حوار من طرف واحد…
• خاص سواليف
• مقال الاربعاء 12-8-2026
احمد حسن الزعبي
من الكواكبي إلى “الان دونو”..ما زال الطريق ترابياً، والعشب اليابس ينتظر تقلّب الفصول..حتى تولد البذرة من جديد..
كل مساء ، أجمع حطباً من جنبات الطريق ، جذع شجرة مكسور ، كان غنياً بالحياة قبل أسابيع ،يحبّه صاحب الأرض لأنه يثمر ، ومجرّد أنه كًسر رماه بعيدأ عن حاكورته .
أرجل الكراسي وبقايا أسطح الطاولات ، لا بدّ أنها سمعت حديثاً طويلاً مثلي وهي على رأس عملها ،لكنّها لم تعد قادرة على البوح بعد أن قضمها الزمان..”طبشة طوبار” ، عصا فأس كسرت بيد عامل وافد..أجمع كل هذه الأشياء، أضعها في صندوق السيارة…أحيلها الى قطع صغيرة ، أحاول أن أجعل هذه التوليفة “الحطبية” من أصول زراعية وإنشائية وإدارية ، لتشعل لي إبريق شاي في أرضي النائية جداً..لأسمع من “طقطقتها” أخبار البلد..
أحب الوحدة ، أحب الحوار من طرف واحد ، أتكلم مع نفسي ومع النار ، أحلل المشهد ، أتنبأ بالقادم ، أضحك كثيرا ، أكتب أسماء على التراب بعود قش، ثم أخلطها ، وأبكي ، أمسح دموعي بكمّي، متحججاً بدخان الحطب ، كي لا تراني العصافير و”شجيرات ” الزيتون وأنا أبكي..هؤلاء رفاقي ، آتي كل مساء لأؤنسهم ،ويؤنسوني ، لا أريد أن يروني وأنا حزين كل هذا الحزن على المشهد..
قبل ان تغيب الشمس بلحظات يحضر سرب طيور برّية من الشرق ، يطوف بين الهضاب ينظر إلى الشمس نظرة الوادع ثم يختفي ، لا أراه يعود حيث أتى ، ولا يمضي غربا ، فقط يختفي..مثل شعور الحزن الذي داهمني لحظة غليان الإبريق..
البعض يقابلني في الأسواق أو الطرقات..ويقول لي: لماذا لا تتكلم ، لماذا لا تكتب؟؟..ومن قال لك اني لا أتكلم: أنا أتكلّم..مع أظافر الشجر وظفائره ، أتكلّم مع النار وأسمعها ..كما أنني أكتب على التراب كل مساء…جميعهم يسمعون حواري ويحترمون اختلافي..هؤلاء حرّاس الروح وخلاّن الفضاء ، فالنار لا تبوح بسرّي مهما جرى…والتراب لا ينسى أصابعي أبداً…العيب فيكم ، أنتم لا ترونهم ولا تتابعوهم… الغيم والعصافير والفراشات أصدقائي على موقع تواصلنا الاجتماعي الوحيد “السماء”…
Ahmed.h.alzubi@hotmail.com
هذا المحتوى حوار من طرف واحد… ظهر أولاً في سواليف.




