هل يؤثّر إسقاط إيران "إف-15" على حرب ترامب؟
قد يكون 3 نيسان/أبريل 2026 منعطفاً في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. لقد كان يوم إسقاط/إصابة الطائرات الأميركية في الأجواء الإيرانية. بدأ الأمر مع إسقاط "إف-15 إي" وإنقاذ أحد طيارَيها، ثم تلته إصابة طائرة "إيه-10" ونجاة طيّارها، قبل أن تصاب مروحية "بلاكهوك" كانت تبحث عن المقاتلة الأولى.
قبل تحليل تداعيات الحدث، ينبغي وضع الأمور في نصابها.
سنة 1991، خاض الأميركيون وحلفاؤهم 37 يوماً من الغارات الجوية الإعدادية ضد الجيش العراقي، أي استغرق الأمر تقريباً الفترة نفسها للحرب الحالية، مع فارق أن عدد الطلعات حينها كان أكبر. آنذاك، خسر الحلفاء نحو 75 طائرة حربية للمهاجمين (من بينها 65 طائرة أميركية) و46 قتيلاً ومفقوداً و8 أسرى.

إذاً، لا تزال الخسائر المادية والبشرية لـ"عملية الغضب الملحمي" منخفضة جداً مع 13 قتيلاً أميركياً ونحو عشر طائرات، بلا احتساب المسيّرات. لكن ذلك لا يقلل من أهمية ما حصل الجمعة، وليس فقط لأن الخسارة وقعت، للمرة الأولى، ضمن الأجواء الإيرانية.
إيران ستنقضّ على اللحظة
يذكّر تتالي الأحداث بمدى إمكانية تدهور الأمور سريعاً. بمجرد فقدان طيار، ستضطر طائرات أخرى للتدخل الجوي على مستويات منخفضة (مروحيات أو إيه-10 مثلاً)، مما يعرّض طيارين آخرين لخطر محدق. ما قد يكون بحثاً عن جندي مفقود يمكن أن يتحول إلى بحث عن أعداد كبيرة من الجنود، منهم قتلى بشكل محتمل.
وإذا ألقت إيران القبض على جندي أو أكثر، فستقوم ببث صورهم للعالم بطريقة مذلة. هذا ما حصل في ظروف أقل توتراً بكثير. قبل أيام قليلة من دخول الاتفاق النووي حيّز التنفيذ في كانون الثاني/يناير 2016، ألقى الحرس الثوري القبض على بحارة أميركيين بعدما دخلت زوارقهم المياه الإقليمية عن طريق الخطأ.
نشر الحرس شريط فيديو لعشرة بحّارة وهم يضعون أيديهم على رؤوسهم. حينها، منح المرشد الإيراني السابق علي خامنئي "وسام الفتح" للذين احتجزوهم. بالإمكان تخيل كيفية تعاطي الحرس الثوري اليوم مع من يلقون القبض عليهم.
قراءة ترامب
ربما تخفف خسائر الأمس من اندفاعة ترامب لمتابعة الحرب. في الأساس، بدت تصريحاته المتضاربة الأخيرة كأنها مخرج يهيّئه لوقف الحرب. إذا ازداد عدد القتلى و/أو الأسرى الأميركيين فقد يفضّل تقصير مهلة "الأسبوعين إلى الثلاثة"، والتراجع عن هدفه القاضي بإرجاع إيران إلى "العصر الحجري". لكن ذلك قد لا يكون كافياً لطهران.
ربما تطالب بشروط تعجيزية للإفراج عن الأسرى الأميركيين، تبدأ بالتعهد بعدم شن حرب مستقبلية عليها ولا تنتهي عند تفكيك الولايات المتحدة قواعدها العسكرية في الخليج العربي. بطبيعة الحال، تعتمد نوعية المطالب على عدد الأسرى الأميركيين ورتبهم.

لكن ترامب هو ترامب. قد يفقد الرئيس الأميركي هدوءه إذا تعاملت إيران بازدراء مع جنوده الأسرى. لا يمكن استبعاد نشوء رغبة لديه بتأكيد أنه ليس الرئيس الأسبق باراك أوباما الذي حصل مشهد إذلال البحارة تحت ناظريه، وبالتالي، قد يلجأ إلى تكثيف القصف أكثر على إيران، بما فيها مراكز الطاقة. وقال الجمعة إن إسقاط المقاتلة لن يؤثر على المفاوضات مع طهران.
قضايا أخرى للمراقبة
تقنياً، ثمة الكثير من النقاط الغامضة التي تحتاج للتوضيح. في شباط/فبراير 2018، أسقطت سوريا مقاتلة إسرائيلية من طراز "إف-16" (أكثر مرونة من "إف-15")، ليتبين لاحقاً أن الطيار الإسرائيلي أخطأ في المناورة، مما عرضه للإصابة. هل ارتكب طيارا "إف-15" خطأ مماثلاً أم أنّ إيران لا تزال تتمتع بدفاعات جوية فاعلة وبالتالي، تبقى أميركا في وضع "تفوّق" لا "تسيّد" جوي في إيران؟
![]()
بالمقابل، إذا عجزت إيران عن إيجاد الطيّار الأميركي على أراضيها أو عن منع الطائرات الأميركية من الإنقاذ فهل يؤكد ذلك أنها في حالة تضعضع؟ لقد عجزت إيران عن العثور على مروحية رئيسها السابق إبراهيم رئيسي، مما يجعل عثورها على الطيار الأميركي الثاني مسألة حظ، مع الإشارة إلى عامل اختلاف التضاريس والطقس بين الحادثين. في جميع الأحوال، إذا تمكنت أميركا من استعادة طيارها فمعنى ذلك أن ترامب اجتاز قطوعاً كبيراً.
يبدو ترامب متفهماً لما حصل، إذ قال في تقليل لأهمية إسقاط المقاتلة: "إنها حرب". لكن السؤال الأساسي هو ما إذا كان سيحافظ على رباطة الجأش نفسها إذا ألقت إيران القبض على طياره.





