حسام عايش : ضبط التضخم.. إنـجـاز بـحـد ذاتـه
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
معدلات التضخم خلال السنوات الخمس الاخيرة، تظهر نجاح الاقتصاد الوطني في الحفاظ على استقرار سعري مقارنة بالمتوسطات العالمية، فقد بلغ متوسط التضخم في الاردن خلال الفترة 2021-2025 نحو 2.198% مقابل متوسط عالمي بلغ 5.194%، ليبقى الاردن من بين الاقتصادات الاكثر استقرارا على صعيد الاسعار خلال السنوات الاخيرة. اللافت، ان الفارق بين متوسط التضخم العالمي، ومتوسط التضخم الاردني، البالغ نحو 3%، يزيد بحد ذاته على كامل متوسط التضخم الاردني خلال الفترة نفسها. فهو يعادل نحو 1.36 مرة متوسط التضخم في الاردن، او ما نسبته 136% منه، كما يزيد عليه بنحو 36%، ما يعكس النجاح الذي حققته السياسات النقدية والاقتصادية في الحد من انتقال موجات التضخم العالمية الى الاقتصاد الوطني، والحفاظ على مستويات سعرية اكثر استقرارا مقارنة بالمتوسطات العالمية، وبالتالي قدرة السياسات الحكومية والمؤسسات الوطنية على احتواء الضغوط التضخمية الخارجية. هذه الصورة تعكسها بجلاء ارقام التضخم للسنوات الخمس الماضية، حيث معدل التضخم المحلي في 2021 نحو 1.35% مقابل 3.48% عالميا، وفي 2022 نحو 4.23 % مقارنة مع 7.93% عالميا حيث ارتفع في ذروة الموجة التضخمية الدولية، ثم عاد ليتراجع الى 2.08 % في 2023 مقابل 5.73 % عالميا، واستمر الانخفاض الى 1.56% في 2024 مقابل 4.70 % عالميا، ليسجل في 2025 نحو 1.77% مقارنة مع 4.13 % عالميا. معدلات التضخم المنخفضة هذه، لم تكن عابرة، بل جاءت نتيجة حزم متكاملة من السياسات النقدية والبنكية التي قادها البنك المركزي واستهدفت المحافظة على الاستقرار النقدي، وتعزيز الثقة بالدينار، وضمان توافر السيولة اللازمة للقطاع المصرفي والاقتصاد الوطني. بما في ذلك الاجراءات الاستباقية التي اتخذها المركزي خلال الحرب على ايران عبر خفضه نسبة الاحتياطي النقدي الالزامي لتوفير سيولة اضافية تجاوزت مليار دولار داخل الجهاز المصرفي، الامر الذي عزز قدرة البنوك على تلبية احتياجات السوق، والمحافظة على الاستقرار المالي والنقدي في ظروف استثنائية. كما تحققت بفعل القرارات الحكومية السريعة وبالذات التي لمسناها خلال الفترة الماضية، والتي اتسمت بمرونة السياسات، والاستجابة السريعة للاحتياجات المعيشية والاستهلاكية الاساسية. يضاف الى ذلك، نمو وزيادة الانتاج المحلي البديل للعديد من السلع المستوردة، وتحسن مستويات الاكتفاء النسبي في عدد من القطاعات، واعتدال الطلب الكلي، ووجود مخزونات استراتيجية من السلع الاساسية، ساعدت على امتصاص الصدمات الخارجية، والحد من انتقال الارتفاعات العالمية الى السوق المحلية، اضافة الى الرقابة على الاسواق، ومرونة سلاسل التوريد الداخلية. ودائما، فان قراءة مؤشرات معدلات التضخم المنخفضة، لا ينبغي ان تقتصر على جانب واحد فقط، بل يجب النظر اليها من اكثر من زاوية اقتصادية، فالتضخم المعتدل يعكس بلا شك نجاح السياسات النقدية والاقتصادية في ضبط الاسعار، لكنه قد يكون في بعض الاحيان مؤشرا على ان الحراك الاقتصادي في بعض القطاعات او المجموعات الاستهلاكية ما يزال دون المستويات المامولة. كما قد يعبر عن تغيرات في الانماط الاستهلاكية للاسر وتوجهها نحو ترشيد الانفاق، والتركيز على الاحتياجات الاساسية على حساب السلع والخدمات الاخرى، اي شكل من ترشيد الاستهلاك، او قد يعبر عن حالة من الحذر في قرارات الاستهلاك والاستثمار. لذلك، فان تثمين نجاح الاردن في المحافظة على متوسط تضخم منخفض؛ لا يعني الاكتفاء بقراءة الرقم بحد ذاته، بل يتطلب التعمق في مكونات التضخم ومصادره وتوزعه بين القطاعات المختلفة لفهم دلالاته، ومدى ارتباطه بالنمو الاقتصادي، والنشاط الانتاجي والاستهلاكي، بما يضمن تحقيق التوازن بين استقرار الاسعار من جهة، وتعزيز النشاط الاقتصادي والنمو وفرص العمل من جهة اخرى. استمرار معدلات التضخم عند مستويات منخفضة مقارنة بالمتوسطات العالمية يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، ويزيد من جاذبية البيئة الاستثمارية، ويمنح القطاع الخاص قدرة افضل على التخطيط والتوسع، وهو يمثل فرصة مهمة امام الساسة باتاحته هامشا اوسع لاتخاذ قرارات مصرفية تدعم النشاط الاقتصادي والاستثماري، وتحفز النمو، دون المخاطرة بحدوث ضغوط سعرية كبيرة. وعليه، وفي ضوء المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة، فان الحفاظ على هذا الانجاز يتطلب استمرار التنسيق بين السياسات النقدية والمالية والاقتصادية، وتعزيز الانتاج المحلي، والمحافظة على المخزونات الاستراتيجية، ومواصلة نهج الاستباقية والمرونة الذي اثبت نجاحه في حماية الاقتصاد الوطني من موجات الغلاء العالمية، وهي ادوات اصبحت تمثل إحدى اهم ميزات الفاعلية الاردنية في مواجهة التحديات والنجاح في تجاوزها. ــ الدستور
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





