لا شك ان وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد بنسعيد، من بين وزراء حكومة أخنوش، الذين وصلوا إلى هذا المنصب دون أن يكون له أي مسار سياسي أو نضالي أو مهني معروف، لذلك كان الفشل سمة ملاصقة لجميع المشاريع التي أشرف عليها.
فعندما أعلن عن اسمه ضمن لائحة وزراء حكومة أخنوش، التي وصفت زورا بأنها حكومة الكفاءات، تساءل عدد لا بأس به من المهتمين والمتتبعين للشأن السياسي ببلادنا، عن ماذا يفعل حمال الحقائب بين تلك الأسماء، فالناس عرفوه فقط عندما كان يحمل حقيبة المستشار الملكي فؤاد علي الهمة، الذي كان حينها يرأس ما سمي بحركة لكل الديمقراطيين، وبالتالي كان التساؤل مشروعا، عن ماهية المؤهلات التي جعلت أخنوش يضعه ضمن قائمة أسماء وزرائه.
محدودية مؤهلات هذا الشخص، انعكست بشكل كبير على سياساته وعلى مبادراته، التي وجهت لها انتقادات لاذعة، سواء ما تعلق بقطع الثقافة، أو قطاع الشباب، او قطاع الاتصال، ولعل الفضيحة الأخيرة التي فجرتها أرملة الأديب والقاص المغربي، إدريس خوري، حين أكدت أن مستشار وزير الثقافة لا يعرفه، تكشف بجلاء واضح مستوى الفريق الذي جاء به بنسعيد إلى أروقة الوزارة.
وحتى نكون منصفين، فالمرحوم إدريس خوري، لا يشرفه أن يعرفه من يأتي بالسكرى والحشاشين إلى المهرجانات الممولة من أموال دافعي الضرئب، بل ويوفر لهم نقلا مباشرا لسهراتهم وهم يحملون بأيمانهم قنينات خمر، على شاشات تلفزيون دولة دستورها ينص على الإسلام هو دينها، وملكها يحمل لقب أمير المؤمنين.
فأمثال المرحوم الخوري، لا يدخلون ضمن الشخصيات والنماذج التي يهتم بها بنسعيد وفريقه، وإلا فالذي يقدم ويعظم طوطو ومن على شاكلته، لا يمكن ان يكون للمثقفين الرساليين الذين صنعت أسماءهم جزءا مهما من تاريخ الأدب المغربي، مكانا في مخيلة الوزير الفريق الذي يحيط به.
قضية الأديب، إدريس خوري، ليست إلا نقطة في بحر التفاهة والضياع الذي جلبه لنا هذا الوزير، فأكبر إنجازاته لا تتجاوز مع حققه لنفسه وللمقربين منه عبر صفقات تمنح على المقاس لأشخاص بعينهم، أما على المستوى الوزاري، فكل الخطط والمبادرات والسياسات واجعت فشلا ذريعا، بداية بمشروع إحداث 150 قاعة سينمائية جديدة، ليتبين فيما بعد أن ما تم لا ينسجم أساسا مع الواقع، خاصة وأن القاعات الجديدة ليست “دور سينما مستقلة” بالمعنى التقليدي، بل مجرد فضاءات عرض مجهزة داخل مراكز ثقافية قائمة، دون أن ننسى أن هناك عزوف كبير عن القاعات السنيمائية، حتى أعلنت العشرات منها إغلاق أبوابها، نهاية بمشروع التسيير الذاتي لقطاع الصحافة الذي تحول إلى مشروع لهدم قطاع الصحافة، وعارضه جميع المتدخلين في هذا المجال، باستثناء فئة قليلة من المنتفعين.




