حسام عايش : بطالة.. في الاقتصاد
بحسب بيانات الربع الاول 2026، بلغ معدل بطالة الاردنيين 21.1 %، مقابل 8.7 % للوافدين - المعدل عالميا 4.9 % - اي ان هناك اردنيا عاطلا عن العمل من بين كل خمسة اردنيين في قوة العمل، مقابل اقل من عاطل وافد عن العمل من بين كل عشرة وافدين في قوة العمل- وعاطل عن العمل من بين كل 20 عالميا- وبذلك فإن احتمال البطالة لدى الاردني يزيد بنحو 2.4 مرة عن الوافد، وبنحو 4.3 مرة عن المتوسط العالمي. مضمون معدل البطالة يتضح اكثر عند مقارنة الاردنيين والوافدين، اولا بين الذكور الاردنيين والوافدين، فبطالة الاردنيين عند 17.9 % قابلها بطالة بلغت 9.7 % للوافدين – 12.4% عالميا- اي ان بطالة الذكور الاردنيين تقترب من ضعف بطالة الوافدين، وتزيد 5.5 نقطة مئوية عن المعدل العالمي. وثانيا، بين الاناث الاردنيات والوافدات، اذ ان بطالة الاردنيات البالغة 32.7 % يقابلها 5.2 % للوافدات-12.3% عالميا- ما يعني ان بطالة الاردنيات تزيد على ستة اضعاف الوافدات، وتقارب 3 اضعاف بطالة الاناث عالميا. اكثر من ذلك، تكشف بيانات البطالة عن مفارقة تعليمية، فبينما تشكل الاناث الاردنيات ذوات المؤهل الجامعي فاعلى 72.4 % من اجمالي قوة العمل النسائية الاردنية، لا تتجاوز النسبة المقابلة للذكور الاردنيين 28.0 %، اي ان بطالة الاناث العلمية تقترب من 3 اضعاف بطالة الذكور العلمية. ما يعني ان المشكلة ليست نقصا في التعليم لدى المراة الاردنية، بل ضعفا في قدرة الاقتصاد على استيعاب الكفاءات النسائية المتعلمة، وبلغة اخرى تنميطا ما يزال مستمرا لنوعية الوظائف لهن. ايضا، تشير البيانات الى ان 54.2 % من قوة العمل الذكورية الاردنية تقع ضمن فئة التعليم الاقل من الثانوية، مقابل 10.4 % فقط بين الاناث، ما يظهر ان سوق العمل منحاز ذكوريا على حساب الاناث حتى صاحبات المستوى الجامعي منهن. في الجانب العمري، تشير بينات البطالة الى ان 57.2% من المشتغلين الذكور و73.6% من المشتغلات الإناث يتركزون في الفئة العمرية 20–39 سنة، ما يدل على ان النشاط الاقتصادي الفعلي يعتمد بصورة اساسية على الشباب، وان اي تباطؤ في ايجاد الوظائف لهذه الفئة العمرية سيرفع معدلات البطالة مستقبلا. على المقلب الاخر، هناك فجوة المشاركة الاقتصادية، حيث معدل المشاركة الاقتصادية 34.5 % للاردنيين، 54.1 % للوافدين -61% عالميا- ما يعني ان اكثر من نصف من هم في سن العمل من الوافدين يشاركون في سوق العمل، مقابل مشاركة نحو ثلث الاردنيين فقط في هذا السوق. فجوة المشاركة الاقتصادية هذه، تظهر بصورة اكبر عند تفصيلها بين الذكور والاناث، فنسبة المشاركة الاقتصادية للذكور الاردنيين البالغة 53.4% يقابلها نسبة مشاركة للوافدين 71.6% - نسبة المشاركة عالميا 73.1%- فيما نسبة المشاركة الاقتصادية للاناث الاردنيات البالغة 15.2% يقابلها نسبة مشاركة للوافدات 29.5%-مقابل نسبة مشاركة عالمية 48.9 %- اي ان المشاركة الاقتصادية للاناث الوافدات تقارب ضعف مشاركة الاناث الاردنيات، لكنهما معا –اردنيات ووافدات- مشاركتهما الاقتصادية اقل من المعدل العالمي. انخفاض البطالة الكلية -اي بطالة الاردنيين والوافدين- الى 16.1%، تطور إيجابي، لكنه يخفي اختلالات هيكلية مهمة، فبطالة الاردنيين ما تزال مرتفعة، وبطالة النساء الاردنيات مرتفعة جدا، ما يعني ان جزءاً معتبرا من النمو والتشغيل الفعلي يعتمد على العمالة الوافدة، حتى انه لم يمكن الاستنتاج ان جزءاً مهما من النمو الاقتصادي، تشارك فيه العمالة الوافدة، من خلال قطاعات اقتصادية تعتمد عليها كالبناء والزراعة والخدمات. نجاح الاقتصاد لا يقاس فقط بخفض معدل البطالة الاجمالي كميا، بل بخفض معدل البطالة الوطني كميا ونوعيا ايضا، عبر نمو اقتصادي مولد لفرص عمل دائمة مرتفعة المهارات والجودة والاجر، واتاحته مساحة اوسع امام مشاركة المراة المتعلمة في سوق العمل.




