#سواليف
أثارت تشكيلات غامضة تم رصدها في صور التقطتها وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» على سطح المريخ مزاعم استثنائية تفيد بأن مدينة قديمة كانت قد شُيدت بمحاذاة خط ساحلي اندثر منذ زمن بعيد.
وتتمحور هذه النظرية المثيرة حول منطقة «سيدونيا» (Cydonia)، حيث شُبّهت تلال وهضاب غير عادية بملامح وجه بشري، وهرم، وبقايا مبانٍ.
ويزعم المؤيدون لهذه النظرية أن مسبار «ناسا» المداري قد رصد حدوداً فاصلة واضحة بين مرتفعات وعرة وحوض منبسط، يُعتقد أنه كان يضم مسطحاً مائياً في الماضي السحيق، بحسب ما نقلت تقارير صحافية غربية اطلعت عليها «القدس العربي».
ويبدو أن عدداً من أشهر التشكيلات في المنطقة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«الوجه»، وهرم «دي آند إم»، و«المدينة»، تتجمع بمحاذاة ذلك الخط الفاصل.
وقد جادل الباحث في مجال الأجسام الطائرة المجهولة «UFO»، جيسون مارتيل، وهو ضيف دائم في برنامج «كائنات فضائية قديمة» بأن ترتيب هذه التشكيلات يُشبه المدن الساحلية التي أُنشئت عبر التاريخ البشري. كما أشار مارتيل إلى احتمالية أن يكون «الوجه» قد وُضع كنصب تذكاري يطل على المياه وعلى المستوطنة المجاورة.
غير أن هذا الطرح يستند في معظمه إلى تفسيرات بصرية لتضاريس المنطقة، وليس إلى تحليلات جيولوجية أو أدلة مادية ملموسة. إذ لا يوجد دليل يثبت أن هذه التشكيلات قد شُيدت بفعل فاعل، أو أن الخط الفاصل المقترح كان يمثل بالفعل خطاً ساحلياً، أو أن حضارة ذكية قد استوطنت المريخ يوماً ما.
وقد بدأت هذه المزاعم انطلاقاً من تغير ظاهري في التضاريس رُصد في الصور المدارية لمنطقة «سيدونيا»، فعلى أحد جانبي خط الفصل المقترح، بدت الأرض مرتفعة ووعرة ومليئة بتشكيلات بارزة.
أما الجانب الآخر، فكان عبارة عن مساحة أكثر استواءً وسلاسة، رجّح باحثون أنها كانت مغطاة بالمياه في وقت ما. وعليه، أُضيف خط مرسوم يدوياً إلى الصورة لتوضيح المسار المحتمل لخط الساحل القديم المزعوم.
وزعم مارتيل أن التشكيلات غير العادية تبدو وكأنها تتبع هذا الخط الفاصل بنمط لافت للغاية، مما يستبعد فرضية المصادفة.
ووفقاً لهذا الزعم، فإنه في حال كانت هذه التشكيلات من صنع كائنات فضائية ذكية، فإن موقعها بجوار حوض مائي محتمل يعكس الطريقة التي تطورت بها الحضارات على الأرض حول مصادر المياه. فقد أتاحت المستوطنات المطلة على المياه فرصاً للحصول على الغذاء ووسائل النقل والتجارة وغيرها من الموارد التي ساعدتها على النمو والازدهار.
وفي تدوينة له، قارن مارتيل بين مستوطنة «سيدونيا» المقترحة ومدن أخرى مثل البندقية، والإسكندرية، وأمستردام، وسنغافورة، ودبي، ومانهاتن.
كما استشهد بمستوطنات قديمة -مثل «ممفيس» على ضفاف النيل و«أور» بجوار نهر الفرات- كأمثلة على ميل البشرية الدائم للبناء بالقرب من مصادر المياه. كما زعمت النظرية أن المعالم الأثرية الكبرى غالباً ما تُشيَّد في مواقع تتيح رؤيتها من المستوطنات أو الممرات المائية المحيطة. ومن هذا المنطلق، ربما كان «الوجه» يطل على كل من الحوض المقترح والتكوينات المرتفعة التي حُدِّدت على أنها مدينة.
غير أن هذه المقارنة تعتمد في المقام الأول على افتراض أن التكوينات المريخية عبارة عن معالم أثرية ومبانٍ، وهو الافتراض ذاته الذي يُفترض أن تثبت النظرية صحته. فالحوض الأملس لا يثبت بمفرده وجود محيط أو بحيرة في ذلك الموقع، في حين أن التغيرات الملحوظة في التضاريس قد تنجم عن عمليات جيولوجية طبيعية متعددة.
وعلاوة على ذلك، جرى تحديد خط الساحل المقترح يدوياً، مما يعني أن موقعه يعتمد بشكل كبير على تفسير المراقب للصورة.
ولم تُقدَّم أي قياسات أو تحليلات للرواسب أو فحوصات جيولوجية تؤكد أن المياه هي التي شكلت ذلك الحد الفاصل.
وبالمثل، فإن المحاذاة الظاهرية لعدة تكوينات لا تثبت أنها وُضعت في أماكنها بشكل متعمد. فالبشر يميلون بطبيعتهم إلى تمييز أشكال مألوفة وأنماط منظمة وسط المناظر الطبيعية العشوائية، وهي ظاهرة تُعرف باسم «الباريدوليا» (أو إسقاط الأنماط المألوفة على أشكال عشوائية).
وعليه، فمن المحتمل أن يكون «الوجه» والهرم والمباني المفترضة مجرد تكوينات أرضية طبيعية تبدو وكأنها من صنع البشر عند تصويرها في ظروف إضاءة معينة أو عند النظر إليها من زوايا محددة.
وقد أقر الكاتب بأنه ليس جيولوجياً، مشيراً إلى أن الأمر يتطلب متخصصين لتحديد ما إذا كانت الاختلافات في سطح الأرض ناتجة بالفعل عن تأثير المياه. ورغم هذا الإقرار، فقد وصف الأدلة البصرية بأنها مقنعة، واقترح أن منطقة «سيدونيا» ربما كانت تمثل النظير المريخي للمناطق السكنية المطلة على الواجهات المائية.
ويقول العلماء إنه في الوقت الراهن تظل هذه الفكرة مجرد تفسير تخيلي لصور التقطتها مركبات فضائية، وليست دليلاً على وجود مدينة مفقودة أو معالم مشيدة أو حضارة قديمة على كوكب المريخ.
هذا المحتوى هياكل غامضة ظهرت في صور من المريخ… هل كان ثمة حياة على الكوكب الأحمر؟ ظهر أولاً في سواليف.




