هولوكوست جديد
حسين عمر شوافو
العالم لا يكره الظلم
العالم يختار فقط متى يراه.
حين وقعت الهولوكوست، لم يكن الضمير العالمي غائباً كما يُقال،
بل كان يصفق للقوي… حتى انتهى كل شيء تقريباً
ثم جاء البكاء، والندم، والخطابات، والوعود التي قيل إنها لن تُكسر.
لكنها كُسرت
اليوم، في فلسطين، لا يحتاج أحد إلى أدلةٍ سرية أو وثائقٍ مخفية.
كل شيء يحدث في العلن:
إعتقالات وإغتيالات، قوانين للقتل، واقع يتيح للقوي فعل ما يريد،
وشعب مظلوم يُطلب منه أن يموت بصمت.
لأن الضحية هذه المرة في نظر الغرب لا تنطبق عليها معاييرهم الإنسانية
الغرب الذي صاغ بعد الحرب أخلاق العالم،
والذي جعل من المأساة السابقة معياراً لا يُمس
يقف اليوم أمام اختبارٍ حقيقي ويفشل
يفشل حين يختبئ خلف كلماتٍ مثل القلق والدعوة إلى التهدئة
بينما الوقائع على الأرض لا تعرف التهدئة
يفشل حين يتحدث عن القانون الدولي، ثم يتجاهله عندما لا يناسبه.
يفشل حين يقنع نفسه بأن الصمت موقف
هذه ليست مسألة جهل
ولا سوء فهم
بل قرار
قرار بأن هذه المأساة تحديداً يمكن تحمّلها
قرار بأن هذا الألم لا يستدعي الغضب نفسه
قرار بأن القيم يمكن أن تُعاد كتابتها من دون إعلان
لا أحد هنا يقارن الأرقام،
ولا يزايد على التاريخ
لكن الجميع يرون التشابه في البداية
حين يُبرَّر القمع
ويُعاد تعريف الإنسان
ويُطلب من العالم أن يتأقلم
التاريخ لم يكن يوماً عن الماضي فحسب
بل عن اللحظات التي يُختبر فيها الحاضر
وهذه لحظة اختبارٍ واضحة.
لكن كما حدث من قبل
قد لا يعترف العالم بفشله الآن
بل بعد سنوات
حين تقتضي المصلحة إظهار الندم
ولكن هل سينفع الندم وقتها؟





