حمدوك: دعوات الحسم العسكري التي يتبناها البرهان "تفكير قائم على الأماني"
في تطور لافت في مسار الأزمة السودانية، اعتبر رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك أن إشراك القوى المدنية بشكل رسمي في الجهود الدولية يمثل تحولًا مهمًا قد يسهم في كسر حالة الجمود السياسي وإنهاء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
مؤتمر برلين.. محاولة جديدة لكسر الجمود
من المقرر أن تستضيف العاصمة الألمانية مؤتمرًا دوليًا حول السودان في 15 أبريل، بمشاركة واسعة تضم ألمانيا والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، إلى جانب فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، إضافة إلى الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية كبرى.
ويأتي هذا الاجتماع بعد فشل محطتين سابقتين في باريس عام 2024 ولندن عام 2025، في التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو صياغة إطار سياسي موثوق، ما يعزز التوقعات بأن يشكل الحضور المدني هذه المرة نقطة تحول حقيقية في مسار الأزمة.
دعم واضح لانتقال مدني
أكد حمدوك دعمه لعملية انتقال سياسي يقودها المدنيون عقب وقف الحرب، مشددًا على أن الأولوية القصوى تكمن في إنهاء معاناة الشعب السوداني وتهيئة بيئة مناسبة لبناء نظام ديمقراطي مستقر.
كما أشاد بالجهود التي تقودها "الرباعية" الدولية، والتي تضم الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، في سبيل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتحقيق السلام.
لا حل عسكري للأزمة
وجدد حمدوك موقفه الرافض للحسم العسكري، مؤكدًا أن الصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لا يمكن أن يُحسم بالقوة.
وأوضح أن أي طرف لن يتمكن من تحقيق نصر كامل، واصفًا الرهان على الحل العسكري بأنه "تفكير قائم على الأماني"، في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.
كارثة إنسانية تتفاقم
على الصعيد الإنساني، حذر حمدوك من تدهور الأوضاع بشكل خطير، في ظل مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، بينما يواجه نحو 25 مليون سوداني خطر المجاعة.
ووصف الوضع الحالي بأنه من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع استمرار تدهور الظروف المعيشية وغياب حلول قريبة.
خريطة سيطرة معقدة
وأشار إلى أن الصراع أدى إلى انقسام فعلي في السيطرة على الأرض، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على إقليم دارفور وأجزاء من كردفان، في حين يحتفظ الجيش بالسيطرة على الخرطوم ومناطق الشمال والشرق والوسط.
تحركات دولية متواصلة
وفي سياق الجهود الدبلوماسية، كشف حمدوك عن جولة أوروبية شملت فرنسا والنرويج وهولندا وألمانيا وبريطانيا، بهدف حشد الدعم الدولي لجهود السلام، مؤكدًا وجود تنسيق متقدم بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والإيغاد وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة.
ويأتي مؤتمر برلين في توقيت حرج، وسط آمال بأن يفتح إشراك المدنيين الباب أمام تسوية سياسية تنهي الحرب وتضع السودان على طريق الاستقرار.




