هؤلاء هم أولياء الله

كثيرا ما نقرأ ونسمع قول الله – سبحانه – في سورة يونس: ((أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم)). لكنّنا ربّما لا نقف عند هذه الآيات الثّلاث التي يحبّها الصّالحون وتخفق قلوبهم لها وتهفو أرواحهم عند تلاوتها أو سماعها، وهم يستحضرون أنّها من كلام الحقّ –سبحانه- الذي لا يخلف وعده؛ من كلام من له الحكم وإليه يرجع الأمر كله. من بيده خزائن السّماوات والأرض وبيده الضرّ والنّفع والسّعادة والشّقاء، وبيده الجنّة والنّار، ومن وعد أولياءه أن يبعد عنهم كلّ خوف وحزن، وأن تأتيهم البشريات والمبشّرات في الدّنيا والآخرة.
إنّه لفوز عظيم أن يعيش العبد المؤمن الذي يتولّى اللهَ ويتولاّه الله، في أمن واطمئنان، لا يخاف على نفسه ولا على رزقه ولا على أهله، لأنّه يعلم أنّه محفوظ بحفظ الله، ولا يحزن على شيء فاته لأنّه يعلم أنّ الله ما فوّته عنه إلا لأنّ الخير في غيره، ويوقن بأنّ الله سيعوّضه خيرا منه عاجلا أو آجلا.. تتوالى عليه البشريات والمبشّرات، ويرى من آلاء الله ما يجعل قلبه يخفق حبا لمولاه ولسانَه يلهج شكرا له جلّ في علاه.
كثير هم أولئك الذين يعجبهم أن يكونوا معروفين في هذه الدّنيا، ويعجبهم أكثر أن يكون معارفهم من أصحاب الجاه والمنصب والمال والحظوة، ومنهم من ينتشي ويفرح ويزهو ويتباهى أمام النّاس بأنّه يحوز رقم هاتف فلان المسؤول وصاحب المنصب الرفيع والرتبة العالية، وبأنّه يعرفه ويتواصل معه. يفرح لأنّه يرى أنّ مشكلاته ستحلّ وأنّ حاجاته ستقضى وأنّه سيكون في حصن منيع. كلّ هذا مع أنّ مولاه هذا بشر مثله، ربّما يعجز عن قضاء حاجة أو حلّ مشكلة إذا ما وقف في طريقه من هو أعلى منه منصبا أو رتبة، أو أكثر منه مالا وجاها.. كلّ هذا ومولاه الذي يعتزّ به ربّما ينسى وقد يخذل أو يموت أو يُقال أو يعزل، فينزل من عزّ إلى ذلّ. وقد رأينا حولنا من الوقائع والأحوال ما فيه عبرة لكلّ معتبر.. ((أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)).. لكنّ من اعتزّ بالله وتولاّه، وسعى جاهدا ليكون من أوليائه وأصفيائه، فإنّه يلجأ إلى الحيّ الذي لا يموت ولا ينسى ولا تأخذه سنة ولا نوم، ((مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا))؛ يسمع أصوات عباده المؤمنين الذين يتولّونه ويلجؤون إليه ويحتمون به، في كلّ وقت، ويرى أماكنهم، ويعلم أحوالهم وحاجاتهم قبل أن تنطق بها ألسنتهم.. وقد وعَدهم –سبحانه- بأن يتولاّهم ويتولّى أمرهم: ((إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِين((.
عبادُ الله الصّالحون الذين يتولّون الله ويتولاهم، يعيشون حياتهم وكلّهم سكينة واطمئنان، ويقين بأنّ مولاهم يتولّى أمورهم ويدبّر شؤونهم بما فيه صلاح دنياهم وأخراهم.. نعم، هم يُبتلَون ويمتحنون في هذه الدّنيا، لكنّ وليّهم الحنّان –سبحانه- يجعل لهم من كلّ ضيق مخرجا ومن كلّ همّ فرجا ويرزقهم من حيث لا يحتسبون ويدهشهم بعطاياه: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)).
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post هؤلاء هم أولياء الله appeared first on الشروق أونلاين.



