حمادة فراعنة : ضرورة التهدئة لأن عدونا واحد مشترك
يقول الرئيس الأميركي ترامب إنه حقق "الانتصار النهائي" على إيران!! ولكن هل كان متوقعاً أن تنتصر إيران على الأميركيين، وعلى أدواتهم ومنفذي برامجهم في بلادنا: المستعمرة الإسرائيلية؟؟ الولايات المتحدة إمكانياتها كبيرة، فهي أقوى دولة في العالم، وأغنى دولة في العالم، ولذلك لا يمكن الانتصار عليها بالمعايير السائدة عسكرياً واقتصادياً، ولكن يمكن هزيمتها خارج حدودها، وهذا ما يدفع إدارة ترامب لعدم إنزال قوات لها على أرض إيران، وسبق لها أن تعرضت للهزيمة في الفيتنام، وتمت هزيمتها في أفغانستان وشاهدنا هروبهم وسرعة هرولتهم من أفغانستان، ويمكن إفشال خططهم كما حصل في العراق ولدى العديد من البلدان والشعوب. إيران لن تنتصر إطلاقاً على الأميركيين والإسرائيليين، وقد تعرضت للحرب من قبل طرفي التحالف الأميركي الإسرائيلي، ولكنها صمدت في مواجهة هذه الحرب وعلى هذا الهجوم. عدونا المشترك هو المستعمرة الإسرائيلية التي تحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية، وتمس بمقدساتنا الإسلامية والمسيحية في القدس والخليل وبيت لحم والناصرة، فهي: العدو الوطني والقومي والديني والإنساني. نختلف مع إيران، ولا نقبل هيمنتها أو تسلطها أو تماديها على أي من بلداننا العربية، فالخليج نتمسك به على أنه الخليج العربي، وليس الخليج الفارسي، وقد نبهني الأكاديمي الفلسطيني ابن غزة الدكتور جمال محمد أو نحل رئيس المركز القومي للعلماء، أن خلافنا على اسم الخليج ينطبق أيضاً على اسم مضيق هرمز، فهذا هو القائد الفارسي الذي قتله القائد العربي الإسلامي خالد بن الوليد، وانتصر عليه، وكان البداية الإيجابية والمدخل لانتشار الإسلام، وقناعة الفرس وغيرهم بالإسلام ودخولهم فيه بالرضى والتراضي والإيمان، ولو لم يكن كذلك لتم طرد العرب والمسلمين من إيران كما تم طردهم من إسبانيا مثلاً. ولهذا يجب أن يكون اسم الخليج عنواناً للشراكة العربية الإيرانية، واسم المضيق متفق عليه على أساس التقاسم الوظيفي والشراكة الطوعية، والجيرة الحسنة. الاستعمار الأوروبي سابقاً، والتدخل الأميركي لاحقاً، هو سبب التصادم وإثارة الفتن والخلاف بيننا، إضافة الى التطرف السياسي من قبل بعض الإيرانيين، ومن قبل بعض العرب القوميين المتعصبين.


