أطلق الفنان هشام حلاق أغنيته الجديدة "أنا رأيي فيك"، من كلماته وألحانه وغنائه، فيما تولّى إيلي عقل مهمة التوزيع والتسجيل.
منذ مطلعها، تقوم الأغنية على لعبة لغوية لافتة، قبل أن تتضح دلالاتها في مضمون يلامس واحدة من أكثر أزمات العلاقات الإنسانية إيلاماً: اهتزاز الثقة وخيانة العِشرة والتنكر لما يجمع الناس، سواء في العلاقات الشخصية أو في المجال العام.
وبأسلوب ساخر يصل إلى حدود الوجع، يرصد حلاق مفارقات التعامل مع الآخرين، من أولئك الذين يشاركونك تفاصيل الحياة ويأكلون "البيضة وقشرتها"، ثم يبيعون "العِشرة بقشرة بصلة" عند أول منعطف. وبين التهكم والمرارة، تتحول الأغنية إلى انعكاس لواقع باتت فيه المصلحة الفردية ولغة "الأنا" تتقدمان على الوفاء والأصول والمصلحة المشتركة.
ورغم الموضوع القاسي، اختار حلاق معالجة الأغنية بعيداً من المباشرة، فجاءت في قالب رصين وجملة لحنية تجمع بين النَفَس الشعبي والطربي، بما ينسجم مع أسلوبه في تقديم أعمال ساخرة تستمد مادتها من تفاصيل الحياة اليومية.

وتندرج "أنا رأيي فيك" ضمن سلسلة من الأغنيات التي يحاكي فيها حلاق يوميات الشباب وأبناء جيله، وما تتركه الظروف الصعبة من تأثيرات في علاقاتهم ونظرتهم إلى الحياة، محاولاً تحويل الإحباطات والخيبات إلى مادة فنية تحمل ابتسامة ساخرة، وإن كانت تخفي وراءها الكثير من الألم.
وفي الأغنية، لا تبدو خيانة العِشرة وحدها موضع النقد، بل أيضاً الطريقة التي يتعامل بها البعض مع هذه المواقف وكأنها باتت أمراً طبيعياً، مع إدارة الظهر ببساطة لكل ما كان يجمعهم بالآخرين. ومن هنا تأتي اللازمة "أنا رأيي فيك... وبيلّي عرّفني عليك" كخلاصة ساخرة وغاضبة في آن، لخيبة الثقة واكتشاف الوجوه الأخرى لمن ظننا أنهم يعرفوننا ونعرفهم.




