هنغاريا والأردن… حين تصنع الإرادة الفارق #عاجل
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
بمناسبة الانتخابات الهنغارية والذي فاز فيها حزب "تيسا” المعارض بقيادة بيتر ماغيار على زعيم حزب "فيدس” الحاكم فيكتور أوربان، خلال الانتخابات الأخيرة، فقد شكلت هذه الانتخابات مشهداً سياسياً لافتاً تتجاوز دلالاته حدود هنغاريا. ويصعب حصر هذا التحول في إطار التنافس الداخلي فقط، إذ يمثل في جوهره ضربة سياسية لمحور طالما ارتبط بالتقارب مع شخصيات مثل بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب وفلاديمير بوتين.
أهمية هذا التغيير تتجلى أيضاً في تأثيره المحتمل على تماسك الاتحاد الأوروبي، حيث شكّلت هنغاريا في السنوات الماضية حجر عثرة أمام العديد من القرارات المصيرية، وعلى رأسها دعم أوكرانيا، نظراً لاعتماد الاتحاد آلية الإجماع في قضاياه الكبرى.
لكن بعيداً عن السياسة الأوروبية، تطرح تجربة هنغاريا سؤالاً أعمق وأكثر إلحاحاً بالنسبة لنا في الأردن. فهذه الدولة التي كانت جزءاً من المعسكر الشرقي، استطاعت بعد انهياره أن تعيد تموضعها سريعاً، لتنضم إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004، وتنطلق في مسار تنموي واضح.
المقارنة هنا ليست عبثية. هنغاريا والأردن متقاربتان في المساحة وعدد السكان، مساحة هنغاريا ٩٣ كم٢، بينما الأردن ٨٩ كم٢ اما عدد سكان هنغاريا فبلغ ١٠ ملايين نسمة وكذلك الأردن ، هنغاريا بلد مغلق لا يمتلك منفذاً بحرياً مباشراً. ومع ذلك، يبلغ حجم الاقتصاد الهنغاري نحو 470 مليار دولار، مقابل نحو 55 مليار دولار فقط للأردن. الفجوة ليست جغرافية ولا ديموغرافية، بل هي فجوة في الخيارات والسياسات.
اعتمدت هنغاريا على الصناعة، فاستقطبت استثمارات كبرى لشركات مثل مرسيدس-بنز وأودي، وطورت قطاع الصناعات الدوائية والخدمات، لتتحول إلى مركز إنتاجي تنافسي داخل أوروبا. في المقابل، لا يزال الأردن، رغم ما يمتلكه من موارد بشرية وكفاءات، بعيداً عن استغلال كامل إمكاناته.
الأردن ليس بلداً فقيراً بالفرص. هو، في جوهره، "متحف مفتوح” من حيث السياحة، يمتلك مواقع تاريخية وطبيعية قادرة على توليد مليارات الدولارات لو أُديرت بكفاءة. كما أن لديه القدرة على أن يكون بلداً صناعياً وزراعياً وتكنولوجياً، إذا ما توفرت البيئة المناسبة.
المشكلة الحقيقية، كما تبدو، ليست في الإمكانات بل في غياب الإرادة السياسية الواضحة والمستمرة. وهنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: لماذا تغيب هذه الإرادة؟ ومن المستفيد من بقائها غائبة؟ وهل العائق داخلي مرتبط ببنية القرار، أم خارجي يفرض قيوداً غير معلنة؟
تجربة هنغاريا، بكل ما لها وما عليها، تقدم درساً بسيطاً: الدول لا تتقدم بالصدفة، بل بالقرار. وبينما استطاعت دولة بلا سواحل أن تصبح قوة اقتصادية معتبرة، يبقى التحدي أمام الأردن هو الانتقال من طرح الأسئلة إلى صناعة الإجابات.د. معن علي المقابلة
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




