... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
207239 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6615 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 6 ثواني

هل ينجح لبنان باستعادة سيادته كاملة على أرضه وكيف؟

العالم
النهار العربي
2026/04/18 - 09:04 501 مشاهدة
الدكتورة فاديا كيوان

الجميع مرتاح وقلق في آن ولا شك ان خطوة لبنان الاخيرة هي خطوة تاريخية ومفصلية. فهل تفتح على اللبنانيين ابواب الاستقرار والامان والتعافي ومن ثم عودة الازدهار؟ ام انها ستفتح عليهم ابواب جهنم؟

لقد حققت تلك الخطوة بدون شك نقلة نوعية في تعاطي لبنان الرسمي مع مسألة السيادة الوطنية ازاء الخارج. ولا شك ان عودة الدولة الى اتخاذ المبادرة في هذا المجال امر جيد ومحترم. وانطلاق اتصالات مباشرة مع العدو هي بحد ذاتها في قمة الشجاعة ولكن. لكن مسار التفاوض مع العدو الاسرائيلي لن يكون شربة مي وهذا المسار مرتبط في مجرياته بمسار المفاوضات بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى، وإن انطلق لبنان بمفاوضات مستقلة. فإيران تستعمل حزب الله كورقة من اوراقها والاميركيين يطلبون منها وكذلك اسرائيل، ان تتخلى عن حزب الله. والتخلي هنا يعني وقف المد بالسلاح والذخيرة والمال، وهو ما فعلته على مدى اربعة عقود ونيف... وايران تطالب بثمن لذلك. وهذا امر طبيعي. ومن المستبعد ان تتخلى إيران عن برنامجها لتخصيب الاورانيوم من اجل المحافظة على حزب الله. بل العكس هو الصحيح.

على خط آخر تمددت اسرائيل في احتلالها في الجنوب ودمرت تدميرا شبه كامل عدة قرى وبلدات جنوبية مما يجعل عودة الاهالي اليها شبه مستحيلة على المدى القريب. لكن العدو الاسرائيلي لم يحصل على امن وامان مستوطناته الشمالية وانزلق الى رمال الاحتلال وبالتالي حرب استنزاف قد تطيح بحكومة نتنياهو داخليا. 

في المقابل ، برهن الجنوبيون عن التصميم والشجاعة في التمسك بأرضهم. وقد تشبث البعض بالبقاء في قريته ومنزله واستبسل البعض الآخر في الدفاع عن قريته وبلدته حتى الاستشهاد. وهرع النازحون قسرا الى العودة عند مجرد اعلان وقف مؤقت لأطلاق النار.
لا يمكن للعدو الاسرائيلي ان يضمن الامان لشعبه ولا يمكنه ان يضمن الامان لجنوده في حال استمر في احتلال قرى وبلدات لبنانية. فبالطبع ستستشرس المقاومة، حتى بدون تمويل ودعم ايرانيين. 

الجميع في مأزق لكن هناك نوافذ على الحل، اي عدة سيناريوهات.

السيناريو الاول وهو جزء من الحلم-ويمكن ان يتحقق- هو اتخاذ حزب الله قرارا بالوقوف وراء الدولة وليس امامها في الدفاع عن الارض والسيادة ووحدة التراب اللبناني. وان يتخذ الجيش اللبناني المواقع الامامية من دون ان يشعر ان هناك من سيطعنه في ظهره عملا بأجندات خارجية. ومن بين العوامل التي قد تدفع حزب الله الى ذلك فقدان السند الاخير عبر تخلي ايران عنه بعد ان فقد السند ما قبل الأخير مع انهيار النظام السوري السابق.

في المقابل تتخذ الدولة اجراءات لحماية افراد حزب الله وسائر قياداتهم. ويسلم الحزب سلاحه الثقيل وذخيرته الى الجيش اللبناني. 

تلتزم الدولة بأعتماد خطة لأعادة اعمار البيوت والقرى والبنيات التحتية المدمرة عبر خطة مدعومة بمساعدات دولية متعددة المصادر وليس عبر فرض الضرائب والرسوم مجددا على من يدفعها من اللبنانيين.  فحزب الله قد استدرج العدو الى الحرب وترك على الدولة اللبنانية ان تعيد الأعمار . لكن لا بأس فالجنوبيون جزء عزيز من الشعب اللبناني وهم دفعوا، بعد ان غرر ببعضهم، ثمنا باهظا للتهور و او للعمل ضمن اجندات خارجية. وذاكرتنا تعود بنا الى تجربة فرقاء لبنانيين آخرين تهوروا ومن ثم دفعوا الثمن ودفع جمهورهم وطوائفهم الثمن.

السيناريو الثاني هو تعنت حزب الله بالمحافظة على سلاحه فينفصل عنه حليفه التاريخي ويدخل لوحده في مسار التعاون مع الدولة لبسط سيادتها وضمان وحدة التراب اللبناني. وهذا السيناريو خطير وهو قد يقود الى احتكاكات بين الفصيلين وسيعاود المواطنون، خاصة ضمن جمهور الثنائي الى دفع الثمن. ولن يحصل لبنان ، مع تصدع السلم الداخلي على انسحاب اسرائيلي كامل بل ستراهن اسرائيل على الخلافات الداخلية للبقاء في المناطق التي احتلتها.

السيناريو الثالث هو في ان يطلب الثنائي مفاوضات داخلية لأعادة النظر في تركيبة السلطة في لبنان وهذا يعني بصورة رئيسية أعادة النظر بأتفاق الطأئف. هل هذا ممكن؟ وما مدى جهوزية المكونات اللبنانية الأخرى للتفاوض واعادة النظر بالتوازن الذي رسمه اتفاق الطائف؟

برأينا، عاش اللبناني منذ اكثر من خمسة عقود مثل سيزيف Sysiphe, بطل أحد كتب الكاتب والمفكر الفرنسي البير كامو، Albert Camus. 

اسطورة سيزيف وهي مستوحاة من الميتولوجيا اليونانية, ترسم صورة سيزيف وهو يرفع بجهد وتعب صخرة كبيرة الى أن يصل بها الى قمة جبل ومن ثم يعود ويقذفها من عل لتتدحرج من جديد… هي صورة قوم لا يعرفون الراحة بل باتوا يتلذذون بالشقاء ويبحثون عنه، ويسعون للبقاء في المستنقع.

 في كتاب ألبير كامو، يوحي البطل بالقدرة على المثابرة والصمود ولكن يوحي واقع الاسطورة  بأن عليه لعنة من الآلهة ليعيش في دوامة أبدية من الشقاء. فهل ان اللبنانيين سيكسرون هذه الحلقة المفرغة؟

ما يطمئنني هو ان الاجيال الجديدة تحب الحياة أكثر من الموت وهي لن تبقى أسيرة الماضي وارث الحروب والثأر والانتقام. على الدولة ان تعرف كيف تعزز وتدعم هذه النزعة الى حب الجياة وحب التقدم والسعي للأمان والتوق الى الأزدهار. على الدولة ان تعرف كيف تعزز شعور الاجيال الجديدة بالانتماء الى لبنان واحد، جميع اهله يعيشون بكرامة وامان  ويمنحون الفرص للتقدم والتميز وكل مناطق لبنان تنعم بالازدهار.

لكن ما هو مطلوب من الدولة الآن هو التروي والمرونة في التعامل مع كل الافرقاء لمساعدة الجميع في العودة الى الصحوة الوطنية وهي نافذة الخلاص الوحيدة امام دولة لبنان الكبير. والفخ الكبير يكمن في التلميح الى تصدع السلم الأهلي الداخلي كلما سعت الدولة الى استعادة الارض والسيادة الوطنية وانهاء الاحتلال. والعدو الأسرأئيلي يراهن على ذلك للبقاء في بعض من ارضنا وجعل بعض آخر منها ارضا محروقة.

المعادلة واضحة. … فهل نحن عملاء لأسرائيل يا جماعة؟!
نحن نتصور ان مسار المفاوضات سيعالج بصورة رئيسية موضوع الامن وانسحاب اسرأئيل من المناطق التي احتلتها حتى ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٤ خلال حرب اسناد غزة- اي التلال الخمسة- والاراضي التي احتلتها في حرب اسناد ايران في اذار ٢٠٢٦. وهو امر واقع مؤلم مع ان البعض للأسف، يتحدث عن الانتصار. 

والاطار موجود وهو اتفاق الهدنة الذي ابرم في العام ١٩٤٩ بواسطة الامم المتحدة. اما اي سلام او تطبيع فللبنان مصلحة ان يبقى تحت مظلة عربية واسعة ما زالت المملكة العربية السعودية متمسكة بها وهي الاطار الذي صدر عن القمة العربية للعام ٢٠٠٢ والتي انعقدت في بيروت وهي حددت شروط التسوية العادلة والشاملة والدائمة للصراع العربي الاسرائيلي.

فهل يعتبر مما جرى هؤلاء الذين دخلوا وادخلوا لبنان مرة اخرى بالتجربة؟
سيحفظ التاريخ كل المواقف، لا سيما تلك المواقف الشجاعة والتي نساهم من خلالها من اجل انقاذ لبنان الكبير بدل ان نأخذه رهينة للحصول على مكاسب. عندها يكون الانتصار على الموت وعلى الانتحار، انتصار للحياة وهي هبة من الله علينا الحفاظ عليها وحمايتها.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤