تشهد العلاقات التجارية الدولية تصعيدا لافتا مع توسع نطاق المواجهة بين القوى العظمى لتشمل سلاسل التوريد الحساسة. وتكشف المعطيات الحالية ان واشنطن وبروكسل تسعيان لفرض قيود مشددة على الواردات الصينية المتطورة تقنيا.
واوضحت تقارير حديثة ان الولايات المتحدة تستهدف قطاعات الروبوتات الصناعية والذكاء الاصطناعي بذريعة الامن القومي. وتعمل بكين بدورها على تعزيز ترسانتها القانونية لحماية صناعاتها الوطنية وتثبيت مكانتها كمركز اساسي في الانتاج العالمي.
واكد خبراء ان هذا الصراع لم يعد مقتصرا على الرسوم الجمركية التقليدية. بل امتد ليشمل محاولات غربية منظمة لتقييد وصول الشركات الصينية الى الاسواق العالمية عبر قوانين تفرض تنسيقا دوليا ضد التكنولوجيا الصينية.
استراتيجية الدفاع الصينية امام التضييق الغربي
وبينت مصادر مطلعة ان الصين اقرت اطارا تنظيميا جديدا يمنح وزارة التجارة صلاحيات واسعة للتحقيق في اي اجراءات تمييزية. وتهدف هذه الخطوة الى فرض عقوبات مضادة على الكيانات التي تهدد سلاسل توريدها الحيوية.
واضافت التحليلات ان بكين تستخدم تفوقها في تصنيع الروبوتات والذكاء الاصطناعي كاداة استراتيجية للضغط. حيث تساهم تكاملية سلاسل التوريد الصينية في جعلها شريكا لا يمكن الاستغناء عنه رغم المحاولات الغربية المستمرة لتقليل الاعتماد عليها.
وشدد باحثون على ان الاجراءات الصينية تاتي ردا مباشرا على توسع القيود الامريكية في مجالات الاستثمار والتصدير. وتراقب بكين عن كثب التحركات الاوروبية التي تتارجح بين الرغبة في التعاون الاقتصادي والتوجه نحو الحماية التجارية.
مأزق اوروبا بين المصالح التجارية والضغوط الامريكية
وكشفت نقاشات بروكسل عن انقسام واضح حول كيفية التعامل مع الصعود الصناعي الصيني. وتواجه الدول الاوروبية ضغوطا امريكية مكثفة للالتزام بقيود صارمة على تصدير تكنولوجيا الرقائق والمعدات المتقدمة الى الاسواق الصينية الناشئة.
واشارت تقارير اقتصادية الى ان المانيا ودولا اوروبية اخرى تشعر بالقلق من فقدان وظائف صناعية حيوية. وتتزايد الدعوات داخل الاتحاد الاوروبي لاستخدام ادوات دفاعية تجارية لحماية اسواقها من المنتجات الصينية ذات الكثافة التكنولوجية العالية.
واظهرت التطورات الاخيرة ان هولندا تجد نفسها في موقف حرج بين الالتزام بالتحالفات التكنولوجية مع واشنطن. وبين الحفاظ على مصالح شركاتها التي تعتمد بشكل كبير على السوق الصيني في تصريف منتجاتها التقنية.
مستقبل النظام التجاري في ظل التجزئة الاقتصادية
وبين المحللون ان العالم يتجه نحو نظام تجاري اكثر تجزؤا وتكتلا. وتؤدي هذه الحرب التجارية الى اعادة تشكيل الخرائط الاقتصادية العالمية مع ظهور تحالفات متنافسة تقودها القوى الكبرى لضمان السيطرة على سلاسل التوريد.
واكدت الدراسات ان استمرار هذا التصعيد سيؤدي الى ارتفاع تكاليف الانتاج والتشغيل عالميا. وتتحول مفاهيم الامن القومي لتصبح هي المحدد الرئيسي للسياسات التجارية بدلا من مبادئ السوق الحر والمنافسة العادلة المتعارف عليها سابقا.
واضاف المراقبون ان الدول المتوسطة والصغيرة ستواجه خيارات صعبة في الفترة المقبلة. حيث تزداد الضغوط عليها للانحياز لاحد المعسكرين بينما تحاول جاهدة الحفاظ على توازن يحمي مصالحها الوطنية من تبعات الصراع التكنولوجي.