... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
94605 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7800 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

هوية تدار ولا تحسم

العالم
مجلة المجلة
2026/04/04 - 06:55 501 مشاهدة
هوية تدار ولا تحسم layout Sat, 04/04/2026 - 07:55

ليست كل الدول التي تملك تاريخا طويلا تملك هوية واضحة، فبعض الكيانات والحضارات، لا تبنى من مركز واحد، بل من طبقات متراكبة، تتجاور أكثر مما تندمج. وإيران واحدة من هذه الحالات، التي يظهر فيها التعقيد السياسي من سؤال أعمق: من أين تبدأ هذه الهوية؟ من السياسة، أم اللغة، أم الدين، أم التاريخ؟

في التجربة الإيرانية، لا نجد عنصرا تأسيسيا خالصا يمكن الإشارة إليه بوصفه نقطة البدء، فاللغة تكتب بحرف مستعار، وأكثر مفرداتها هي العربية دون مبالغة، فيما يشكل الدين داخل إطار عربي، نصا ورمزا. حتى الفنون التي ازدهرت لاحقا، من العمارة إلى الخط، عبرت عن نفسها عبر الأبجدية العربية، لا عبر نظام رمزي مستقل، وهنا لن نسأل: هل توجد ثقافة؟ بل: كيف تتشكل ثقافة حين تعبر عن نفسها بأدوات لم تنشأ منها؟

وهذه ليست ملاحظة لغوية أو تاريخية فحسب، بل سياسية، أي كيف تبنى هوية مستقلة بالفارسية وبفخر الحضارة، بينما أدوات التعبير الأساسية، كلها مستعارة؟

هذا التعقيد لا يقف عند اللغة، بل يمتد إلى الأدب، لنجد "الشاهنامة" التي كتبها الفردوسي، لا تقرأ فقط كمحاولة لاستعادة الماضي، بل بوصفها توترا في تعريف الذات، حيث يظهر ذلك عبر رسم الآخر، لا بوصفه خصما تاريخيا فحسب، بل بوصفه عنصرا يبنى عليه المعنى.

كتب الفردوسي "الشاهنامة" بالفارسية، ليمنحها زخما، وقيل إنه يسهم في إحياء اللغة الفارسية وحمايتها من الاندثار، لكن من يقرأ "الشاهنامة" اليوم، يجد نصف المفردات عربية، ليس لأن الأدب عاجز عن الاحتفاء بذاته، بل لأن الهوية هنا تحتاج إلى حسم لتكتمل.

03 أبريل , 2026

يظهر التوتر عبر رسم الآخر، لا بوصفه خصما تاريخيا فحسب، بل بوصفه عنصرا يبنى عليه المعنى

والمفارقة أن هذا الخطاب يتجاور مع واقع مختلف تماما. فإيران، منذ دخولها في العالم الإسلامي، لم تكن على هامشه، بل في قلبه، وكتب جل علمائها بالعربية، وأسهموا في إنتاجهم المعرفي داخل فضاء علمي واحد، فبرزت شخصيات مثل ابن سينا، بأعماله الطبية الكبرى وباللغة العربية، باعتبارها لغة العلم نفسه، وترجم إلى الفارسية فيما بعد، لكن تعيد إيران اليوم قراءته كرمز قومي فارسي، وبتكرار متواصل لتأصيل العرق، على الرغم من أن ابن سينا ولد في قرية قرب بخارى، وهو أوزبكي، والأوزبك ليسوا فرسا، بل خليط من القبائل التركية والمنغولية، وكذلك لغتهم خليط من الفرع التركي، ومع ذلك، تعاد قراءة هذه الشخصية اليوم ضمن إطار قومي ضيق، ينسب إليها بسبب حكم الدولة السامانية الإسلامية الفارسية منطقة ابن سينا في تلك الفترة، ومع حدود القومية الحديثة، يتحول إلى ملكية قومية، لا إلى جزء من فضاء حضاري أوسع، فلا يعود هذا النسب تجسيدا لزمنه، بقدر ما يعكس حاجة الحاضر إلى تثبيت سردية.

ولا يحسم التناقض، بل يدار، ولا يلغي أحدهما الآخر، فلا يندمجان بالكامل، ويستخدم بحسب الحاجة في الداخل، على الرغم من التعددية الرائعة في إيران: أذريون، أكراد، عرب، بلوش، تركمان... لكن تختفي التعددية، وتدار الدولة بهوية لغوية وثقافية مركزية عنوانها الفارسية، فلا تذيب التنوع بقدر ما تحاول تنظيمه، وكل ذلك يقود إلى القول: ليست إيران دولة بلا هوية، لكنها أيضا ليست دولة بهوية مستقرة.

يتحول ابن سينا إلى ملكية قومية، لا إلى جزء من فضاء حضاري أوسع، فلا يعود هذا النسب تجسيدا لزمنه، بقدر ما يعكس حاجة الحاضر إلى تثبيت سردية

الهوية الفارسية حالة تبنى باستمرار مما تأخذه، وتعيد تعريف نفسها كلما واجهت سؤال الأصل، فلا تنكر ما استعارته، لكنها لا تعترف به كاملا أيضا، لتعيش بين لغتين، وسرديتين، ومرجعيتين، في تاريخها، مرة عبر الدين، ومرة عبر اللغة. وإعادة التعريف المستمرة هذه، ليست دائما علامة قوة، لأنها دليل على أن السؤال الأساسي لم يجب عنه بعد. وهنا جوهر المسألة، فليست المشكلة في التعدد، بل في غياب نقطة ارتكاز واضحة تنهي هذا التفاوض المستمر. ولهذا، تبدو إيران مشروع هوية لم تحسم بعد.

04 أبريل , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
Spreaker Audio
71085321
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤