حسين الرواشدة : كيف وصلنا إلى هذه النتيجة؟
•بماذا انشغل الأردنيون خلال الأيام الماضية؟ استقالة وزير، بوستات شبهات فساد من مصدر مجهول، إسقاط عضوية نائب وحبسه، «الحمامات الخارجية»- أكرمكم الله- في ذاكرة مسؤول سابق، أربعة عناوين شكلت المزاج العام،...
•ردود فعل الأردنيين، مهما كانت، تبدو مفهومة، ثمة سياق تجري فيه عملية «وضع الأجندة» وترتيب الأولويات، الفاعلون مجهولون، والجمهور جاهز للانقضاض على أي فريسة، ما نعجز عن فعله في الواقع الملموس، نمارسه في...
•تصور؛ لو كان لدينا مشروع وطني نضع على أجندته قضايانا الكبرى، ونسخر طاقاتنا وإمكانياتنا في خدمته التي تصب في خدمة بلدنا، تصور؛ لو كانت الأرض بما فيها من خيرات وثروات، والمدارس والجامعات والمصانع، بما...
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
بماذا انشغل الأردنيون خلال الأيام الماضية؟ استقالة وزير، بوستات شبهات فساد من مصدر مجهول، إسقاط عضوية نائب وحبسه، «الحمامات الخارجية»- أكرمكم الله- في ذاكرة مسؤول سابق، أربعة عناوين شكلت المزاج العام، وحددت اتجاهاته، وألقت حجارة كبيرة في المياه الراكدة، مع كل عنوان يتحدث فيه الجمهور تتولد انقسامات وانفعالات، واستدعاءات من الذاكرة والتاريخ والواقع، النتيجة لا شيء سوى استنزاف الوعي، وتفريغ شحنات الغضب، وانتظار «تريند» لصناعة احتقانات جديدة. ردود فعل الأردنيين، مهما كانت، تبدو مفهومة، ثمة سياق تجري فيه عملية «وضع الأجندة» وترتيب الأولويات، الفاعلون مجهولون، والجمهور جاهز للانقضاض على أي فريسة، ما نعجز عن فعله في الواقع الملموس، نمارسه في الفضاء الافتراضي، لدرجة أننا أصبحنا محكومين لما تقرره وتنشره وسائل التواصل، أهم شيء افتقدناه الحكمة والاستبصار، الأولويات الوطنية التي من المفترض أن تحظى بنقاشاتنا العامة غابت عن المشهد، مجتمعنا الأردني الذين نعرفه تحول إلى حلبة مصارعة.. يا خسارة. تصور؛ لو كان لدينا مشروع وطني نضع على أجندته قضايانا الكبرى، ونسخر طاقاتنا وإمكانياتنا في خدمته التي تصب في خدمة بلدنا، تصور؛ لو كانت الأرض بما فيها من خيرات وثروات، والمدارس والجامعات والمصانع، بما فيها من كفاءات وخبرات، هي مجال حركة أبنائنا الشباب للعمل والإنتاج، والعلم والمعرفة، تصور؛ لو أن بعض النخب والتيارات السياسية التي تتقيأ (آسف) علينا ذكرياتها، أو تسجلنا في أرصدتها وحساباتها مجرد أرقام للتكسب السياسي، خرجت أصلا من تربتنا الوطنية، وقادت معركة الوعي والأخلاق من أجل الأردن، لا من أجل مصالحها، اكيد النتيجة حتماً ستكون غير ما نراه ونسمعه الآن، لكن السؤال: لماذا لم نفعل ذلك، وكيف وصلنا إلى هذه النتيجة؟ هذا سؤال الدولة بامتياز. نحن يا سادة في أزمة، يجب أن نعترف بها، ونتوافق على تفكيك خيوطها ومعرفة أسبابها، والخروج منها بحلول تعيد للدولة حضورها وهيبتها، وللمجتمع عافيته وحيويته وتوازنه، إذا كان السؤال من أخطأ؟ نحن جميعا أخطأنا، الرسمي والشعبي معاً، وإن اختلف نصيب كل طرف ووزن المسؤولية التي يتحملها، لكن الحل ليس في التلاوم ولا المكاسرة ولا البحث عن الأعذار والبراءات، وإنما في عنوان واحد وهو «التوافق « على مصلحة الأردن، الدولة والوطن، ثم التصرف بناءً على ذلك، كل ما عداه تفاصيل يمكن النقاش فيها بهدوء، والاختلاف حولها بعقلانية. من ينهض بهذا التوافق الوطني؟ مجتمع «الفرجة» الذي تجلس فيه الجماهير على المنصات كمتفرجين، بانتظار من يوجههم بالصورة، ويحركهم بالبوست المغشوش، أم العقلاء الذين يفكرون بمنطق الدولة، ويتصرفون بوازع الصالح العام؟ الإجابة يعرفها الأردنيون حين يستدعون إلى ذاكرتهم رموزهم الوطنية التي عاشت وماتت من أجل الأردن، وأزماتهم الكبرى التي تجاوزوها حين انحازوا لمنطق العقل والخلق والإيمان بالوطن، كما يجب أن يعرفها الأردنيون اليوم وهم يستعرضون واقعهم، وما يتعرض له بلدهم ويعانيه من أزمات، وينتظره من مخاطر، المؤلم ان يبقى كل ذلك خارج دائرة أولوياتنا واهتماماتنا ونقاشاتنا العامة.
ــ الدستور
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





