حين كانت “أجراس الحلال” أعلى من ضجيج الدنيا
•حين كانت “أجراس الحلال” أعلى من ضجيج الدنيا بقلم: محمد يوسف الشديفات كتب أحمد حسن الزعبي على صفحته في «فيسبوك»: «هذا المساء… كاسة شاي عالحطب بالبرية… ولا صوت يعلو على صوت طيور المساء وأجراس الحلال ع...
•أنا ابنُ المفرق، ولا أذكر أنني سألت يومًا: ما معنى السكينة؟ كنت أراها كل مساء، حين تميل الشمس ويبرد الهواء، تبدأ «الحلال» بالعودة من مراعيها، وتسبقها أجراسها إلينا، يومها لم نكن نتوقف عند ذلك الصوت، ح...
•كبرنا بسرعة، أسرع مما توقعنا، حملتنا الطرق بعيدًا، ثم اكتشفنا أن القلب أبطأ من الرحيل، بقي هناك، عند أول أرض عرفها، وهذا ما فعلته كلمات الزعبي بي؛ لم تعرّفني إلى مشهدٍ جديد، بل أعادتني إلى مشهدٍ قديم...
هذا الخبر من سواليف. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: سواليف | Source: سواليفحين كانت “أجراس الحلال” أعلى من ضجيج الدنيا
بقلم: محمد يوسف الشديفات
كتب أحمد حسن الزعبي على صفحته في «فيسبوك»: «هذا المساء… كاسة شاي عالحطب بالبرية… ولا صوت يعلو على صوت طيور المساء وأجراس الحلال عند العودة،» أغلقت الهاتف، لكنني لم أستطع أن أغلق المشهد، بقيت العبارة تدور في رأسي، ربما لأنها لم تكن عن كأس شاي ولا عن حطب فقط، كانت عن لحظةٍ يتراجع فيها ضجيج العالم، فلا يبقى إلا صوت الحياة كما خلقها الله: طيرٌ يعود، وقطيعٌ يؤوب، ومساءٌ لا يطالبك بشيء.
أنا ابنُ المفرق، ولا أذكر أنني سألت يومًا: ما معنى السكينة؟ كنت أراها كل مساء، حين تميل الشمس ويبرد الهواء، تبدأ «الحلال» بالعودة من مراعيها، وتسبقها أجراسها إلينا، يومها لم نكن نتوقف عند ذلك الصوت، حسبناه جزءًا عاديًا من النهار، مثل رائحة الشيح بعد المطر ونار الحطب في الشتاء، اليوم فقط أفهم أنه لم يكن جزءًا من النهار وحده، كان جزءًا من العمر.
كبرنا بسرعة، أسرع مما توقعنا، حملتنا الطرق بعيدًا، ثم اكتشفنا أن القلب أبطأ من الرحيل، بقي هناك، عند أول أرض عرفها، وهذا ما فعلته كلمات الزعبي بي؛ لم تعرّفني إلى مشهدٍ جديد، بل أعادتني إلى مشهدٍ قديم لم يغادرني أصلًا، الغربة لا تنتزع الوطن من الإنسان، هي فقط ترفع الغطاء عنه، فيراه أوضح مما كان يراه وهو بين أهله.
والأردن عندي ليس خريطةً ولا خطابًا محفوظًا، هو أرضٌ لها رائحة وصوت وذاكرة، هو المفرق حين يهبط عليها المساء، وهو أسماءٌ ارتبطت في وجداننا بتاريخ البلاد؛ وصفي وحابس وهزاع، ليس لأن الرجال أكبر من الوطن، بل لأن بعض الرجال يصبحون جزءًا من حكايته، تمضي أعمارهم، ويبقى أثرهم مثل أثر المطر في وجه الأرض؛ قد يجف الماء، لكن التراب لا ينسى أنه ارتوى.
الدنيا غريبة، تمنح الإنسان أشياء كثيرة، ثم تجعله يشتاق إلى أبسط ما لم يكن يلتفت إليه، لا أشتاق إلى مبنى بعينه ولا إلى طريق بعينه، أشتاق إلى شعورٍ كان يملأ المساء، إلى نارٍ صغيرة، وكأس شاي، وسماءٍ واسعة، وإلى أجراس «الحلال» وهي أعلى من كل شيء، لا لأنها مرتفعة، بل لأن ما حولها كان يعرف متى يصمت.
لهذا بقي منشور أحمد حسن الزعبي في نفسي، بعض الكتّاب يصفون المشهد، وبعضهم يفتحون به بابًا في الذاكرة، وهذا المنشور فتح الباب، أعادني إلى المفرق، وإلى الأردن الذي أحمله معي حيثما أخذتني الطرق، وأعاد إليّ حقيقةً بسيطة تأخرت كثيرًا في فهمها: أن أجمل ما في الحياة لم يكن ينتظرنا بعيدًا، كان يمر أمامنا كل مساء، ونحن نظنه يومًا عاديًا.
هذا المحتوى حين كانت “أجراس الحلال” أعلى من ضجيج الدنيا ظهر أولاً في سواليف.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




