حملة ضد محولات الكهرباء المخالفة بدرعا.. مزارعون يطالبون ببدائل للري
بدأت مديريات الكهرباء والري، بمؤازرة قوى الأمن الداخلي، حملة لإزالة المحولات الكهربائية المخالفة في أرياف محافظة درعا جنوبي سوريا، ما أدى إلى احتجاجات من المزارعين، الذين دعوا إلى إعادة النظر بالقرار.
وتهدف الحملة، التي انطلقت منتصف آذار الماضي، إلى القضاء على كافة التعديات مع فرض غرامات مالية على المخالفين.
وفي تصريح لعنب بلدي، أوضح مدير الموارد المائية في درعا، هاني العبد الله، أن الحملة كانت مقررة منذ العام الماضي، إلا أن الواقع المائي الصعب دفع المديرية لتأجيلها إلى العام الحالي.
وأكد العبد الله أن الهدف الأساسي هو ترشيد استهلاك المياه، ووقف الاستنزاف العشوائي من قبل المزارعين، مقدرًا عدد الآبار المخالفة بنحو 15 ألف بئر.
وحول تأمين بديل للمزروعات والأشجار، أشار إلى أن المديرية تعمل على حصر المساحات المروية لوضع آلية منظمة لإيصال المياه للمستحقين وفق الخطة الزراعية المعتمدة، مضيفًا أن هناك دراسة جارية لترشيد الاعتماد على الطاقة الشمسية، نظرًا لتسببها في استنزاف المخزون المائي.
من جانبه، صرح مدير مؤسسة الكهرباء في درعا، غازي شريفة، بحسب ما نقلت عنه الصفحة الرسمية للمؤسسة، بأن الحملة تهدف لحماية المال العام وضمان عدالة توزيع الطاقة، ما اعتبر أنه سينعكس إيجابًا على خفض نفقات مؤسسة المياه، وتحسين ساعات التغذية الكهربائية، إضافة إلى تعزيز ضخ مياه الشرب والري.
وأشار شريفة إلى أنه بعد إزالة التعديات عن خطوط مياه “المزيريب” و”عيون العبد” و”ري العجمي”، سجل التيار الكهربائي 195 أمبيرًا، وهو ما يعادل 10% فقط من حجم الاستهلاك السابق.
مزارعون يحتجون
بالمقابل، نفذ عشرات المزارعين المتضررين من حملة إزالة التعديات وقفة احتجاجية أمام مبنى المجمع الحكومي، مطالبين بإعادة النظر في قرار قطع التيار الكهربائي أو توفير بديل مائي لري المحاصيل.
وفي هذا السياق، ذكر فيصل كيوان، مزارع من قرية العجمي في ريف درعا الغربي يملك 20 دونمًا من الرمان، لعنب بلدي، أن نهر “اليرموك” هو المصدر الوحيد لري محصوله.
وأوضح أنه بعد جفاف مصادر المياه، شارك مع أكثر من 15 مزارعًا في إنشاء مشروع لجر المياه من قاع الوادي إلى الأراضي الزراعية بتكلفة وصلت لنحو 3000 دولار لكل مشترك، محذرًا من أن استمرار تجاهل الحكومة لمطالبهم سيجعل مصير أشجاره التحطيب.
ويعد نهر “اليرموك”، الذي يمر عبر الوادي وصولًا إلى سد “الوحدة” على الحدود السورية الأردنية، مصدرًا رئيسًا للمياه، وقد اعتمد عليه المزارعون لإنقاذ محاصيلهم خلال السنوات الأربع الماضية عقب جفاف عيون “العبد” و”المزيريب” وبحيرة “زيزون” وعيون “الساخنة”.
من جهته، قال محمد فيصل، مزارع في مدينة طفس، إن قطع الكهرباء عن البئر الذي يغذي محاصيل القمح والرمان لديه يهدد استمراره، مؤكدًا أنه يسدد رسوم كهرباء سنوية تصل إلى 5000 دولار، وهو مبلغ يفضل دفعه مقارنة بتكلفة الديزل الباهظة أو الطاقة الشمسية التي لا تلبي احتياجات البئر المشترك بين عدة مزارعين.
واعتبر أن الثروة الزراعية “في خطر”، مطالبًا ببدائل عملية لضمان ري المحاصيل، حتى لو كان ذلك عبر السدود.
وأدى الجفاف الذي شهدته المنطقة في فصل الشتاء الماضي، إلى انخفاض حاد في مستويات التخزين في السدود، مما أدى لجفاف معظمها.
وفي هذا الصدد، أشار المزارع محمد الحشيش إلى أنه في حال استمرار القرار الحكومي، سيضطر إلى قطع 600 شجرة رمان تعد المصدر الرئيس لدخل أسرته، مما سيجبر أبناءه على الهجرة إلى المدن بحثًا عن عمل.




