هرمز يُغلق على إيقاع الحرب و"العالم" يترقّب لحظة الصدام الكبرى!
متابعة/المدى
دعت الصين، اليوم الاثنين، إلى التهدئة وضبط النفس، تعليقاً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض سيطرة على الملاحة في مضيق هرمز.
وأكدت وزارة الخارجية الصينية ضرورة وقف إطلاق النار والأعمال العدائية لضمان أمن الملاحة في المضيق، مشددة على أن استقراره يخدم مصالح المجتمع الدولي، ومعربة عن استعداد بكين للعمل مع جميع الأطراف لضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة دون عراقيل.
كما حثت الصين واشنطن وطهران على الالتزام بترتيبات وقف إطلاق النار، وبذل جهود سياسية لتجنب التصعيد، مؤكدة أهمية التهدئة في هذه المرحلة الحساسة.
في السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز أن بلاده لم تُبلّغ بأي خطط أميركية لفرض حصار على المضيق، موضحاً أن القرار اتخذ بشكل أحادي، دون طلب مشاركة رسمية من كانبيرا.
وقال ألبانيز إن الولايات المتحدة لم توجه أي طلب لأستراليا للانضمام إلى العملية، في إشارة إلى غياب تنسيق دولي واسع بشأن الخطوة الأميركية.
ميدانياً، أفادت شركة Lloyd’s List Intelligence بأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز توقفت بالكامل عقب إعلان واشنطن نيتها فرض حصار على هذا الممر الحيوي، وفق تقرير نقلته أسوشيتد برس.
وذكر التقرير أن سفينتين كانتا في طريقهما لمغادرة المضيق عادتا أدراجهما، في وقت كانت فيه حركة محدودة قد استؤنفت مؤخراً بعد اتفاق مؤقت لوقف القتال بين الولايات المتحدة وإيران.
كيف يُفرض الحصار؟
بحسب دليل قانون العمليات البحرية الصادر عن البحرية الأميركية عام 2022، يُعرّف الحصار بأنه عملية قتالية تهدف إلى منع السفن والطائرات، سواء التابعة لدول معادية أو محايدة، من دخول أو مغادرة مناطق محددة تخضع لسيطرة طرف معين.
وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق بدء تنفيذ الحصار "بأثر فوري"، قبل أن يعود ويؤكد في مقابلة مع فوكس نيوز أن تطبيقه سيستغرق وقتاً قصيراً ليصبح فعالاً، واصفاً إياه بسياسة "إما الكل أو لا شيء".
وفي بيان رسمي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن تنفيذ الحصار سيبدأ عند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنه سيُطبق "بشكل محايد" على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عمان.
وأكدت القيادة أن السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية لن تتعرض لأي تعطيل، مع توفير إرشادات إضافية للبحارة عبر إشعارات رسمية قبل بدء التنفيذ.
وفي تصريحاته، قال ترمب إن دولاً أخرى ستشارك في العملية دون تحديدها، فيما تشير تقارير إلى أن المملكة المتحدة لن تكون ضمن هذه الدول، رغم حديثه عن إمكانية مشاركة حلف حلف شمال الأطلسي في عمليات تأمين الملاحة.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعتزم نشر كاسحات ألغام في المنطقة، مع توقع مشاركة بريطانية في هذا الجانب، في وقت أكدت فيه لندن وجود أنظمة للبحث عن الألغام بالفعل.
وشددت الحكومة البريطانية على دعمها لحرية الملاحة وضرورة إعادة فتح المضيق، معتبرة أن ذلك أمر ملح لدعم الاقتصاد العالمي وخفض تكاليف المعيشة، مؤكدة في الوقت نفسه رفض فرض رسوم عبور عبر هذا الممر الحيوي.
كما أشارت إلى العمل مع فرنسا وشركاء آخرين لتشكيل تحالف يهدف إلى حماية حرية الملاحة.
جدل قانوني وأهداف سياسية
في المقابل، نقلت بي بي سي عن خبراء قانونيين أميركيين أن فرض الحصار قد يمثل انتهاكاً لقانون الملاحة البحرية، كما قد يثير تساؤلات بشأن توافقه مع اتفاق وقف إطلاق النار القائم.
ويأتي هذا التحرك في ظل استخدام إيران للمضيق كورقة ضغط خلال الحرب، عبر تقييد مرور بعض السفن وفرض رسوم على أخرى، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.
ويرى ترمب أن إغلاق المضيق سيحرم طهران من مصدر مالي مهم، مؤكداً أن بلاده لن تسمح لإيران بالتحكم في مرور السفن بشكل انتقائي، في إطار سياسة "إما الكل أو لا شيء".
ويعتقد محللون أن هذه الخطوة تهدف إلى زيادة الضغط على إيران لدفعها إلى اتفاق وفق الشروط الأميركية، فيما اعتبر عضو الكونغرس الجمهوري مايك تيرنر أن الحصار وسيلة لفرض حل للأزمة.
في المقابل، أعرب السيناتور الديمقراطي مارك وارنر عن شكوكه في جدوى الحصار، متسائلاً عن كيفية دفع إيران لإعادة فتح المضيق عبر هذا الإجراء.
تأثير محدود حالياً
على الصعيد العملي، يرى خبراء أن التأثير الفوري للحصار قد يكون محدوداً، في ظل انخفاض عدد السفن التي تعبر المضيق حالياً، وفق ما أكده خبير الشحن لارس ينسن.
وأوضح أن عدد السفن العابرة تراجع بشكل كبير، وأن أي تأثير إضافي سيبقى محدوداً، خاصة أن السفن التي تدفع رسوماً لإيران تخضع بالفعل للعقوبات الأميركية.
وأشار إلى أن شركات الشحن تترقب تطورات المشهد، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق سلام يعيد حركة الملاحة تدريجياً.
واقع ميداني مضطرب
وكان اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، الذي تم التوصل إليه في 7 أبريل، قد نص على ضمان المرور الآمن عبر المضيق، إلا أن تهديدات لاحقة باستهداف السفن حدّت من الحركة بشكل كبير.
وبحسب بيانات تتبع السفن، لم يعبر المضيق سوى 19 سفينة حتى 10 أبريل، مقارنة بمتوسط يومي يبلغ 138 سفينة قبل اندلاع النزاع، ما يعكس حجم التراجع الحاد في حركة الملاحة بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.
The post هرمز يُغلق على إيقاع الحرب و"العالم" يترقّب لحظة الصدام الكبرى! appeared first on جريدة المدى.





