حوار | أول بحريني شغل المنصب التنفيذي لـ “بابكو”: مزايا تنافسية استثنائية تتمتع بها مصافي النفط الخليجية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بابكو” مدرسة وطنية خـرجت كبــار القيـــــادات التنفيذية
الغاز الطبيعـــي المسال خيــــار البحـريــن المستقبلي لتلبية الطلب
إنتاج الديزل منخفض الكبريت مـن أبرز المشاريع النفطية
في شهادة تاريخية وفنية شاملة، فتح الرئيس الأسبق للتكرير في شركة نفط البحرين “بابكو” وأول بحريني يشغل هذا المنصب، المهندس حسين تدين لـ “البلاد” خزانة ذكرياته المهنية التي تمتد لأكثر من أربعة عقود، ساردًا تفاصيل التحول من الإدارة الأجنبية إلى الكفاءات الوطنية. وقدم تدين في حديثه تحليلًا اقتصاديًّا عميقًا لآليات عمل أسواق النفط العالمية، مفندًا النظريات السائدة حول المصافي الأميركية وعلاقتها بالنفط الثقيل، ومسلطًا الضوء على “اقتصاديات التكرير” المعقدة التي تتأرجح بين الربحية والخسارة. كما استشرف مستقبل الطاقة، مؤكدًا أن العالم يتجه نحو ذروة الطلب على النفط قريبًا، وأن البقاء المصافي التي تتكامل مع الصناعات البتروكيماوية سيكون لها حظ أوفر مع تركز الطلب على الديزل ووقود الطائرات.
وقدم الخبير النفطي، سردًا تاريخيًّا واقتصاديًّا وفنيًّا بالغ الدقة لمسيرة قطاع التكرير في مملكة البحرين منذ بداياته التأسيسية الأولى، مسلطًا الضوء على رحلة تطور الكوادر الوطنية وتدرجها التاريخي في المناصب القيادية الفنية. واستعرض الخبير في تقييم موسع التحولات الهيكلية العميقة في أسواق الطاقة العالمية، واقتصاديات تشغيل المصافي، ومستقبل الطلب على المنتجات النفطية في ظل صعود مصادر الطاقة البديلة، مفندًا في الوقت ذاته جملة من المفاهيم الإعلامية الشائعة حول قدرات المصافي الأميركية بعد الأحداث الأخيرة المرتبطة بالنفط الفنزويلي، ومؤكدًا المزايا التنافسية الاستثنائية التي تتمتع بها مصافي منطقة الخليج العربي بفضل تكامل الموارد وانخفاض تكاليف اللقيم.
بدايات النفط
وقال تدين إن الشركة تأسست في بداياتها عبر سلسلة من الاستحواذات التدريجية التي قادتها شركة شيفرون، والتي كانت تُعرف في تلك الحقبة الزمنية باسم شركة كالتكس، مبينًا أن هذا الاسم جاء كاختصار يدمج بين اسمي ولايتي كاليفورنيا وتكساس الأميركيتين إثر اندماج شركتي سوكال وتكسيكو. وأوضح أن القوى العاملة في المصفاة إبان تلك الفترة كانت تعتمد بشكل حصري على الموظفين الأجانب من الجنسيات البريطانية والهندية، في حين اقتصر دور العمالة البحرينية على الوظائف المساندة واليدوية البسيطة بصفة عمال ومساعدين، لعدم توفر فنيين مؤهلين، حتى شرعت الشركة في عام 1955 بإطلاق برامج التدريب المهني لتأهيل المواطنين البحرينيين تدريجيًّا لتولي المراكز الفنية والإدارية.
بداياته مع “بابكو”
وأضاف الخبير النفطي حسين تدين أنه التحق بالشركة كمتدرب مهني في عام 1957، وأمضى 4 سنوات في الدراسة والتدريب العملي بالتزامن مع استقدام الشركة لخبراء من مصافي وحقول خارجية لتقديم دورات مكثفة مقسمة على 3 مراحل. وذكر أنه تم اختياره لاحقاً ضمن مجموعة ضمت 20 شابًّا بحرينيًّا للابتعاث إلى العاصمة البريطانية لندن لدراسة متطلبات الشهادة العامة للتعليم بمستوياتها العادية والمتقدمة، مشيرًا إلى مفارقة تاريخية تمثلت في انضمام بعض الأساتذة الذين كانوا يدرسونهم في البحرين، مثل الأستاذ محمد جعفري والأستاذ عبداللطيف خان، كزملاء دراسة وتلاميذ معهم في بريطانيا.
وبين أن المجموعة تفرعت لاحقاً بناءً على التحصيل العلمي، حيث اتجه أصحاب الدرجات الأقل لدراسة الدبلوم الوطني العادي والدبلوم الوطني العالي، بينما اختير هو برفقة طالبين اثنين لدراسة درجة البكالوريوس في تخصصات الهندسة الكيميائية والميكانيكية والكهربائية، ليتخرج كمهندس كهربائي ويعود إلى البحرين في عام 1967.
ملكية “بابكو”
وأشار الرئيس الأسبق للتكريرفي “بابكو”، حسين تدين إلى أن شركة بابكو ظلت مملوكة بالكامل للشركات الأميركية، وكانت تمثل وجهة العمل الصناعية الرئيسة والوحيدة تقريبًا في البلاد قبل تأسيس شركة ألبا في عام 1971. ولفت إلى أن هذا الوضع استمر حتى عام 1976، وهو العام الذي شهد استحواذ حكومة البحرين على قطاع استخراج النفط والغاز بالكامل، مبينًا أن هذا القطاع يمثل العصب المالي والأعلى ربحية مقارنة بقطاع التكرير الذي تُرك كحصص مشتركة نظرًا لكونه يتسم بهوامش ربحية أقل. وأوضح أن المصفاة، التي شُيدت في عام 1934 استجابة لاكتشاف النفط في البلاد عام 1932، انطلقت بطاقة إنتاجية تبلغ 10 آلاف برميل يومياً ثم تضاعفت إلى 20 ألف برميل، واعتمدت على استيراد النفط الخام من المملكة العربية السعودية عبر خطوط الأنابيب منذ فترة الأربعينيات إبان الحرب العالمية لتعزيز قدراتها التكريرية، حيث تم بناء مصنع خاص لتكرير النفط السعودي، ليكون حجم المصفاة التشغيلي أكبر بكثير من حجم الإنتاج المحلي.
عناصر وطنية
واستطرد الخبير النفطي في سرد تفاصيل مسيرته المهنية، موضحًا أنه بدأ العمل كمتدرب في إدارة الطاقة والمرافق المسؤولة عن توليد الكهرباء والبخار للمصفاة بشكل مستقل، نظراً لعدم توفر إمدادات كهربائية كافية من الشبكة الحكومية حينها. وذكر أنه تدرج في هذه الإدارة حتى تولى إدارتها في عام 1975. وبدعم من مدير عام أيرلندي رغب في تسليمه المسؤولية، أصبح تدين أول بحريني يتولى منصب مدير إدارة فنية في الشركة، ليخلف بذلك مديرًا بريطانيًّا. وأضاف أنه انتقل بعدها لإدارة قسم معالجة الزيت 1976 المسؤولة عن العمليات التكريرية الدقيقة للنفط الخام، وابتعث أواخر السبعينيات لمدة 18 شهرًا للتدريب الإداري والعمل المباشر في المقر الرئيس لشركة كالتكس بمدينة نيويورك الأميركية، حيث تدرب على عمليات المبيعات والتوزيع والتخطيط والتصنيع، واطلع على سير العمليات في فروع الشركة المتعددة في جنوب آسيا والهند وماليزيا واليابان وكوريا.
أحداث عالمية
ولفت الخبير حسين تدين إلى أنه عاصر خلال فترة تدريبه في الولايات المتحدة تداعيات أزمة إمدادات النفط العالمية الطاحنة التي رافقت الأحداث السياسية في إيران عام 1979، حيث شهد بنفسه توقف السيارات في طوابير طويلة أمام محطات الوقود وإغلاق الطرقات أمام منزله في نيويورك، مقارناً إياها بأزمة حظر النفط السعودي إبان حرب عام 1973.
وبين أنه عاد إلى البحرين ليتولى منصب مدير عام التكرير في بابكو منذ عام 1981 وحتى عام 2002، وهي الفترة التي شهدت فيها المصفاة، التي بلغت طاقتها الإنتاجية 267 ألف برميل يوميًّا، إطلاق مبادرات بيئية وتشغيلية متقدمة. وأكد أن الشركة شكلت مدرسة وطنية رائدة ومؤسسة تعليمية عريقة تخرج منها آلاف الكفاءات التي أدارت دفة قطاعات كبرى، مستشهدًا بالرئيس التنفيذي الأسبق لشركة ألبا عبدالكريم سليمي الذي كان من أوائل المتدربين المبتعثين، فضلًا عن رفدها الدائم للقطاع المصرفي والتجاري بالقيادات المؤهلة.
مشروع الديزل منخفض الكبريت
وتناول الخبير النفطي حسين تدين اقتصاديات قطاع التكرير، مبينًا أن من أهم المشاريع التي أدارها كان مشروع إنتاج الديزل منخفض الكبريت في بداية الألفية الثانية، والذي جاء استجابة حتمية للمتطلبات البيئية الصارمة للأسواق العالمية التي لا يمكن تجاوزها لضمان تصريف المنتجات.
وأوضح أن تقييم نجاح المصافي يعتمد على حساب هامش الربح الصافي، والذي يمثل الفارق بين هامش الربح الإجمالي وتكاليف التكرير الإجمالية التي تشمل رواتب الموظفين واستهلاك الغاز والمواد الكيميائية. وأشار إلى أن هذا الهامش متذبذب بشدة ويعتمد على تركيبة ومعادلة كل نوع من أنواع النفط الخام، حيث يتراوح عادة بين 5 إلى 15 دولارًا للبرميل، وقد ينخفض إلى الصفر أو يسجل مستويات سلبية في فترات الركود الاقتصادي القاسية التي لا يمكن للمصافي التعايش معها طويلاً.
وفند تدين التحليلات والتقارير الإعلامية التي تدعي عدم قدرة المصافي الأمريكية على معالجة النفط الخام الخفيف المستخرج بكثافة عبر تقنية التكسير الهيدروليكي والذي يتجاوز إنتاجه 13 مليون برميل يوميًّا. وأكد أن تلك المصافي المتركزة جغرافيًّا في ساحل الخليج وتكساس وكاليفورنيا، مصممة بمرونة هندسية فائقة لمعالجة كافة الخامات الثقيلة والخفيفة، لكنها تفضل استيراد النفط الخام الثقيل لجدواه الاقتصادية وتوفره بأسعار مخفضة، ولارتفاع نسبة استخلاص الديزل منه لتلبية الطلب المحلي الأميركي العالي.
وأوضح أن الاعتماد على النفط الخفيف لا يوفر كميات كافية من الديزل، مما يضطر الولايات المتحدة لتصدير الخام الخفيف واستيراد الخام الثقيل أو استيراد الديزل الجاهز، لافتًا إلى أن القيود البيئية الصارمة والمكلفة جدًّا منعت بناء أي مصافٍ جديدة في الولايات المتحدة منذ قرابة 50 عامًا، مما جعل المصافي الحالية قديمة وتتطلب تكاليف باهظة لتحديثها.
تصنيف الخام المحلي
وعلى الصعيد المحلي وتفاصيل الإنتاج، بين الخبير النفطي حسين تدين أن حقل البحرين البري ينتج ما بين 40 إلى 50 ألف برميل يوميًّا من النفط الخام المقارب في خصائصه لخام العربي المتوسط، ويُضخ بالكامل إلى المصفاة المحلية، في حين يُباع إنتاج حقل أبو سعفة البحري، الذي يصنف ضمن الخام العربي المتوسط، في الأسواق العالمية مباشرة ولا يدخل ضمن دورة التكرير المحلية. وأشار إلى أن الغاز المصاحب المستخرج مع النفط يُرسل إلى شركة (بابكو للغاز) والتي سابقًا تسمى “بناغاز” لفصل غازي البروبان والبيوتان تجارياً، ويُوجه المتبقي لتشغيل محطات توليد الكهرباء، بينما يُباع الغاز الطبيعي المستخرج من مكمن الخف العميق للشركات الصناعية الكبرى مثل بابكو والبا وأسري وشركة الخليج لصناعة البتروكيماويات بأسعار محددة.
وأكد أن الخيار الأفضل بالنسبة للغاز استيراد الغاز من الدول المجاورة عبر خطوط مباشرة، وإذا لم يتوافر ذلك فإنه يمكن التوجه استيراد الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجات البحرين المستقبلية، على الرغم من أن تكلفته التي تتراوح بين 11 إلى 20 دولارًا تعادل ضعف أسعار الغاز المورد عبر خطوط الأنابيب والمشاريع الإقليمية. وتطرق إلى التحديات الفنية لاستخراج النفط، مشيرًا إلى أن الآبار تفقد ضغطها تدريجيًّا وتنسد مساراتها الصخرية، مما يستدعي تدخلاً مستمرًّا عبر حقن المواد الكيميائية للتنظيف واستخدام الغاز لرفع الضغط وإطالة عمر الحقل، مؤكدًا في الوقت ذاته أن تكلفة الاستخراج في دول الخليج لا تزال أقل بكثير وأرخص من تكاليف الاستخراج المعقدة في دول أخرى.
واختتم الخبير النفطي حسين تدين حديثه الشامل باستشراف مستقبل الطاقة العالمي، متوقعًا استنادًا إلى مسارات السوق أن يبلغ الطلب على النفط ذروته بحلول عام 2035 عند مستوى يتراوح بين 100 إلى 105 ملايين برميل يوميًّا، قبل أن يستقر أفقيًّا أو يتراجع تدريجيًّا. وعزا هذا التحول إلى النمو المتسارع لمصادر الطاقة البديلة التي تستحوذ على حصص متزايدة من السوق، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية والطاقة النووية، فضلًا عن التسارع العالمي في كهربة قطاع النقل والسيارات الذي سيقلص الطلب على وقود البنزين بشكل حاد. وفي المقابل، طمأن تدين بشأن مستقبل قطاع التكرير مؤكدًا استمرار الطلب العالمي القوي على وقود الديزل المخصص للشاحنات والمعدات الثقيلة، ووقود الطائرات النفاثة، والنفثا التي تعد لُقيمًا أساسيًّا لا غنى عنه لصناعة البتروكيماويات، بالإضافة إلى وقود السفن البحرية المتوافق مع المعايير البيئية الصارمة التي تحدد الحد الأقصى لنسبة الكبريت بنسبة 0.5 %.
وشدد على أن مصافي منطقة الخليج تمتلك ميزة تنافسية نوعية تتلخص في توفر الغاز الطبيعي الرخيص المستخدم لإنتاج غاز الهيدروجين اللازم لعمليات إزالة الكبريت، مما يمكنها من إنتاج وقود نظيف يطابق معايير يورو 5 ويورو 6 بأقل التكاليف، معتبرًا أن مشاريع التوسعة الحديثة للمصفاة لرفع طاقتها إلى 400 ألف برميل ستساهم في خفض التكاليف التشغيلية، وأن التكامل الاستراتيجي مع الصناعات البتروكيماوية سيمثل الحل الأفضل لضمان استدامة وربحية المصافي للعقود القادمة.
من هو حسين تدين:
تخلص هذه النقاط السيرة الذاتية والمحطات المهنية البارزة للرئيس التنفيذي الأسبق والمستشار الفني لمجلس إدارة شركة نفط البحرين “بابكو” المهندس حسين محمد تقي تدين:
• تولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة بابكو في عام 2003 كأول بحريني يشغل هذا المنصب، ثم شغل لاحقًا منصب المستشار الفني لمجلس إدارة الشركة.
• بدأ المهندس حسين تدين مسيرته المهنية بالانضمام إلى برنامج التلمذة المهنية في شركة نفط البحرين “بابكو” كمتدرب في عام 1957.
• تم ابتعاثه إلى المملكة المتحدة لدراسة الهندسة الكهربائية، حيث تخرج وحصل على درجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف من جامعة لندن في عام 1967.
• قدم في عام 1972 مقترحاً استراتيجياً لتحديث وتطوير نظام توليد الطاقة وتوزيع الكهرباء ومشروع توليد البخار، والذي اعتبره من أهم مشاريعه آنذاك.
• أصبح في عام 1975 أول وأصغر بحريني يتولى منصب مدير دائرة القوى والمرافق، وذلك في سن الثلاثين من عمره.
• انضم كعضو في مجلس إدارة جمعية المهندسين البحرينية في عام 1976.
• ذكر أنه تم انتدابه في عام 1978 للعمل في المقر الرئيس لشركة “كالتكس للبترول” في نيويورك لمدة 18 شهرًا لتأهيله في شؤون الإدارة العليا.
• عُين في منصب مدير دائرة معالجة الزيت في عام 1979.
• سجل اسمه كأول بحريني يتولى منصب مدير عام فرع التكرير في عام 1981، واستمر في هذا المنصب القيادي لمدة 21 عامًا.
• حصل على زمالة معهد المهندسين الكهربائيين في المملكة المتحدة في عام 1996.
• بيّن أنه لعب دورًا أساسيًّا في عام 1998 لتأهيل مصفاة بابكو لتكون أول مصفاة في الشرق الأوسط تحصل على شهادة الجودة “آيزو تسعة آلاف”.
• تم تعيينه عضوًا في اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع ميثاق العمل الوطني في عام 2000، ونال إثر ذلك رسالة شكر وإشادة رسمية من أمير دولة البحرين آنذاك.
• عُين عضوًا في مجلس البحث العلمي التابع لجامعة البحرين في عام 2000.
• ترقى إلى منصب نائب الرئيس التنفيذي للتكرير في عام 2002.
• قاد برنامجًا للاستثمار الاستراتيجي بقيمة 1.1 مليار دولار لتدشين مصنع إنتاج الديزل منخفض الكبريت، والذي بلغت تكلفته حوالي 700 مليون دولار.
• أشار إلى تحقيقه أرقامًا قياسية في السلامة بتسجيل 12 مليون ساعة عمل دون حوادث، ورفع نسبة الكوادر البحرينية العاملة في الشركة إلى 87 %.
• نال الجائزة الرئاسية من الجمعية الأميركية لمهندسي السلامة في الولايات المتحدة الأميركية في عام 2004.
• تُوجت مسيرته المهنية التي امتدت لقرابة 46 عامًا بحصوله على “وسام الكفاءة من الدرجة الأولى” من جلالة ملك مملكة البحرين تقديرًا لعطائه وإنجازاته.
وأكد أن الخيار الأفضل بالنسبة للغاز استيراد الغاز من الدول المجاورة عبر خطوط مباشرة، وإذا لم يتوافر ذلك فإنه يمكن التوجه استيراد الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجات البحرين المستقبلية، على الرغم من أن تكلفته التي تتراوح بين 11 إلى 20 دولارًا تعادل ضعف أسعار الغاز المورد عبر خطوط الأنابيب والمشاريع الإقليمية. وتطرق إلى التحديات الفنية لاستخراج النفط، مشيرًا إلى أن الآبار تفقد ضغطها تدريجيًّا وتنسد مساراتها الصخرية، مما يستدعي تدخلاً مستمرًّا عبر حقن المواد الكيميائية للتنظيف واستخدام الغاز لرفع الضغط وإطالة عمر الحقل، مؤكدًا في الوقت ذاته أن تكلفة الاستخراج في دول الخليج لا تزال أقل بكثير وأرخص من تكاليف الاستخراج المعقدة في دول أخرى.
واختتم الخبير النفطي حسين تدين حديثه الشامل باستشراف مستقبل الطاقة العالمي، متوقعًا استنادًا إلى مسارات السوق أن يبلغ الطلب على النفط ذروته بحلول عام 2035 عند مستوى يتراوح بين 100 إلى 105 ملايين برميل يوميًّا، قبل أن يستقر أفقيًّا أو يتراجع تدريجيًّا. وعزا هذا التحول إلى النمو المتسارع لمصادر الطاقة البديلة التي تستحوذ على حصص متزايدة من السوق، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية والطاقة النووية، فضلًا عن التسارع العالمي في كهربة قطاع النقل والسيارات الذي سيقلص الطلب على وقود البنزين بشكل حاد. وفي المقابل، طمأن تدين بشأن مستقبل قطاع التكرير مؤكدًا استمرار الطلب العالمي القوي على وقود الديزل المخصص للشاحنات والمعدات الثقيلة، ووقود الطائرات النفاثة، والنفثا التي تعد لُقيمًا أساسيًّا لا غنى عنه لصناعة البتروكيماويات، بالإضافة إلى وقود السفن البحرية المتوافق مع المعايير البيئية الصارمة التي تحدد الحد الأقصى لنسبة الكبريت بنسبة 0.5 %.
وشدد على أن مصافي منطقة الخليج تمتلك ميزة تنافسية نوعية تتلخص في توفر الغاز الطبيعي الرخيص المستخدم لإنتاج غاز الهيدروجين اللازم لعمليات إزالة الكبريت، مما يمكنها من إنتاج وقود نظيف يطابق معايير يورو 5 ويورو 6 بأقل التكاليف، معتبرًا أن مشاريع التوسعة الحديثة للمصفاة لرفع طاقتها إلى 400 ألف برميل ستساهم في خفض التكاليف التشغيلية، وأن التكامل الاستراتيجي مع الصناعات البتروكيماوية سيمثل الحل الأفضل لضمان استدامة وربحية المصافي للعقود القادمة.
من هو حسين تدين:
تخلص هذه النقاط السيرة الذاتية والمحطات المهنية البارزة للرئيس التنفيذي الأسبق والمستشار الفني لمجلس إدارة شركة نفط البحرين “بابكو” المهندس حسين محمد تقي تدين:
• تولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة بابكو في عام 2003 كأول بحريني يشغل هذا المنصب، ثم شغل لاحقًا منصب المستشار الفني لمجلس إدارة الشركة.
• بدأ المهندس حسين تدين مسيرته المهنية بالانضمام إلى برنامج التلمذة المهنية في شركة نفط البحرين “بابكو” كمتدرب في عام 1957.
• تم ابتعاثه إلى المملكة المتحدة لدراسة الهندسة الكهربائية، حيث تخرج وحصل على درجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف من جامعة لندن في عام 1967.
• قدم في عام 1972 مقترحاً استراتيجياً لتحديث وتطوير نظام توليد الطاقة وتوزيع الكهرباء ومشروع توليد البخار، والذي اعتبره من أهم مشاريعه آنذاك.
• أصبح في عام 1975 أول وأصغر بحريني يتولى منصب مدير دائرة القوى والمرافق، وذلك في سن الثلاثين من عمره.
• انضم كعضو في مجلس إدارة جمعية المهندسين البحرينية في عام 1976.
• ذكر أنه تم انتدابه في عام 1978 للعمل في المقر الرئيس لشركة “كالتكس للبترول” في نيويورك لمدة 18 شهرًا لتأهيله في شؤون الإدارة العليا.
• عُين في منصب مدير دائرة معالجة الزيت في عام 1979.
• سجل اسمه كأول بحريني يتولى منصب مدير عام فرع التكرير في عام 1981، واستمر في هذا المنصب القيادي لمدة 21 عامًا.
• حصل على زمالة معهد المهندسين الكهربائيين في المملكة المتحدة في عام 1996.
• بيّن أنه لعب دورًا أساسيًّا في عام 1998 لتأهيل مصفاة بابكو لتكون أول مصفاة في الشرق الأوسط تحصل على شهادة الجودة “آيزو تسعة آلاف”.
• تم تعيينه عضوًا في اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع ميثاق العمل الوطني في عام 2000، ونال إثر ذلك رسالة شكر وإشادة رسمية من أمير دولة البحرين آنذاك.
• عُين عضوًا في مجلس البحث العلمي التابع لجامعة البحرين في عام 2000.
• ترقى إلى منصب نائب الرئيس التنفيذي للتكرير في عام 2002.
• قاد برنامجًا للاستثمار الاستراتيجي بقيمة 1.1 مليار دولار لتدشين مصنع إنتاج الديزل منخفض الكبريت، والذي بلغت تكلفته حوالي 700 مليون دولار.
• أشار إلى تحقيقه أرقامًا قياسية في السلامة بتسجيل 12 مليون ساعة عمل دون حوادث، ورفع نسبة الكوادر البحرينية العاملة في الشركة إلى 87 %.
• نال الجائزة الرئاسية من الجمعية الأميركية لمهندسي السلامة في الولايات المتحدة الأميركية في عام 2004.
• تُوجت مسيرته المهنية التي امتدت لقرابة 46 عامًا بحصوله على “وسام الكفاءة من الدرجة الأولى” من جلالة ملك مملكة البحرين تقديرًا لعطائه وإنجازاته.





