حسين بني هاني: إسرائيل .. دولة الإحتياجات الخاصة
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
قُدِّرَ لها أن تكون دولة فوق أرض فلسطين التاريخية ، وفوق القانون الدولي أيضاً ، سلَّحها المؤسسون منذ البداية بأنياب نووية ، ومع ذلك لم ينسى قادتها لحظةٌ واحدة ، أنهم مثل نبتة غريبة زُرِعتْ في غير بيئتها الطبيعية ، ستبقى تحتاج العناية المركّزة والحماية الدائمة ، أحاطوها مبكراً بسياج أمني فريد لا يُريدون أن يمتلكه أحد غيرهم في المنطقة ، كونه العنصر الوحيد الذي يضمن بقاءها . يُرْعِبُها أن ترى في محيطها أي شبيه لها ، يتحدّث عن أبسط قواعد إستخدام هذه التكنولوجيا ، حتى لو كان للأغراض السلميّة والمدنية فقط ، وتعتبر هذا الأمر بمثابة خطٍ أحمر ، وخطرٍ وجودي عليها كما كان عليه الحال في التجربة الإيرانية . ما كرّسته طهران طوال أربعة عقود مثلا ، للحصول على هذه التكنولوجيا ، ولّد الشعور لدى إسرائيل ، بأن هذا الخيار يمثّل بوليصة تأمين تضمن سلامة الدول ، ويمنع الآخرين من الإعتداء عليها .
رغبة السعودية الشديدة مثلاً ، ببناء برنامج نووي سلميّ للأغراض المدنية ، وإصرارها على حقّها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها ، ومحاولة مصر لإقامة محطة طاقة نووية لإنتاج الكهرباء ، ومثيل لها في تركيا لنفس الغرض أيضا ، جعل إسرائيل تضيق ذرعاً بكل هؤلاء ، ودعاها لمقاومة رغبتهم ، في كل مراكز القرار في العالم خاصة واشنطن ، وجعل عزم الساسة في هذه الدول ، بالحصول عليه مُبَرَرَاً ، في ظل سعي إسرائيل لتكريس قوتها وهيمنتها المطلقة في المنطقة ً .
طهران المكلومة لازالت تثبت لشعبها كلّ يوم ، أنه ما كان لواشنطن وتل أبيب ، أن تقوما بعدوانهما هذا بالأوقات العادية ، لو كان لديها تلك الذخيرة الاستراتيجية لردع المعتدين ، ولذلك تواصل تمسكها الشديد بشأنه عبر المفاوضات .
هذا التوجه المحموم في الشرق الأوسط ، للحصول على التكنولوجيا النووية ، جعل إسرائيل قلقة على مستقبلها رغم ما تملك من قوة ، وبات إستقلالها المزعوم بنظر سكانها ، في ظل هذا التوجه موضع شك ، بعد تلك الحماية الكبيرة التي وفّرتها لها واشنطن في حربها مع إيران . حماية وضعت تل أبيب ، في خانة الدول ذات الاحتياجات الخاصة ، التي يصعب وفقها إدِّعاء الاستقلال الحقيقي ، بل جعلها لا تقوى على تحمّل تبعاته ، وبات الإدعاء الواسع به في ظل هذا الوضع ، يشكل خطراً جسيما عليها بنظر كثير من الاسرائيليين .
هذا أمرٌ ، سيبقى أكبر هواجس إسرائيل مستقبلاً ، وبسببه سيفرض عليها ضرورة الاستجابة الفورية لأوامر ترامب ، وغيره من الرؤساء الامريكيين على المدى المنظور ، والموافقة على إيقاف أي حرب تشنّها إسرائيل ، في غير مكان في الشرق الأوسط دون تردد أو جدال ، مثلما هو الحال اليوم في لبنان وقبلها في طهران ، وبات ذلك يمثّل حقيقة لا خلاف عليها بين فرقاء الحكم في إسرائيل ، بل أضحى حالة إعتراف سياسي بينهم ، بأن إسرائيل لا تملك من مظاهر الاستقلال الحقيقي إلًا فضيلة الاحتفال به سنوياً فقط ، وأن التمسّك بمضامينه الدولية المعروفة أمام واشنطن ، من شأنه أن يثقل كاهلها ويشكِّل نقمة عليها .
قد لا يشكّل ما ذُكِر آنفاً ، أية قراءةً موضوعية للواقع الأمني القائم في المنطقة ، إلا أنه يُبْقِي إسرائيل غير مطمئنة تماما مهما بلغت قوتها ، ولن ترتاح وفقه أبداً في المنطقة ، مالم تضمن الإنفراد بتفوقها العسكري النوعي ، واستمرار الاستعانة معه بصديق ، يقيم عادة في البيت الأبيض .
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



