... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
14064 مقال 394 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 2539 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

حرب الشرق في الزوايا الحادّة

أمد للإعلام
2026/03/24 - 09:38 501 مشاهدة

مع دخول حرب الشرق أسبوعها الرابع، لا يزداد المشهد تعقيداً فحسب، ولكنّه يتّجه نحو مستوى أكثر خطورة؛ إذ لم تعد الحرب تدور على مسرح عمليات الشرق فقط، وإنّما باتت تتحرّك في مسار تصعيدي غير تقليدي، ينقلها إلى طور جديد تتشكّل عند حدوده زوايا حادّة عسكرياً وسياسياً، بحيث تصبح كل خطوة ميدانيّة محاولة لإعادة تعريف قواعد الصراع، لا مجرّد تعديل في ميزان القوّة.

فالتزامن بين الحديث عن وصول قوّات مارينز معزّزة من اليابان، للتصعيد في محيط مضيق هرمز، والعودة إلى جزيرة خارك كهدف محتمل، في مقابل وصول مديات الصواريخ الإيرانيّة إلى المحيط الهندي، إن صحّ الخبر، إلى جانب الاستهداف الناجح لمحيط المفاعل النووي الإسرائيلي ديمونا، لا يمكن قراءته بوصفه تحرّكاً تكتيكيّاً محدوداً، وإنّما باعتباره انتقالاً إلى مستوى أعلى ومختلف من الحرب؛ مستوى تتداخل فيه المعطيات الجيوسياسية مع توسّع مسرح العمليات العسكرية، ما قد يفضي إلى إدارة حالة من حالات التفاوض بالقوّة.

وهنا علينا الانتباه أنّ انتشار الأنظمة الرخيصة ذاتيّة التشغيل والطائرات المسيّرة، واتباع استراتيجيّة "الإعماء" من قبل إيران، والتي استهدفت الدفاعات الجويّة الأمريكيّة في المنطقة، إضافة إلى إدخال تطوّر تكنولوجي - ليس معلوماً حتى اللحظة - لتمكين الصواريخ الإيرانيّة من الوصول إلى أهدافها في الداخل الإسرائيلي تحديداً، حتى لو استُهدفت في السماء؛ وهو ما عبّر عنه تصريح محمد قاليباف رئيس البرلمان الإيراني في قوله: "إنّ سماء إسرائيل باتت في يدنا بلا حماية"، كلّ ذلك لعب ولا يزال دوراً مهماً في قلب موازين القوّة، وفرض نماذج جديدة من الحروب، وهي النماذج التي تنهض على مفهومي الكمّ والنوع، بدلاً من التفوّق التكنولوجي والقوّة، وهو ما يمكن فهمه باعتباره انتقالاً من مفهوم التفوّق النوعي المحمول على منطق القوة، إلى منطق المفاجآت التكنولوجية النوعيّة قبل الكميّة، في استدعاء قريب للشعار الصيني الحديث: "ليس مهمّاً لون القط، المهم أن يصطاد الفئران"

هذا التحوّل يكشف أنّ واشنطن لم يعد بمقدورها إلّا أن تسعى إلى خلق معادلة ضغط قصوى ميدانياً عبر التهديد بإنزال برّي محدود، يمكن استخدامه كورقة تفاوض، عوضاً عن التحرّك فقط بهدف كسر القدرة الإيرانيّة في استخدام ورقة مضيق هرمز. فالتقديرات التي تتحدّث عن إمكانيّة إنزال في جزيرة (خارك) لا تتعلّق بأهميّة الجزيرة النفطيّة فحسب، بل بكونها نقطة يمكن عبرها تهديد شريان الطاقة الإيراني دون الذهاب إلى حرب برّيّة شاملة، بذلك يتحوّل العمل العسكري إلى أداة سياسيّة صِرفة يمكنها أن توفّر رافعة ضغط ميداني يهدف إلى دفع طهران للتراجع عن خيار الإغلاق أو التحكّم الصارم بالمضيق، مقابل انسحاب أمريكي يمكن تسويقه كإنجاز.

في هذا السياق، يصبح التناقض الظاهري بين التصعيد الميداني والتصريحات الأمريكيّة عن خفض العمليات العسكريّة جزءاً من هندسة المشهد ذاته، فتغريدات وتصريحات ترامب التي تتحدّث عن تقليص العمليات، وعن تراجع أولويّة فتح مضيق هرمز بالقوّة العسكريّة، لا تعكس بالضرورة اتجاهاً فعليّاً للانسحاب، بقدر ما تستهدف الداخل الأمريكي، خصوصاً الأسواق النفطيّة والبيئة السياسيّة القلقة من الانزلاق إلى حرب طويلة.
وهنا تظهر المفارقة الحادّة: واشنطن ترفع سقف المواجهة ميدانياً، وتخفضه خطابياً؛ في محاولة لإدارة حرب مزدوجة: حرب ردع ضد إيران، وحرب طمأنة داخليّة داخل الولايات المتحدة.

لكن الزاوية الأكثر حدّة تظهر في ترك المجال أمام إسرائيل لتصعيد كبير ومتواصل؛ هذا السماح يطرح ثلاث دلالات أساسيّة؛

الأولى أنّ واشنطن تحاول توزيع أعباء التصعيد، بحيث تبقى هي في موقع الضغط دون الانخراط الكامل، بينما تتولّى إسرائيل دور التصعيد العسكري المباشر،

الثانية أنّ هذا النمط يخلق “فصلاً وظيفيّاً” في إدارة العمليات العسكريّة بين طرفي الحلف الأمريكي الإسرائيلي، رغم أنّهما يتحرّكان ضمن هدف استراتيجي واحد،

أمّا الثالثة أنّ استمرار التصعيد الإسرائيلي يمنح واشنطن ورقة تفاوض إضافيّة، إذ يمكن تصوير أي تهدئة لاحقة كجزء من صفقة شاملة تشمل كل الجبهات.

في المقابل، تدرك إيران أنّ هذه المقاربة تستهدف نقل المعركة من حرب استنزاف مفتوحة إلى لحظة تفاوض تحت الضغط، ولذلك تعتمد سياسة “الإغلاق الذكي” لمضيق هرمز، لا الإغلاق الكامل؛ بالإضافة إلى اتباع سياسات تحويل الجغرافيا إلى قرار سياسي، حيث إنّ السماح لبعض السفن – اليابانيّة والهنديّة مثلًا – بالمرور، مقابل إبقاء التهديد قائماً، يعني أنّ طهران تسعى إلى الحيلولة دون تشكيل تحالف دولي ضدّها، تحديداً في قضيّة الممر، ما يعني العمل السياسي الهادئ لتفكيك أي إجماع دولي محتمل يضغط ترامب باتجاهه، غير أنّ خلق تفاهمات ثنائيّة بدل المواجهة الجماعيّة، يثبت فكرة أنّ الممر لا يمكن له أن يعمل من دون إذن إيراني، وهو انتصار سياسي مهم، يشير إلى أنّ إيران لا تغلق المضيق، بل تُخضعه لسيادتها السياسيّة.

فهي تحافظ على قدرة التهديد دون تجاوز الخط الذي قد يمنح واشنطن مبرّراً دوليّاً واسعاً للتدخّل العسكري المباشر، بهذه السياسة، تحاول طهران إبقاء الحرب في منطقة رماديّة، لا هي حرب شاملة، ولا هي حرب قابلة للوصول إلى تهدئة كاملة بسهولة، ولكن أن يبقى الجميع في حال توتّر قابل للإدارة.

وهنا تتشكّل الزاوية الحادّة الحقيقيّة، إدارة أمريكيّة تحاول استخدام إنزال محدود لإنتاج تفاوض فاعل يخدم صورة الانتصار، ونظام إيراني يردّ بإدارة الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وهو ما يخدم سياسات الصمود؛ هذه المعادلة تجعل الحرب تتحوّل من صراع عسكري تقليدي إلى صراع على "شكل النهاية" في ظل بحث أطراف الصراع عن مخارج آمنة، واشنطن تبحث عن مخرج بلا هزيمة، وإيران تبحث عن صمود بلا تنازل، وإسرائيل تدفع نحو تصعيد يُمكنُها من الإقليم، ولكنّه قد يخلط الحسابات.

بهذا المعنى، وعلى الرغم من التهديد الذي اطلقه الرئيس ترامب أثناء كتابة هذا المقال، بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، فإنّ الطرفان، الأمريكي والإيراني على وجه التحديد، إنّما باتا يقدّمان المصالح السياسيّة على حساب النزعة الدينيّة أو الإيديولوجيا، وهو ما يمكن أن يحدّد شكل التقيّة السياسيّة أو ما يُسمّى غربياً بالنزعة البراغماتيّة للخروج الآمن من صراع يعدّ من أخطر الصراعات الدوليّة في العصر الحديث، ليصبح كل تصعيد حاد، هو في حقيقته محاولة لتجنّب الهزيمة أكثر منه محاولة لتحقيق النصر.

بينما ما تزال تل ابيب تجتهد للاستفادة من وجود الإدارة الأمريكيّة الحاليّة بزعامة ترامب في البيت الأبيض للوصول إلى أقصى طموحاتها لقيادة الشرق من دون منافس، هذا إن استبعدنا اللاعب التركي.

ما يؤكّد أنّ انتقال سياسات الردع من النظريّة إلى الممارسة يتحقّق فعلياً ضمن انزياح الحرب إلى الزوايا الحادّة بوصفها سلاحاً ذا حدّين، وهو ما يخدم ويضرّ كافّة أطراف الصراع في الوقت نفسه، إذ يفتح الحدّ الأول الأفق السياسي لإنهاء هذه الحرب في حدود جغرافيا الشرق، بينما يسمح الحدّ الآخر للجميع بدفعها لتتحوّل إلى مواجهة محاور عالميّة يمكن بدؤها، ولكن أحداً لا يعلم كيف ستنتهي.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤