حصيلة مثقلة بالإخفاقات لحكومة أخنوش.. بطالة وغلاء وكذب
يكشف التقرير الأخير الصادر عن مرصد العمل الحكومي صورة مقلقة لحصيلة حكومة عزيز أخنوش، حيث تتراكم الإخفاقات في ملفات حيوية كان يُفترض أن تشكل عنوان المرحلة، لكنها تحولت إلى نقاط ضعف بارزة في أداء الحكومة.
في مقدمة هذه الإخفاقات، يبرز ملف التشغيل، الذي كان في صلب الوعود السياسية، قبل أن يتحول إلى أبرز عنوان للفشل، مع ارتفاع معدل البطالة بدل انخفاضه، وسقوط وعد إحداث مليون منصب شغل. برامج مثل “أوراش” و“فرصة”، رغم ما رُوّج لها، ظلت محدودة التأثير، ولم ترقَ إلى مستوى أزمة سوق الشغل المتفاقمة.
ولا يقل ملف القدرة الشرائية خطورة، إذ وجد المواطن نفسه في مواجهة موجة غلاء غير مسبوقة، مست أسعار المواد الأساسية والنقل والسكن، بينما بدت إجراءات الحكومة عاجزة عن كبح هذا النزيف. فالدعم المقدم لم ينجح في امتصاص الصدمة، بل كشف محدودية أدوات التدخل وضعف ضبط الأسواق أمام المضاربات.
أما في قطاعي الصحة والتعليم، فرغم إطلاق أوراش إصلاحية كبرى، فإن أثرها على حياة المواطنين ظل بطيئاً ومخيّباً للآمال. المواطن لا يقيس الإصلاح بالشعارات، بل بجودة الخدمات، وهي معايير لا تزال بعيدة عن تحقيق الحد الأدنى من الانتظارات، في ظل الاكتظاظ، وضعف الولوج، واستمرار الاحتجاجات.
التقرير لم يُخفِ أيضاً استمرار مظاهر الريع وضعف محاربة الفساد، حيث تراجعت مؤشرات الثقة، وبرزت ملفات حساسة في قطاعات استراتيجية، ما يعمق الإحساس بغياب العدالة الاقتصادية وتكافؤ الفرص.
الطبقة المتوسطة، التي يفترض أن تكون عماد الاستقرار الاجتماعي، وجدت نفسها تحت ضغط غير مسبوق، بين ارتفاع تكاليف العيش وتراجع الاستفادة من الدعم، في وقت لم تنجح فيه السياسات العمومية في حمايتها أو تعزيز قدرتها الشرائية.
وفي مقابل هذه الاختلالات، يبرز مشهد حكومي يتسم بضعف التواصل، وتضارب التصريحات، وصراعات داخل مكونات الأغلبية، ما يعكس غياب الانسجام السياسي الضروري لتدبير مرحلة دقيقة اقتصادياً واجتماعياً.
الأخطر من ذلك، أن عدداً من الأوراش الكبرى، من الماء إلى الطاقة إلى الحماية الاجتماعية، لا تزال تعاني من بطء في التنزيل أو إشكالات في الاستدامة، ما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة النموذج المعتمد في تدبير هذه الإصلاحات.
إن ما يكشفه هذا التقرير ليس مجرد تعثر ظرفي، بل أزمة في منهجية التدبير، حيث طغت المقاربة التقنية على الحس السياسي، وغاب الأثر المباشر للإصلاحات عن حياة المواطنين.
هذا، ولم يعد النقاش يدور فقط حول حصيلة حكومة، بل حول مصداقية الوعود السياسية، ومدى قدرة الفاعلين على تقديم بدائل حقيقية تستجيب لانتظارات المغاربة، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات أو تسويق إنجازات لا يشعر بها المواطن في واقعه اليومي.




