🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
990,578 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 4,350 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

هندسة الانتباه… كيف يُشغل الإنسان عن التفكير؟

العالم
jo24
2026/07/14 - 07:05 503 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

  ليست أخطر وسائل التأثير أن يُمنع الإنسان من التفكير، بل أن يُستنزف انتباهه حتى لا يجد وقتًا للتفكير.

في الأزمنة الماضية، كانت السيطرة على العقول تمر غالبًا عبر المنع والمصادرة والرقابة، فكان الكتاب يُحظر، والرأي يُلاحق، والكلمة تُكمم.

أما اليوم، فقد تغيرت طبيعة التحدي؛ فلم يعد الخطر الأكبر في حرمان الإنسان من التفكير، بل في إغراقه بفيضٍ لا ينتهي من المحتوى، حتى يغدو التفكير نفسه ترفًا نادرًا.

هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

 
ليست أخطر وسائل التأثير أن يُمنع الإنسان من التفكير، بل أن يُستنزف انتباهه حتى لا يجد وقتًا للتفكير. في الأزمنة الماضية، كانت السيطرة على العقول تمر غالبًا عبر المنع والمصادرة والرقابة، فكان الكتاب يُحظر، والرأي يُلاحق، والكلمة تُكمم. أما اليوم، فقد تغيرت طبيعة التحدي؛ فلم يعد الخطر الأكبر في حرمان الإنسان من التفكير، بل في إغراقه بفيضٍ لا ينتهي من المحتوى، حتى يغدو التفكير نفسه ترفًا نادرًا.
إنها مفارقة العصر الرقمي. فلم يسبق للبشرية أن امتلكت هذا القدر من حرية الوصول إلى المعرفة، ومع ذلك لم يسبق أن واجهت هذا الكم الهائل من التشتيت. فالوفرة لا تصنع الوعي بالضرورة، وكثرة المعلومات لا تعني كثرة الفهم.
وقد لخّص عالم الاقتصاد والإدارة الحائز على جائزة نوبل هربرت سايمون هذه المفارقة قبل أكثر من نصف قرن حين قال: "وفرة المعلومات تخلق فقرًا في الانتباه". وما كان يومًا ملاحظة أكاديمية، أصبح اليوم أحد أهم تحديات المجتمعات في عصر المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

اقتصاد الانتباه… الثروة الجديدة
لم تعد المنافسة في القرن الحادي والعشرين تدور حول الموارد الطبيعية أو حتى البيانات وحدها، بل حول مورد أكثر ندرة وقيمة: انتباه الإنسان.
فكل دقيقة يقضيها المستخدم أمام الشاشة تتحول إلى قيمة اقتصادية، وكل نقرة أو مشاهدة أو تعليق تصبح جزءًا من نموذج اقتصادي عالمي يعرف ب"اقتصاد الانتباه" او "إقتصاد المنصات" التي تحول الانتباه إلى "عملة" رمزية واقتصادية ثمينة تعتمد عليها الخوارزميات لجذب المشاهدين والمستهلكين. لذلك لم تعد المنصات الرقمية تتنافس على تقديم أفضل محتوى، بقدر ما تتنافس على الاحتفاظ بالمستخدم أطول وقت ممكن وبيع انتباههم للمعلنين.
وتعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي على تحليل سلوك كل مستخدم لتقدم له ما يثير فضوله أو انفعاله أو اهتمامه، لا لأنه الأكثر فائدة، بل لأنه الأكثر قدرة على إبقائه متصلًا. وهكذا يصبح الانتباه هو السلعة، ويصبح الإنسان دون أن يشعر هو المُنتَج الذي يُتاجر بوقته وتركيزه.
وهنا تكمن المفارقة؛ فالتكنولوجيا التي جاءت لتوفر الوقت، أصبحت في كثير من الأحيان أكثر ما يستهلكه.

التدبر… أول معركة للوعي
لقد سبق القرآن الكريم إلى ترسيخ قيمة حضارية بالغة العمق، هي التدبر. قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾.
فالتدبر ليس مجرد قراءة أو تلقي للمعلومات، بل هو انتقال من المعرفة إلى الفهم، ومن الفهم إلى البصيرة، ومن البصيرة إلى السلوك.
ولعل أخطر ما يواجه إنسان العصر أن الضجيج الرقمي لا يمنعه من الوصول إلى المعرفة، لكنه قد يحرمه من التدبر فيها. فالعقل الذي ينتقل كل بضع ثوانٍ بين إشعار وآخر، أو مقطع وآخر، أو خبر وآخر، يفقد تدريجيًا القدرة على التركيز الطويل الذي تنضج فيه الأفكار، وتتشكل فيه القناعات، وتولد فيه الحلول.
ويتوافق ذلك مع ما بينه عالم النفس الحائز على جائزة نوبل "دانيال كانيمان"، الذي أوضح أن التفكير التحليلي المتأني يحتاج إلى جهد ذهني وانتباه مركز، بينما يميل العقل بطبيعته إلى الاستجابات السريعة والسهلة. وكلما غرق الإنسان في بيئة مليئة بالمشتتات او الفقاعات، أصبح الانتقال إلى التفكير العميق أكثر صعوبة.
ولعلنا نستطيع أن نلخص هذه الحقيقة في عبارة واحدة: التدبر يحتاج إلى انتباه، والانتباه يحتاج إلى هدوء، والهدوء أصبح اليوم من أندر الموارد التي يمتلكها الإنسان.


الشباب العربي… بين الفرصة والتحدي
لم تتح للأجيال العربية السابقة الفرص التي يملكها شباب اليوم. فالمعرفة العالمية أصبحت في متناول اليد، والتعليم الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والمنصات التعليمية المفتوحة، كلها تفتح آفاقًا غير مسبوقة للتعلم والإبداع. لكن هذه الفرصة تحمل في داخلها تحديًا لا يقل حجمًا عنها.
ففي الوقت الذي يستطيع فيه الشاب العربي أن يتعلم لغة جديدة، أو يكتسب مهارة مهنية، أو يؤسس مشروعًا من هاتفه المحمول، نجد أن ساعات طويلة من يومه قد تذهب في متابعة محتوى سريع ومتجدد لا يضيف إلى معرفته أو مهاراته أو مشروع حياته.
وليس المقصود تحميل الشباب وحدهم المسؤولية، فالمسألة تتجاوز الإرادة الفردية؛ إذ إن المنصات الرقمية تُصمم بعناية لاستثمار ميول الإنسان النفسية وجذب انتباهه باستمرار. ومن هنا فإن المواجهة لا تكون بالمنع، بل ببناء الوعي، وتعليم إدارة الوقت، وتنمية القدرة على التركيز والتفكير المستقل.
إن الأمة التي تطمح إلى مكانة متقدمة في الاقتصاد المعرفي لا يكفيها أن تمتلك مستخدمين بارعين للتكنولوجيا، بل تحتاج إلى باحثين، ومبتكرين، ورواد أعمال، ومفكرين قادرين على تحويل المعرفة إلى قيمة مضافة.

العقول قبل الأدوات
لقد أصبح من السهل أن نزود أبناءنا بأحدث الأجهزة، وأسرع شبكات الاتصال، وأقوى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لكن الأصعب هو أن نبني العقل الذي يعرف كيف يستخدم هذه الأدوات استخدامًا رشيدًا. فالأدوات لا تصنع النهضة، وإنما تصنعها العقول.
وقد تستطيع دولة أن تستورد أحدث التقنيات، لكنها لا تستطيع أن تستورد عقلًا ناقدًا، أو خيالًا مبدعًا، أو إرادة باحث، أو إنسانًا يميز بين ما ينفعه وما يستنزفه.
ولهذا فإن الاستثمار الحقيقي في رأس المال البشري لا يبدأ بشراء التكنولوجيا، بل ببناء الإنسان القادر على التفكير، والتحليل، والإبداع، وتحويل المعرفة إلى جزء من شخصيته وسلوكه. فالمعرفة التي لا تتذوت تبقى معلومات عابرة، أما حين تصبح جزءًا من وعي الإنسان وقيمه ومنهجه في الحياة، فإنها تتحول إلى قوة تصنع التغيير.

رأس المال البشري يبدأ من الانتباه
تتحدث الدول كثيرًا عن الاستثمار في رأس المال البشري، وهو بحق أعظم ثروة تمتلكها الأمم. غير أن هذا الاستثمار يبدأ من مورد قد لا نلتفت إليه بما يكفي، هو الانتباه.
فالانتباه هو البوابة التي تدخل منها المعرفة، ومن المعرفة تتولد المهارة، ومن المهارة يولد الابتكار، ومن الابتكار تُبنى الاقتصادات وتنهض الحضارات.
ولهذا فإن حماية انتباه الأطفال والشباب لم تعد قضية تربوية فحسب، بل أصبحت قضية تنموية واستراتيجية. فالأمة التي تخسر انتباه شبابها، تخسر تدريجيًا قدرتها على إنتاج المعرفة، مهما امتلكت من موارد أو تقنيات.
إن التنمية لا تبدأ بالمدن الذكية، ولا بالبنى الرقمية المتقدمة، بل بالعقول القادرة على التركيز، والتدبر، والتعلم، والإبداع.

استعادة السيادة على الانتباه
إن المطلوب ليس إعلان الحرب على التكنولوجيا، ولا مقاطعة وسائل التواصل الاجتماعي، فهي أدوات يمكن أن تكون من أعظم وسائل التعلم والإبداع إذا أحسن استخدامها. وإنما المطلوب أن نستعيد السيادة على انتباهنا. فمن يملك انتباهه، يملك عقله. ومن يملك عقله، يملك قراره. ومن يملك قراره، يملك مستقبله.

ولعل النهضة العربية التي ننشدها لن تبدأ من زيادة عدد الشاشات، ولا من سرعة الإنترنت، ولا حتى من امتلاك أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنما من استعادة الإنسان العربي لحقه في التدبر، والتفكير، وبناء المعرفة، وتذويتها حتى تصبح جزءًا من شخصيته وسلوكه وإسهامه في عمران الأرض.
 

المصدر: jo24 | Source: jo24

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن العالم | More on World

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم العالم. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: jo24. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of World. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: jo24.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free