شكّل التحديث الأبرز لإيران عن ممارسة نفوذها في لبنان في موازاة الكباش حول تلة علي الطاهر، بإعلان رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أنه على "اتصال مباشر" بـ"حزب الله"، وأن "المقاومة لن تنكسر"، تحديا للدولة اللبنانية إزاء تنفيذ اتفاق الإطار وضمان انسحاب إسرائيل من الجنوب.
منذ بداية العهد الرئاسي الحالي طُرحت معادلة أمام الحزب تقضي بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية لئلا يضطر إلى التخلي عنه لمصلحة إسرائيل وتحت ضغطها، من دون نتيجة إيجابية تذكر. ولا تزال هذه المعادلة سارية حتى بعد انخراط الحزب في حرب إسناد جديدة لم يسجل فيها انتصارا، ويبدو مضطرا إلى الركون لإيران لإنقاذ ما يمكنها إنقاذه لمصلحتها في لبنان. ولكن هذا لا يعني أن لبنان لا يواجه مشكلة كبيرة. فإيران فرضت نفسها شريكا في الملف اللبناني حين فرضت لبنان في مذكرة التفاهم ووضعته بندا أولَ فيها. هذه نقطة يجب التوقف عندها مليا، بغض النظر عما حصل لاحقا من تجميد أو تعليق أو حتى انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. واللافت أن واشنطن وافقت على ذلك، ما سمح لإيران بالادعاء أنها هي من أتت بوقف النار في لبنان، وأن الولايات المتحدة برئاسة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وكل الطاقم التفاوضي الأميركي أقرت بنفوذ لها في لبنان، وهي تتمسك بذلك جنبا إلى جنب مع تمسك الحزب بأن تبقى إيران تدير الملف اللبناني وتفاوض عليه.



