حوادث مرور “مميتة” بسبب الحيوانات البرية والمواشي

يثير ظهور وخروج الحيوانات البرية على الطرق السريعة الكثير من المخاوف من وقوع حوادث مرور مميتة على مستوى بعض المحاور بالنظر إلى ما قد تسببه من أخطار مفاجئة تهدد مستعملي الطريق وتؤدي إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة، إلى جانب الإضرار بالثروة الحيوانية، وهو ما يفتح المجال للبحث عن حلول تخص هندسة الطرقات أو وضع تدابير وقائية تضمن الفصل الآمن بين حركة المركبات والمحيط الخارجي.
ومع تكرار مثل هذه الوقائع، تتجدد الدعوات إلى تعزيز إجراءات الوقاية والاستباق وتدعيم البنى التحتية الخاصة بالسلامة المرورية، بما يضمن توفير بيئة تنقل أكثر أمنا ويقلص من الحوادث التي يمكن تفاديها عبر احترام المعايير المعتمدة عالميا.
وتعتمد المعايير الدولية للسلامة المرورية على جملة من الحلول الهندسية، تشمل الحواجز الواقية والأسوار ومعابر الحيوانات وأنظمة الإنذار والإضاءة المناسبة، بهدف الحد من مخاطر الاصطدام وحماية الأرواح والممتلكات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التوازن البيئي والثروة الحيوانية.
حوادث بسبب أحصنة وكلاب
وفي السياق، حذرت المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، من تكرار حوادث السير الناجمة عن دخول الحيوانات إلى الطرق السريعة، بعد تسجيل حادث جديد مؤخرا تسبب فيه وجود أحصنة على أحد المحاور المرورية، وذلك أياما فقط بعد حادث مماثل كان بطله كلب شارد وأدى إلى وقوع اصطدام خطير.
وأكدت المنظمة أن تكرار مثل هذه الحوادث يطرح تساؤلات جدية حول مستوى تأمين بعض المقاطع الطرقية، خاصة تلك المحاذية للمناطق السكنية والريفية، حيث تتحول الحيوانات الشاردة وحتى المواشي وبعض الأنواع البرية إلى خطر حقيقي يهدد حياة مستعملي الطريق ويعرضهم لحوادث قد تكون مميتة.
وأوضحت أن هندسة الطرق الحديثة وإجراءات السلامة المرورية المعتمدة دوليا تقوم على مبدأ أساسي يتمثل في الفصل بين حركة المرور والحياة البرية أو الحيوانات الشاردة، من خلال تطبيق مجموعة من معايير الأمان الصارمة التي أثبتت فعاليتها في الحد من هذه الأخطار.
ومن بين أهم هذه التدابير، تشير المنظمة إلى ضرورة توفير السياج الواقي والحواجز المادية الممتدة على جانبي الطرق السريعة لمنع الحيوانات من الوصول إلى حرم الطريق، لاسيما في المناطق المعروفة بانتشار المواشي أو الحيوانات السائبة.
كما نوهت “أبوس” إلى أن الحواجز الخرسانية الوسطية مهمة في تقليل خطورة الحوادث، إذ تمنع الحيوانات التي تتمكن من اختراق أحد الجوانب من الانتقال إلى المسارات المعاكسة، وبذلك الحد من احتمال وقوع كوارث مرورية متعددة المركبات.
وفي السياق ذاته، تؤكد أن معايير السلامة الحديثة مهمة من خلال إنشاء معابر خاصة وآمنة للحيوانات، المعروفة عالميا باسم “Eco-Ducts”، إلى جانب تثبيت أنظمة إنذار ولوحات إرشادية تنبه السائقين إلى المناطق المعرضة لعبور الحيوانات.
وشددت المنظمة على أهمية مراعاة البعد البيئي عند تصميم الطرق، من خلال تجنب زراعة الأشجار أو النباتات الجاذبة للحيوانات على هوامش الطرق السريعة، مع ضمان توفير إنارة ليلية مناسبة تسمح للسائقين برصد أي عائق مفاجئ من مسافة كافية تضمن التوقف الآمن وتفادي الاصطدام، على أن حماية الأرواح مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود مختلف الجهات المعنية، داعية إلى الإسراع في معالجة النقاط السوداء التي تشهد تكرارا لمثل هذه الحوادث قبل أن تتحول إلى مآس أكبر.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post حوادث مرور “مميتة” بسبب الحيوانات البرية والمواشي appeared first on الشروق أونلاين.




