريرة” أكثر حضوراً من الأبطال… لأنها ببساطة تشبهنا، أكثر مما نحب أن نعترف.

الوطن – هلا شكنتنا

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤