حسن فهد ابو زيد : تحية للعلم.. تحية للجيش حامل الراية
في السادس عشر من نيسان من كل عام، في مثل هذا اليوم الوطني يقف الشعب الأردني بكل مكوناته وأطيافه ومؤسساته وطلبة المدارس والجامعات والبلديات وقفة فخر واعتزاز وإجلال بالاحتفال بالعلم الأردني، وهم يرفعونه عالياً خفاقاً في الشوارع وعلى المركبات وعلى أسطح المنازل وشوارع المملكة وفي الساحات، في مشهدٍ يختزل كل معاني الولاء والانتماء والوفاء، مجددين العهد للوطن والانتماء إليه والولاء لقيادته الهاشمية الحكيمة. في هذا اليوم المميز الأغر الذي تتوشح فيه وتتّجمل المملكة في أبهى صور وأشكال العلم الأردني الراية الوطنية التي حملها الآباء والأجداد والمنبثقة من راية الثورة العربية الكبرى، التي حمل رايتها الشريف الحسين بن علي وأبناؤه البررة. هذا اليوم لا يقتصر على مناسبة احتفالية عابرة فقط بل يُشكل محطة وطنية مهمة لاستحضار تاريخٍ عريق، ومسيرةٍ خالدة وحافلةٍ بالأمجاد والإنجازات؛ فالعلم الأردني ليس مجرد رمزٍ وطني، بل هو سجلٌّ حيٌّ لذاكرة الوطن، تختزل ألوانه وأشكاله حكايات التاريخ، وتجّسد دلالاته عمق الانتماء القومي والديني والتاريخي. فهو يعكس إرث الثورة العربية الكبرى التي قادها الهاشميون، ويحمل في مكوناته رمزيةً تمتد عبر العصور، لتؤكد أن الأردن، بقيادته وشعبه، وأرضه جزء أصيل من أمةٍ لها جذورها الراسخة ومكانتها الحضارية في التاريخ. ففي هذا اليوم الأغر تتعانق فيه تحية العلم مع تحية الجيش، حامي الحمى، هذا الجيش العربي المصطفوي الذي كان ولا يزال الدرع الحصين للوطن، والسند القوي لمسيرته حاملاً راية العز والفخار، فارتبط العلم الأردني بالجيش ارتباطاً وثيقاً، حيث ظل الجندي الأردني يحمل هذه الراية مدافعاً عنها، مضحياً في سبيل بقائها عالية مرفوعة شامخه، لتبقى رمزاً للعزة والكرامة. إن القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي لم تكن يوماً مجرد مؤسسة عسكرية، بل كانت مدرسةً في الوطنية والانتماء والولاء والوفاء، ومصدر فخر لكل الأردنيين، بما قدمته من تضحيات جسام في سبيل حماية الوطن وصون مكتسباته. ومن هنا، فإن تحية العلم في هذا اليوم هي في جوهرها تحيةٌ لكل جندي رابط على ثرى الوطن، ولكل يدٍ حملت السلاح دفاعاً عن رايته. وقد أولى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله أهميةً كبيرةً للعلم الأردني، باعتباره رمز السيادة والوحدة الوطنية، حيث أكد في أكثر من مناسبة على ضرورة تعظيم هذا الرمز الوطني، وترسيخ معانيه في وجدان الأجيال. ومن كلماته الدالة في هذا السياق: كلنا سمعنا جلالته وهو يقول : «أدّوا التحية للعلم»، في دعوةٍ صادقة من لدنه لتعزيز روح الانتماء والولاء، وربط الأفراد بوطنهم ورموزه الجامعة. إن الاحتفال اليوم وكل يوم بيوم العلم من قبل الأردنيين ليس غريبا؛ لما يشكل لهم هذا العلم من رمزية مهمة ليكون هذا العام مميزاً ليس برفعٍ للأعلام فقط فوق المباني والساحات، بل هو تعبيرٌ حيٌّ عن الالتزام بقيّم الوطن، والعمل من أجل رفعته وتقدمه والدفاع عنه بالمهج والأرواح .. فالعلم الذي نرفعه عالياً، يستحق منا أن نصونه بالعمل الجاد المثمر وبإخلاص، وبمسؤولية كبيرة. في يوم العلم، تتوّحد القلوب تحت راية واحدة، وتتعالى الأصوات بحب الأردن، ليبقى هذا العلم خفاقاً عالياً في سماء الوطن، شاهداً على مسيرة عزٍ لا تنتهي، وعلى وطنٍ سيظل، بقيادته وشعبه وجيشه، نموذجاً في الصمود والثبات.





