... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
96243 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8072 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

حلب.. أملاك ضائعة بين التزوير والإكراه: كيف تحوّلت معاناة العائدين إلى معركة قانونية غير متكافئة؟

اقتصاد
جريدة زمان الوصل
2026/04/04 - 10:17 502 مشاهدة
عندما بدأ سكان حلب بالعودة إلى أحيائهم بعد سنوات الحرب، لم تكن الصدمة في حجم الدمار فقط، بل في واقع جديد: منازلهم لم تعد لهم، أو لم يعد بإمكانهم إثبات أنها كانت كذلك يومًا.

أنماط الاستيلاء: ثلاث طرق لانتزاع الملكية
يكشف هذا التحقيق، استنادًا إلى شهادات متضررين ومتابعة قانونية، عن ثلاثة أنماط رئيسية للاستيلاء على الممتلكات:

- إشغال دون تغيير الأوراق: وضع اليد على المنازل بغياب أصحابها، مستفيدين من الفراغ الأمني.
- تزوير منظّم: تعديل عقود الملكية أو إنشاء وثائق جديدة، يُمكن – نظريًا – كشفها عبر البصمات والتدقيق الفني.
- إكراه مباشر: إجبار مالكين، خصوصًا كبار السن، على التوقيع أو البصم تحت الضغط، ما يمنح عمليات النقل غطاءً "قانونيًا".

الوثائق الضائعة: حين يتحول الدمار إلى ثغرة قانونية
خلال سنوات القصف، غادرت آلاف العائلات منازلها على عجل، دون أن تتمكن من حمل وثائقها. وفي حالات كثيرة، دُمّرت المباني بالكامل بما فيها من مستندات، ما جعل إثبات الملكية لاحقًا مهمة شبه مستحيلة.

هذا الواقع لم يبقَ مجرد مأساة إنسانية، بل تحوّل إلى مدخل للاستغلال؛ إذ استُخدم غياب الوثائق لرفع دعاوى قضائية والحصول على أحكام بغياب المالكين الأصليين، الذين لم تتوفر لهم فرصة الدفاع عن حقوقهم.

"الحلقة الأضعف": حين يُهزم الغائب أمام القضاء
يقول أحد المتضررين: "خرجنا من منزلنا في الحمدانية تحت القصف والتهديد بالاعتقال ، دون أن نأخذ أي ورقة. اليوم يُطلب مني إثبات ملكيتي، لكن كيف؟ حتى هويتي الشخصية فقدتها".

في المقابل، تمكن آخرون – بالصدفة – من الاحتفاظ بنسخ من أوراقهم، ما خلق فجوة قانونية حادة بين من يملك إثباتًا ومن لا يملك شيئًا.

تكلفة استعادة الحق: معركة طويلة ومكلفة
لا تقف معاناة المتضررين عند إثبات الملكية، بل تمتد إلى:
- أتعاب محامين مرتفعة
- رسوم قضائية متراكمة
- تكاليف ترميم منازل متضررة
- خسارة سنوات من الانتفاع بالممتلكات.

وفي كثير من الحالات، يُحرم المالكون من بيع عقاراتهم أو السكن فيها، رغم حاجتهم الماسة للمال، خصوصًا في ظل المرض أو الظروف المعيشية الصعبة.

رأي قانوني – المحامي عثمان خضر
مع عودة النازحين إلى منازلهم في مدينة حلب، برزت موجة واسعة من النزاعات العقارية المرتبطة بالغصب والتزوير واستغلال غياب المالكين الأصليين. 

وتتنوع الأساليب المستخدمة في هذه النزاعات، بدءًا من تزوير العقود عبر وكلاء أو مندوبي الكاتب بالعدل، مرورًا باستخدام بصمات مزورة، وصولًا إلى انتزاع تنازلات قسرية تحت الضغط، وفي بعض الحالات ضمن بيئات غير آمنة تفتقر إلى الضمانات القانونية الكافية.

ويُضاف إلى ذلك وجود ثغرات قانونية ساهمت في تعقيد المشهد. إذ يُشير خضر إلى ما يُعرف بـ"المانع الأدبي" في قانون البينات السوري، والذي يجيز – في بعض الحالات بين الأقارب حتى الدرجة الثالثة – إثبات البيع دون وجود عقد مكتوب. وقد استُغل هذا النص لإثبات نقل الملكية بالاستناد إلى البينة الشخصية، عبر شهود قد لا تتوافر فيهم شروط الحياد، ثم يُستكمل ذلك بتحليف المدعي اليمين المتممة لاستصدار حكم قضائي بنقل الملكية.

ويؤكد أن هذا النص، الذي وُضع أصلًا لتسهيل التعاملات العائلية، استُخدم في حالات عديدة كأداة لشرعنة نقل الملكية دون موافقة أصحابها الحقيقيين، خاصة في ظل غيابهم أو فقدانهم للوثائق.

وتكمن أبرز تعقيدات هذه القضايا في المناطق التي تُطبّق فيها الملكية على الشيوع، حيث لا تكون الحصص محددة بشكل دقيق، ما يصعّب عملية إثبات الملكية الفردية ويزيد من احتمالات التلاعب.

ويشير خضر إلى أن التعامل مع هذه الملفات يتطلب مسارًا قانونيًا دقيقًا، يقوم على:
- التدقيق الفني في العقود، خاصة من حيث التواقيع والبصمات.
- التوسّع في قبول وسائل الإثبات البديلة، كالشهادات والقرائن، في حالات فقدان الوثائق.
- تحريك دعاوى استرداد الحيازة وإبطال العقود المشوبة بالإكراه أو التزوير.
- توثيق الإجراءات القضائية بشكل صارم للحد من أي تلاعب لاحق.

كما يلفت إلى أن الجهود القضائية، بما فيها تشكيل لجان لإزالة الغصب، تمثل خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى تسريع الإجراءات وتعزيز آليات الإثبات بما يتناسب مع واقع الدمار وفقدان الوثائق.

وينصح خضر كل من يملك عقارًا في سوريا بالحصول على بيان قيد عقاري حديث، للتأكد من سلامة الملكية وعدم تعرضها لأي تلاعب أو تغيير.

حقوق معلّقة وعدالة مؤجلة
بين دمار الحرب وتعقيدات القانون، يجد آلاف المتضررين أنفسهم في مواجهة منظومة يصعب اختراقها.
فالوثائق مفقودة، والدعاوى قائمة، والتكاليف مرتفعة، فيما الوقت يمضي دون حلول جذرية.

في هذا المشهد، لا تبدو القضية مجرد نزاعات عقارية، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة العدالة على إعادة الحقوق إلى أصحابها، في مدينة تحاول النهوض من تحت الركام.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤