... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
279262 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6217 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 8 ثواني

هذه الخلفيات الاستراتيجية لموقف الجزائر تجاه أحداث مالي

العالم
الشروق الجزائرية
2026/04/28 - 18:19 504 مشاهدة

سعيدة سلامة: مقاربة الجزائر في رفض الحل العسكري أثبتت وجاهتها
البشير محمد لحسن: الجزائر هي الدولة الوحيدة التي تدرك حقيقة الأزمة

كشفت التطورات المتسارعة والمثيرة، التي تشهدها دولة مالي عن وجاهة الموقف الجزائري، والذي كان صارما في التعاطي مع السلطات العسكرية الانقلابية في باماكو، عندما قررت هذه الأخيرة وقف العمل باتفاق السلم والمصالحة الموقع في الجزائر عام 2015 برعاية هيئة الأمم المتحدة.
واعتقد الانقلابيون بقيادة العقيد أصيمي غويتا عندما قرروا التنصل من اتفاق الجزائر، أن استجلابهم المرتزقة الروس بغض النظر عن التسميات، (فاغنر في البداية ثم الفيلق الإفريقي) وتسليمهم ثروات الشعب المالي الأعزل، أنهم سيضمنون للطغمة الحاكمة، التنعم بالحكم في كنف الاستقرار، غير أن الأيام بينت أن حساباتهم كانت مبنية على أوهام، وأنهم كانوا هواة في ممارسة السياسة، ولم يتمكنوا من استيعاب نصائح الجزائر التي كسبت خبرات متراكمة على مدار عقود في التعاطي مع أزمات هذا البلد الجار والفقير.
وبات اليوم مصير الطغمة العسكرية الحاكمة مجهولا في ظل إحكام محاصرة العاصمة باماكو من كل الجهات، وحرمانها من أساسيات تسيير شؤون المؤسسات الحيوية لاستمرار الدولة، وهم يقفون على استسلام المرتزقة الروس وانسحابهم من مواقعهم صاغرين، أمام المعارضة المسلحة.
ما يحصل اليوم هو النتيجة الحتمية لمحاولات النظام الانقلابي اصيمي غويتا استبعاد الجزائر من ملف عملت عليه منذ ستينيات القرن الماضي ونجحت في وقف إراقة دماء أبناء الشعب المالي الواحد، يقول البشير محمد لحسن، الباحث في جامعة اشبيلية والمختص في شؤون منطقة الساحل.
وبهذا الصدد، ترى سعيدة سلامة، أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، أن الموقف الجزائري من الأزمة في مالي نابع من رؤية استراتيجية مستدامة قوامها دعم وحدة مالي واستقرارها، ومزاوجة ذلك بالبعد التنموي لتحصين المنطقة من الهشاشة التي عادة ما تقود إلى تكريس الدولة الفاشلة.
تقول سعيدة سلامة: “إن قراءة الموقف الجزائري تكشف عن قدر كبير من الثبات والوضوح، باعتباره موقفا مؤسسا على رؤية استراتيجية طويلة المدى تجاه منطقة الساحل”، وتلفت إلى أن “هذا الموقف ينطلق أولا من مبدأ أساسي يتمثل في دعم وحدة مالي أرضا وشعبا ومؤسسات باعتبارها شرطا لا غنى عنه في أي مسار استقرار حقيقي، ورفض أي مقاربات قد تؤدي إلى إضعاف الدولة المالية أو المساس بسيادتها”.
ولا يمكن فهم هذا الموقف، وفق سعيدة سلامة في تواصل مع “الشروق”، إلا من خلال “استحضار المبادئ الراسخة في السياسة الجزائرية وعلى رأسها رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول ورفض فرض الحلول من الخارج والجزائر، وذلك انطلاقا من مقاربة قوامها الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية من خلال دعم دور الاتحاد الإفريقي والآليات الإقليمية والتأكيد على أن التسويات المستدامة لا يمكن أن تكون إلا توافقية وسياسية وليست مفروضة أو عسكرية صرفة”.
ولاحظت أستاذة العلوم السياسية أن الموقف الجزائري مما يحدث في مالي أطره التصريح الأخير لوزير الخارجية، أحمد عطاف والذي “أكد مجددا هذه الثوابت مع التشديد على أن اللحمة الوطنية في مالي تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات وعلى رأسها الإرهاب، كما جدد التأكيد على موقف الجزائر الصارم والرافض لكل اشكال الإرهاب والجريمة المنظمة من دون أي تمييز أو مبرر”.
أما من حيث التأثير، فإن ثقل الجزائر الإقليمي، وفق المتحدثة، يجعل من مواقفها عنصرا حاسما في توجيه مسار الأحداث، سواء من خلال الدفع نحو احياء الحلول السياسية أو من خلال موازنة المقاربات الدولية التي أثبت محدوديتها عندما تركزت على البعد العسكري الصرف، وهو ما بلورته الجزائر من خلال دفاعها المستمر عن الاتفاق المنبثق عن مسار الجزائر في سنة 2015، باعتباره الإطار الأكثر واقعية وقابلية لإعادة تفعيل مسار التسوية.
ولا يقتصر الدور الجزائري، وفق سعيدة سلامة، على البعد السياسي والأمني فقط، بل يمتد ليشمل بعد اقتصاديا وتنمويا بالغ الأهمية، حيث تعمل الجزائر على تجسيد مشاريع هيكلية كبرى في المنطقة مثل الطريق العابر للصحراء وأنبوب الغاز الجزائري النيجيري، إضافة إلى مشاريع الربط الطاقوي، بما يعزز الاندماج الإقليمي ويعالج جذور الهشاشة التي تغذي الأزمات، على حد تعبيرها.
وخلصت الأستاذة بجامعة الجزائر إلى أن “مقاربة الجزائر تقوم على قناعة مفادها أن الأمن في منطقة الساحل، لا يمكن فصله عن التنمية، وعليه فإن الجزائر تطرح رؤية متكاملة لإدارة الأزمة في مالي، تقوم على ثلاثية واضحة، دعم الدولة الوطنية، رفض الإرهاب من دون هوادة، الدفع نحو تنمية إقليمية مستدامة، في اطار احترام السيادة الوطنية وتكريس الحلول الإفريقية، وهي مقاربة واقعية بالنظر إلى تعقيدات المشهد، تؤكد بأن استقرار مالي يظل جزءا لا يتجزأ من استقرار المنطقة ككل”.
ومن جهته، يقول البشير محمد لحسن، الباحث في جامعة إشبيلية والمختص في شؤون منطقة الساحل إن ما يحصل اليوم هو النتيجة الحتمية لمحاولات نظام الانقلابي اصيمي غويتا استبعاد الجزائر من ملف عملت عليه منذ ستينيات القرن الماضي ونجحت في وقف إراقة دماء أبناء الشعب المالي الواحد.
ويؤكد المتحدث في تواصل مع “الشروق”، أن “موقف الجزائر واضح الآن وفي السابق. الجزائر هي دولة محورية في مسار السلم والاستقرار في مالي، ولا يمكن تجاوزها. احتضنت الحوار والوساطة طيلة سنوات عديدة وتوج هذا النشاط في عام 2015 بالتوقيع على اتفاق للسلم والمصالحة بين الحكومة والحركات في منطقة أزواد”.
وتنبع جهود الجزائر هذه، وفق المتحدث، من موقفها الثابت والمتمثل في “الحفاظ على أمن ووحدة مالي، وفي مقابل ذلك يسمح بمنح سكان الأزواد بعض الصلاحيات والحقوق. وقد رأى الطرفان في الجزائر مصدرا موثوقا وضامنا، ولذلك تنازلت الحركات الأزوادية بعد ضغط من الجزائر وتنازلت الحكومة المركزية في باماكو أيضا”.
مقابل ذلك، حرصت الجزائر على لعب دور الجار الكبير المضطلع بمسؤولياته تجاه جيرانه، مثل تقديم المساعدات الضرورية لسكان الأزواد، وساهمت في حفظ الأمن بالمنطقة وغيرها من الملفات المهمة، وهذا ما ساعد الجزائر لتتبوأ صفة ومكانة الدولة الوحيدة القادرة على تقديم هذه الضمانات للطرفين المتصارعين، وفق البشير محمد لحسن.
وبرأي الباحث المختص في شؤون منطقة الساحل، فإن انهيار الوضع في مالي إنما راجع لافتقاد دور الجزائر التقليدي في المنطقة، بسبب سياسات الطغمة العسكرية الحاكمة في باماكو، التي تعيش، وفق المتحدث، حالة من التخبط منذ سنة 2021، كان أبرز سماتها محاولات إقصاء الجزائر من أي تسوية ومن أي دور في هذا الملف.
ورغم المحاولات الكثيرة، إلا أن الحضور الجزائري كان دوما مكللا بالنجاح، وآخرها كما هو معلوم اتفاق 2015 الذي تنكر له الانقلابيون، وذلك بالرغم من أنه جلب للمنطقة استقرارا، لأن الضامن طرف قوي في المنطقة ممثلا في الجزائر. وقد “استعانت العصابة الحاكمة في باماكو، بأطراف خارجية بعيدة جدا عن المنطقة، لكنها فشلت تماما”، يقول البشير محمد لحسن، “لقد جاءت بالروس والإماراتيين، وأبرمت اتفاقيات مع تركيا ومع ذلك لم يتحقق شيء على الأرض”، وهي الخلاصة التي لم يتمكن الانقلابيون من هضمها.
ويخلص الخبير إلى القول بأنه “لا توجد أي دولة في المنطقة تعرف الإقليم مثل الجزائر، التي تدرك جيدا العناصر المؤثرة في المنطقة، بحكم حضورها الاقتصادي والاجتماعي والعرقي، وهي المعطيات التي تجعل من المستحيل استبعاد الجزائر من أي خطة أو تسوية في الإقليم، بدليل أن اتفاق الجزائر 2015 كان الاتفاق الوحيد الذي قبلت فيه الحركات الأزوادية القاء سلاحها والاندماج في الدولة المالية ضمن الصلاحيات التي تم الاتفاق عليها، وهذا يعد إنجازا، برأي البشير محمد لحسن، ان تقبل هذه الحركات المسلحة القومية بإلقاء السلاح، لأن الجزائر كانت هي الضامن.
وتبقى الإنجازات التي حققها نظام الطغمة العسكرية في باماكو، فتتمثل نجاحه في جسر الهوة بين الحركات القومية في الأزواد والحركات المسلحة ذات البعد الديني، مثل “نصرة الإسلام” التي تحالفت مع الأزواد وهاجموا المدن الثلاث الرئيسية في إقليم الأزواد، وطرد الوجود العسكري المالي ومعه الفليق الروسي الإفريقي ومحاصرة مدينة باماكو. هذا ما يحسب لغويتا، يضيف المتحدث.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post هذه الخلفيات الاستراتيجية لموقف الجزائر تجاه أحداث مالي appeared first on الشروق أونلاين.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤