حلفايا بلا خدمات صحية بانتظار تأهيل مستشفى البلدة
حماة – عدي الحاج حسين
أطلقت مديرية صحة حماة أعمال ترحيل الأنقاض من موقع مستشفى حلفايا بريف حماة الغربي، في 28 من آذار الماضي، تمهيدًا لإعادة تأهيله وتشغيله، وذلك تنفيذًا لاتفاقية التعاون الموقعة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، في إطار الجهود الرامية إلى دعم عودة الأهالي إلى مناطقهم بعد سنوات من النزوح والتدمير.
لكن الأهالي الذين عادوا من مخيمات النزوح ومدن الاغتراب، ما زالوا ينتظرون اكتمال الترميم وعودة المستشفى إلى الخدمة، فيما يعيشون معاناة يومية في تأمين الخدمات الصحية، بين اضطرار بعضهم لقطع مسافة تستغرق نحو 40 دقيقة إلى مدينة حماة، وتحمل آخرين تكاليف باهظة في المستشفيات الخاصة بمحردة تصل إلى 100 دولار لليلة الواحدة، وفق ما قاله سكان من المنطقة.
مأساة مستمرة
“معظم الأهالي يتوجهون إلى مدينة حماة، لعدم القدرة على دفع تكاليف المستشفيات الخاصة في محردة”، هذا ما قاله حسين داوود أحد سكان حلفايا، مشيرًا إلى أن “تكلفة الليلة الواحدة في المستشفيات الخاصة تصل إلى 100 دولار للحالة البسيطة، بينما لا تتجاوز 15 دولارًا في المستشفيات العامة لقاء تكلفة المواصلات فقط”.
أما المشكلة الكبرى، وفق حسين، فتتمثل في الوقت الضائع الذي قد يكلف المريض حياته، حيث “يضيع ما يقارب الساعة ونصف الساعة بين الذهاب والإياب، مما يؤثر سلبًا على المريض أو ذوي الحالة الطارئة، لذلك يلجأ الناس إلى أقرب مستشفى متوفر”.
قال حسين، “كثيرون فارقوا الحياة بسبب الوقت والمسافة، خصوصًا في حالات الجلطات وأمراض القلب والنزف، إذ إن الدقيقة الواحدة قد تنقذ حياة إنسان”.
تكاليف باهظة وإمكانيات محدودة
“الحالات الإسعافية المستعجلة كانت تذهب إلى محردة، لكن الحالات الباردة تتجه إلى حماة، بحسب الوضع المادي للمريض”، بحسب قاله ماهر صيادي، وهو أحد أبناء بلدة حلفايا.
وأضاف ماهر لعنب بلدي، “مدة الذهاب إلى مستشفى حماة تستغرق نصف ساعة أو 40 دقيقة بحسب وضع الطريق، وهذا يؤثر سلبًا على المريض، خصوصًا في الحالات الحرجة التي تستدعي التدخل الفوري”.
وأشار إلى أن تكلفة صورة الرنين المغناطيسي في محردة مرتفعة جدًا لا يستطيع الجميع تحملها.
وبحسب ماهر، فإن أبرز ما يوفره المستشفى يتمثل في تخفيف أعباء المواصلات، وتسريع الاستجابة لإنقاذ المرضى، إلى جانب تقديم خدمات مجانية، ويرى أن إعادة تأهيله ستساعد كثيرًا على عودة الأهالي إلى البلدة، وتوفر خدمة للمناطق المحيطة أيضًا.
تفاصيل المشروع والمراحل المقبلة
مديرة دائرة الدراسات الهندسية بمديرية صحة حماة، رشا مغمومة، تحدثت لعنب بلدي عن مشروع إعادة تأهيل المستشفى “الوطني” في حلفايا، والتوسعة التي تشمل عيادات شاملة وسكن أطباء، ومبنى جديدًا يضم قسمًا للقسطرة القلبية والرنين المغناطيسي، بالإضافة إلى إعادة تأهيل المبنى القائم.
وقالت مغمومة، إن المرحلة الأولى من الأعمال شملت إزالة نحو 850 مترًا مكعبًا من الأنقاض، بهدف تهيئة الموقع وتحديد المساحات الهندسية بدقة، لافتة إلى أنه تم مسح المبنى مسبقًا من قبل الجهات المعنية، والتأكد من خلوه من الأجزاء الغريبة والألغام، وهذا ما أكدته السلطات المحلية.
وأشارت إلى أنه تم إجراء تقييم أولي للمبنى من قبل نقابة المهندسين بحماة، وكان من نتائج هذا التقييم البقاء على الكتلة الأساسية مع إعادة تأهيلها، وإجراء التدعيم لبعض العناصر الإنشائية الموجودة، وإزالة جميع الملحقات التابعة للمستشفى.
مواصفات فنية ومعايير حديثة
حول المعايير الهندسية المعتمدة، أوضحت مغمومة أنه ستتم دراسة الكتل المحدثة وتأهيلها ضد الزلازل، ووضع معايير جديدة وحديثة للإكساء وإعادة التأهيل، باعتماد مواد وتصاميم ذات جودة عالية، بما يتوافق مع المعايير الطبية والصحية للمستشفيات ذات الدرجة الممتازة.
وكشفت أن الطاقة الاستيعابية للمستشفى بعد إعادة التأهيل ستصل إلى 30 سريرًا، مشيرة إلى أن أقسامه تشمل: الإسعاف، العمليات العامة، المخبر، الأشعة، الداخلية، التوليد والنسائية، الأطفال والحواضن، الكلية، الصيدلية، الإدارة.
مغمومة أضافت أن الأقسام الجديدة التي ستضاف تشمل القسطرة القلبية والرنين المغناطيسي والطبقي المحوري والعناية الداخلية والعامة، بالإضافة إلى سكن للأطباء وعيادات خارجية جديدة.
تخفيف الضغط ودعم العودة
حول أهمية المشروع للمنطقة، أكدت مغمومة أن إعادة تأهيل المستشفى ستخفف الضغط والأعباء المالية بشكل كبير عن أهالي المنطقة، حيث لا يوجد في المنطقة أي مستشفى عام، والأهالي يضطرون للجوء للمستشفيات الخاصة في محردة أو مستشفى “حماة الوطني”.
وأوضحت أن المدة المتوقعة لإنهاء الدراسات تبلغ ستة أشهر، وأن الخطة تشمل البدء بإنجاز كامل لمشروع البناء والإكساء، وبعدها تجهيز المستشفى بالأجهزة الطبية.
وتابعت، “لا توجد معوقات مالية بمجرد البدء بالتنفيذ”، لافتة إلى أنه “سيتم إجراء عقود مع أطباء من أجل تشغيل المستشفى وتأمين الكادر الطبي”.
وكانت وزارة الصحة وقّعت، في 3 من شباط الماضي، مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، تتضمن إعادة تأهيل البنية التحتية والتشغيلية لعدد من المستشفيات العامة في سوريا، بتمويل من الحكومة الألمانية عبر بنك التنمية (KfW)، ويبلغ إجمالي التمويل 35 مليون يورو، منها 30 مليونًا مخصصة لإعادة تأهيل خمسة مستشفيات في إدلب وحماة وحمص ودير الزور ودرعا.





