... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
193592 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8547 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

حتى لا يبقى العلم مرفوعًا، بينما قصته منخفضة في الوعي

علوم
jo24
2026/04/16 - 10:50 501 مشاهدة

 
في كل عام، ومع اقتراب يوم العلم، تمتلئ الشوارع بالألوان، وتُرفع الرايات على السيارات، وتتصاعد الأغاني الوطنية حتى تكاد تغطي على أي صوت آخر. مشهد جميل… لا شك. لكنه يطرح سؤالًا لا يقل جمالًا ولا خطورة:
هل نرفع العلم… أم نرفع صورته فقط؟
العلم الأردني ليس زينة موسمية، ولا خلفية لالتقاط الصور، ولا طقسًا احتفاليًا يُستدعى ثم يُعاد إلى الأدراج. إنه نصٌّ سياسي وتاريخي مكثّف، كُتب بلغة الألوان، وصيغ في لحظة مفصلية من تاريخ هذه المنطقة، يوم قررت مجموعة من الرجال أن تعلن خروجها من عباءة الإمبراطورية، وأن تكتب روايتها بيدها.
ذلك العلم، الممتد جذره إلى الثورة العربية الكبرى، لم يولد من فراغ، ولم يكن مجرد اختيار جمالي. خلفه سياق، وصراع، ومشروع. خلفه الشريف حسين بن علي وهو يحاول أن يعيد تعريف "العرب” ككيان سياسي، لا مجرد شعوب متفرقة تحت حكم مركزي. وخلفه أيضًا حسابات دولية، شارك في رسم خطوطها دبلوماسيون مثل مارك سايكس، حيث لم تكن الراية بعيدة عن خرائط المصالح بقدر ما كانت قريبة من حلم النهضة.

هنا تحديدًا تبدأ المشكلة…
حين نختزل كل هذا التاريخ في قطعة قماش، ثم نختزل قطعة القماش في مناسبة.

الأسود ليس مجرد لون.
إنه ظلّ الدولة العباسية، بكل ما حملته من سلطة ومعرفة وصراع.
والأبيض ليس حيادًا بصريًا، بل أثر الدولة الأموية، بما فيها من امتداد واتساع وتاريخ دموي أيضًا.
أما الأخضر، فليس ترفًا لونيًا، بل إحالة إلى آل البيت، بما يمثلونه من رمزية دينية وسياسية مركّبة.

ثم يأتي المثلث الأحمر…
لا كعنصر جمالي، بل كجرح مفتوح اسمه "الثورة”. كإعلان تمرّد، وكلفة دم، ومحاولة للانفصال عن مركزٍ كان يُنظر إليه يومًا كخلافة.

والنجمة؟
ليست مجرد شكل هندسي، بل محاولة لفرض نظام أخلاقي داخل رمز سياسي: سبع قيم، سبع دلالات، سبع نقاط تذكّر بأن الدولة ليست حدودًا فقط، بل معنى.

لكن… ماذا بقي من كل هذا في وعينا اليوم؟

نرفع العلم، نعم.
نعلّقه على الشرفات، نطبعه على الوجوه، نحمله في المسيرات.
لكننا - في كثير من الأحيان - لا نحمله في وعينا.
لقد تحوّل العلم، في لحظة ما، من سردية تُفكَّك وتُفهم إلى رمز يُستهلك ويُكرَّر.
وتحوّل العلم أيضًا من قصة تُروى، إلى صورة تُنشر.
ومن معنى يُناقش، إلى مشهد يُصفَّق له.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي.
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي أمة، ليس أن تفقد رموزها…
بل أن تحتفظ بها، وتفقد معناها.
والأخطر أن يبقى العلم مرفوعًا في السماء،
بينما قصته منخفضة في الوعي.

ليست المشكلة في من يحتفل…
بل في من يكتفي بالاحتفال.

وليست الدعوة إلى إلغاء الفرح،
بل إلى تعميقه.

يجب أن نعلّم أبناءنا أن هذا العلم لم يكن دائمًا هنا.
ويجب أن نعلمهم أن العلم صُنع في لحظة صراع، وحُمِل في مشروع، وتعرّض لتأويلات، وربما لتوظيفات.
يجب أن نشرح لهم أن الألوان التي تبدو متناسقة، تخفي تاريخًا من التناقضات، وأن هذا ليس عيبًا… بل هو جوهر الفكرة:
تحويل التناقض إلى هوية، والصراع إلى سردية جامعة.

في يوم العلم، لا نحتاج إلى مزيد من الأعلام…
بل إلى مزيد من الفهم.
لا نحتاج إلى رفعه أعلى فحسب … بل إلى الغوص أعمق في قصته ... حتى لا يبقى العلم مرفوعًا فحسب، بينما قصته منخفضة في الوعي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤