🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
426783 مقال 250 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2153 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

حنه أرنت... تحليل النظام الشمولي

معرفة وثقافة
إيلاف
2026/05/30 - 03:00 501 مشاهدة
رحلَ القرنُ العشرون حاملاً على أكتاف سنواته الطويلة، رغمَ قصرها الزمني، عشراتِ الملايين من جثث القتلى وجبالاً من الركام التي هوت فوق الضحايا الأبرياء في مدن الدنيا الواسعة. كان ذلك القرن ساحةً لحربين عالميتين، أشعلتهما نزوات تحركت في رؤوس أشخاص قفزوا على كراسي القرار في دولهم، وامتلكوا قوة أمر الحرب وغاب عنهم ألق السلام. القرن التاسع عشر كان زمن ثورة الصناعة والفلسفة والفكر، وهللت العقول لعصر الحداثة العظيم. أوروبا كانت منذ القرن السابع عشر مصنع ذلك المنعطف الإنساني العالمي الهائل، بما فيه من قوة الفكر والمال والصناعة والسلاح. الاستعمار والسيطرة على مقدرات الشعوب في آسيا وأفريقيا كان الندبة التي وسمت ملامح دنيا آتية. لقد تغير كل شيء في الرؤوس وعلى الأرض. رتل طويل من المفكرين والفلاسفة والعلماء وهبوا حياتهم للإجابة عن أسئلة فرضت نفسها، وكان في مقدمتها: هل ما أُطلق عليه زمن الحداثة كان جنة الإنسان الجديد الموعودة؟ فتح ذلك السؤال الباب لثورة فكرية عنوانها ما بعد الحداثة. كوكبة من المفكرين جمعتهم مدينة فرانكفورت الألمانية، وأسسوا ما أطلق عليه مدرسة فرانكفورت النقدية في الربع الأول من القرن العشرين. سيطرة الشيوعيين على السلطة في الاتحاد السوفياتي، والفاشيين في إيطاليا، وارتفاع أصوات الهيمنة الشمولية في بقع مختلفة من العالم. هدفت مدرسة فرانكفورت الفكرية إلى نقد المجتمع الرأسمالي الحديث، وتحليل أشكال الهيمنة الفكرية والسياسية على الإنسان، وركزت على فهم المجتمع وتحرير الإنسان من الهيمنة. دور الإعلام والثقافة الحديثة في تشكيل الوعي الجماهيري، وخطورة أن تتحول إلى أداة للسيطرة على الشعوب بدلاً من العمل على تحريرها. كانت مدرسة فرانكفورت النقدية في القرن العشرين من جنس أو لنقل مماثلة لمدرسة أثينا التي رسمها الفنان رافائيل عام 1510، والمعلقة في قصر الفاتيكان، التي ضمت الفلاسفة الكبار الذين أسسوا لفكر إنساني جديد، وكان من بينهم الفيلسوف العربي المسلم ابن رشد بعمامته البيضاء. القرن العشرون كان زمن الحروب والدمار والأسئلة الصاعقة. مدرسة أثينا في جدارية الفاتيكان، ومدرسة فرانكفورت النقدية، علاهما غبار العنف والدم الستاليني، والعنف الشمولي القهري الفاشي والنازي، بما صنعه من تقنية دعائية إعلامية، هيمنت بها على العقل والتفكير الجماهيري لشعوبها. في ألمانيا النازية أحكم أدولف هتلر قبضته الحديدية بالعنف الأمني، والمذابح الجماعية وصناعة الآيديولوجيا المغيبة للعقل الفردي والشعبي. فتاة شابة وُلدت في عائلة يهودية ألمانية، وترعرعت في زمن المعتقلات وأفران الغاز ومصادرة العقل والتفكير. حنه أرنت درست الفلسفة على أستاذها الفيلسوف مارتن هيدغر، تعلقت بأفكاره وربطتها به علاقة عاطفية ساخنة. كانت صدمتها الكبيرة عندما انضم أستاذها وحبيبها الفيلسوف مارتن هيدغر، الذي يلقي المحاضرات عن العقل والإنسان الحر، إلى الحزب النازي الذي يسحق كل ما له علاقة بهذا المثلث الذي يدرسه هيدغر لطلبته في الجامعة. تحركت الأسئلة مبكراً في رأس حنه أرنت، وانطلقت تدرس وتحلل وتفكك محركات الكارثة التي حلت بألمانيا، وجرفت معها أستاذها وحبيبها الفيلسوف الكبير هيدغر. بدأت تغوص في أعماق المجتمع الألماني، بما فيه من حاكم ومحكوم، وتدرس كيف تمت السيطرة الكاملة على شعب قدم للدنيا العلماء والفلاسفة والمفكرين، وصار أدوات يحركها عريف سابق في الجيش الألماني، ويلغي عقله وزير الدعاية جوزيف غوبلز المختل، ويصب في رأسه أوهاماً متفجرةً تحرّض على العنف والحرب والكراهية، وتكرس عبادة بل تأليه ديكتاتور يدفع شعبه إلى حفر الفناء طائعاً، وهو يهتف ويصفق ويغني ويرقص له. خلصت حنه أرنت إلى أن الجماهير يمكن التلاعب بها بسهولة، وشككت في قدرات المجتمعات الحديثة على حماية الحرية الحقيقية. في كتابها «أصول الشمولية» حاولت أن تحلل كيف ظهرت النازية والفاشية داخل عالم حديث ومتطور ومتحضر ظاهرياً. بالنسبة لها الشمولية ليست ديكتاتورية عادية، بل شيء جديد تماماً ظهر في العصر الحديث، فهي حكم يفرض السيطرة على الإنسان في داخله وخارجه، وعلى تفكيره وأفعاله ونظرته إلى العالم بأسره. الأنظمة الحاكمة القديمة كانت تطلب من شعوبها الطاعة فقط، أما الأنظمة الشمولية الحديثة فهي تعمل على إعادة تشكيل الإنسان ذاته، وخلق إنسان جديد منفصل عن الحقيقة والتاريخ، وحتى عن ضميره الشخصي. لهذا اهتمت هذه الأنظمة بتكريس عزلة الإنسان ليصبح أكثر قابلية للسيطرة، ومؤمناً بالسرديات الكاذبة، وهذا ما حدث في ألمانيا النازية حسب تحليلها. رافقها سؤال لا يغيب وهو، كيف سقطت ألمانيا بلد نيتشه وكانط وهيغل، وغيرهم من الفلاسفة، تحت أقدام طغمة نازية شريرة؟ الأنظمة الشمولية قامت على إخفاء الحقيقة، وبدأت تكتب عما أسمته بالنظام الجماهيري، فالجميع مراقب في ما سمَّته الإنسان الجماهيري الذي يفقد جذوره الاجتماعية والفكرية، ويصبح آلة تحركها الشعارات والضجيج والدعاية والأكاذيب. كانت حنه أرنت تعتقد أن الآيديولوجيا الشمولية تمنح الإنسان تفسيراً كاملاً ومغلقاً ومريحاً للعالم، وأن تخلق له أعداء في الداخل والخارج، وتخلص إلى أن النظام الشمولي يرسخ سياسة الإرهاب، بحيث لا يثق إنسان في آخر، فالجميع مراقب ومعرض لأن يكون متهماً في أي لحظة، ويصير الجميع قطيعاً من الخائفين، تسهل السيطرة عليهم والتحكم فيهم. الرحلة في فكرها تطول.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free