... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
45774 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7224 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

حرب الشرق الأوسط تدخل مرحلة "الاستنزاف المفتوح" بعد شهر من التصعيد

العالم
هسبريس
2026/03/28 - 12:00 501 مشاهدة

بعد مرور شهر على انطلاق حرب الشرق الأوسط بعملية “الغضب الملحمي” الخاطفة (Epic Fury)، يبدو المشهد الجيو-سياسي في المنطقة قد تجاوز “قواعد الاشتباك” التقليدية ليدخل مرحلة “الاستنزاف المفتوح” الشامل، وهو ما تجسد من خلال استهداف مراكز الثقل البنيوية للنظام الإيراني، بدءا من ضربة “قطع الرأس” التي طالت القيادة العليا، وصولا إلى تحييد المنشآت النووية والطاقية في نطنز وأصفهان وبوشهر.

وبين طهران التي تصعّد وواشنطن التي تبعث بـ”إشارات متناقضة”، انتقلت المواجهة من استراتيجية “الردع المتبادل” إلى محاولة حاسمة لتغيير التوازنات الإقليمية بالقوة “الخشنة”، مما وضع المنطقة والعالم أمام واقع جيو-سياسي جديد متسم بتعقيدات أمنية وطاقية غير مسبوقة.

ومع خطر الانزلاق نحو “نفق التصعيد متوسط المدى”، لم يعد الصراع محصورا في حدوده الجغرافية المباشرة، بل تحول إلى أزمة أمن جماعي عالمي مع دخول ورقة “مضيق هرمز” ومعادلة الطاقة خط المواجهة. إن الردود الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية، تزامنا مع ارتدادات “صدمة الطاقة” الدولية، تضع صانع القرار أمام معضلة معقدة: هل يمكن للمفاوضات غير المباشرة أن تنجح في لجم طموحات “الحسم العسكري” مقابل “البقاء الوجودي” أم إننا بصدد صياغة نظام إقليمي جديد على وقع انفجارات الصواريخ الباليستية واختناق ممرات التجارة العالمية؟

الانفجار والاحتواء

محمد بوبوش، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، قال إن “هذا التصعيد المحسوب يهدف بالأساس إلى تقويض أوراق القوة لدى الخصم، وجلبه إلى طاولة المفاوضات تحت ضغط التهديد الوجودي للنظام والانهيار الاقتصادي العالمي”.

ومن الناحية العملياتية والاستراتيجية، يضيف بوبوش في تصريح لهسبريس، “تبدو النجاحات الأمريكية-الإسرائيلية محدودة؛ إذ لم تتمكن من تحقيق أهداف حاسمة مثل وقف القدرة الإيرانية على الرد أو إسقاط النظام. بل على العكس، يشهد الصراع استنزافا كبيرا للذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية لدى الجانب الأمريكي والإسرائيلي، وهو أمر يصعب تعويضه بسرعة خلال المعركة الجارية”، راصدا “ازدياد الضغوط الاقتصادية والسياسية على واشنطن وحلفائها، مما يدفع نحو البحث عن مخرج سريع بدلا من حرب طويلة الأمد تستنزف الموارد”.

وفق أستاذ العلاقات الدولية ذاته، تتأرجح مآلات الصراع حاليا بين ثلاث فرضيات أساسية؛ الأولى هي نجاح وساطة بعض الدول (باكستان أبرزها) في فرض “هدنة تقنية” مؤقتة تضمن تدفق الطاقة مقابل تخفيف جزئي للقيود المالية. الثانية هي سيناريو “الاستنزاف المفتوح”، حيث تستمر حرب المسيّرات والصواريخ بعيدة المدى دون حسم عسكري شامل، مما يحول المنطقة إلى ساحة صراع ممتد. أما الثالثة، فهي “الحسم الميداني المحدود” الذي يستهدف تقليص النفوذ الإقليمي لفاعلين بعينهم دون الانزلاق إلى غزو بري واسع، وهو المسار الذي تفضله واشنطن لتجنب “الحروب الأبدية” قبل الاستحقاقات السياسية القادمة.

كما قال بوبوش إن “الجهود الدبلوماسية محدودة النجاح”، مستحضرا تقديم الإدارة الأمريكية خطة من 15 نقطة عبر وسطاء (باكستان بشكل أساسي)، تشمل فتح مضيق هرمز، قيودا على الصواريخ، وتراجعا نوويا مقابل تخفيف العقوبات. رفضت إيران الخطة ووصفتها بــ”المتطرفة وغير الواقعية”، وقدمت مطالب مضادة تشمل تعويضات وضمانات بعدم الاعتداء مستقبلا. الرئيس ترامب يتحدث عن “مفاوضات منتجة و”رغبة إيرانية في الصفقة”، بينما تنفي طهران وجود محادثات “مباشرة” وتؤكد استمرار “المقاومة”.

وتابع بأن “إسرائيل تكثف ضرباتها حاليا خوفا من وقف محتمل، بينما تستمر الغارات على إيران في خضم الوساطات الدولية، لكن انعدام الثقة العميق بين الطرفين وتصلب المواقف يجعل التهدئة الشاملة صعبة في المدى القصير”.

وخلص الخبير في العلاقات الدولية إلى كون “فرص نجاح مساعي التهدئة” تبقى رهينة بمدى قدرة الإدارة الأمريكية على تقديم “صفقة براغماتية” تتجاوز الأطر الأيديولوجية التقليدية. وبروز اسم “جي دي فانس” كمهندس محتمل لهذه التهدئة يعزز فرضية التحول نحو “الواقعية الجديدة” التي تركز على المصالح المباشرة بدلا من تغيير الأنظمة. إن نجاح هذه المقايضة (الأمن الملاحي مقابل الانفراج الاقتصادي) قد يمهد الطريق لترتيبات إقليمية جديدة، لكنها تظل محفوفة بمخاطر “فقدان الثقة” بين الأطراف الفاعلة وصعوبة السيطرة على طموحات القوى الإقليمية المتصارعة.

وأجمل المصرح بأن “الشهر الأول أظهر قدرة التحالف الأمريكي-الإسرائيلي على إلحاق ضرر كبير بقدرات إيران، لكنه أيضا كشف عن صمود إيراني وتأثيرات إقليمية خطيرة. السلام المستدام يتطلب حوارا جادا يراعي مصالح الأمن لجميع الأطراف، ويحمي المدنيين، خصوصا في دول الخليج المجاورة، ويمنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع نطاقا. الحل العسكري وحده لا يكفي؛ يجب أن يصاحبه حل سياسي يعالج الجذور العميقة للتوتر”.

هامش قائم

حول تداعيات التصعيد العسكري مع إيران، حذر الأستاذ إدريس لكريني، مدير مختبر الدراسات الدولية الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات باحث غير مقيم بمركز “تريندز” للبحوث والاستشارات، من أن “العمليات العسكرية الجارية قد بلغت مستوى تصعيديا خطيرا”، مشيرا إلى أن “خطورة الأمر تكمن في كون التبعات لم تعد مقتصرة على منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل أصبحت تطال دولا شتى وتُهدد الملاحة الدولية والسلم والأمن العالمي، وذلك لاعتبارات متعددة مرتبطة بتأثر “إمدادات الطاقة، وإصرار بعض الأطراف، لا سيما إيران، على إقحام دول أخرى في الصراع عبر استهداف عدد من دول الخليج العربي”.

وسط هذه التطورات المتسارعة، يرى لكريني، ضمن تصريح لهسبريس، أن “هامش تدخل الآلة الدبلوماسية لا يزال قائما وممكنا، بالنظر إلى التحركات النشطة لمجموعة من الدول مثل مصر والصين وسلطنة عمان، التي تسعى جاهدة للحد من تداعيات هذه الحرب ذات الآثار الخطيرة على مستويات عدة”. ومع ذلك، “تصطدم هذه الجهود الدبلوماسية بمعضلة فقدان الثقة بين الأطراف المتحاربة، حيث تطرح إسرائيل مطالب حازمة تتعلق بالحد من الطموحات النووية الإيرانية، وهو ما تتماهى معه الولايات المتحدة التي ذهب بعض طموحاتها إلى حد السعي لتغيير النظام السياسي في طهران”.

وأوضح المتخصص في مختبر تحليل الأزمات والسياسات بجامعة مراكش أن موقف إيران في المقابل “يرتكز على الرغبة في إنهاء الحرب وفق منطق يخدم مصالحها الاستراتيجية، وعلى رأسها رفع العقوبات العسكرية وضمان حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية. ومن وسط هذه المواقف المتصلبة، يبرز إمكان الوصول إلى حل ‘لحفظ ماء وجه الجميع’، تدفعه اعتبارات داخلية وإقليمية ودولية، منها تزايد الضغوط على صانع القرار الأمريكي من قبل البرلمان والرأي العام الرافض لخوض حرب لا تخدم المصالح الأمريكية المباشرة وتستنزف مواردها”.

على الجانب الآخر، أشار لكريني إلى أن “إسرائيل بدأت تلمس آثارا للحرب لم تكن متوقعة بهذه الصورة، كما أن إيران تعرضت لضربات استهدفت قياداتها السياسية وقدراتها الاقتصادية والعسكرية؛ وهي عوامل قد تدفع الجميع للبحث عن حل توافقي يتمثل في رفع العقوبات عن إيران مقابل وقف تطوير ترسانتها النووية في المجالات العسكرية. إلا أنه في حال استمرار أزمة الثقة، فإن سيناريو ‘حرب الاستنزاف الطويلة’ يبقى قائما، بكل ما يحمله من تعقيدات للوضع الاقتصادي والأمني الدوليين”.

ونبّه لكريني إلى “الحساسية المفرطة لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والطاقة العالمية”، مؤكدا أن أي تهديد للملاحة فيه سيؤدي إلى شلل تجاري عالمي. ورغم قتامة المشهد، يرى لكريني أن الأمور لم تصل بعد إلى مستوى التصعيد الذي يثير المخاوف من نشوب حرب عالمية ثالثة، وذلك بفضل استمرار عمل الآلة الدبلوماسية ومراقبة القوى الدولية الكبرى مثل روسيا والصين الوضع عن كثب، مع وجود هامش متاح لتحريك الوساطات الدولية.

واختتم لكريني رؤيته التحليلية بالتأكيد أن التوازن بين خيار “الحل التوافقي” وسيناريو “الاستنزاف” سيحدده مدى قدرة الأطراف على تجاوز العقبات البنيوية في مفاوضاتها، مستنتجا أن “الضغوط الاقتصادية والميدانية الحالية قد تشكل حافزا للانتقال من المواجهة المسلحة إلى طاولة الحوار، لتجنيب المنطقة والعالم تداعيات كارثية تتجاوز القدرة على الاحتواء”.

The post حرب الشرق الأوسط تدخل مرحلة "الاستنزاف المفتوح" بعد شهر من التصعيد appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤