هل يكفي أن ينمو الاقتصاد على الورق؟ لماذا لا تنمو حياة الناس معه؟!
•ابراهيم النقرش - في كل مرة تعلن فيها الحكومة عن تحقيق معدلات نمو اقتصادي جديدة، يعود السؤال ذاته ليتردد على ألسنة المواطنين: إذا كان الاقتصاد ينمو، فلماذا لا تنمو حياتنا معه؟ آخر التصريحات الحك...
•وهي مؤشرات قد تكون صحيحة من الناحية الإحصائية، لكن الاقتصاد لا يُقاس بالأرقام المجردة وحدها، وإنما بما تتركه تلك الأرقام من أثر في حياة الناس.
•فالاقتصاد ليس تقارير تصدر، ولا مؤشرات تعلن، ولا نسب نمو تتصدر الأخبار، بل هو قدرة المواطن على الحصول على فرصة عمل، وأن يعيش بكرامة، وأن يكفي دخله احتياجات أسرته، وأن يشعر بأن جهده ينعكس على مستوى معيش...
هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
كتب د. ابراهيم النقرش -
في كل مرة تعلن فيها الحكومة عن تحقيق معدلات نمو اقتصادي جديدة، يعود السؤال ذاته ليتردد على ألسنة المواطنين: إذا كان الاقتصاد ينمو، فلماذا لا تنمو حياتنا معه؟
آخر التصريحات الحكومية تحدثت عن نمو الاقتصاد الوطني بنسبة (2.9%)، وارتفاع الصادرات، واستقرار التضخم، وتحسن مؤشرات البورصة، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية. وهي مؤشرات قد تكون صحيحة من الناحية الإحصائية، لكن الاقتصاد لا يُقاس بالأرقام المجردة وحدها، وإنما بما تتركه تلك الأرقام من أثر في حياة الناس.
فالاقتصاد ليس تقارير تصدر، ولا مؤشرات تعلن، ولا نسب نمو تتصدر الأخبار، بل هو قدرة المواطن على الحصول على فرصة عمل، وأن يعيش بكرامة، وأن يكفي دخله احتياجات أسرته، وأن يشعر بأن جهده ينعكس على مستوى معيشته.
وهنا تكمن المفارقة التي تحتاج إلى تفسير. فإذا كانت المؤشرات الكلية تتحسن كما تقول الحكومة، فلماذا لا يزال الفقر والبطالة وتآكل القوة الشرائية هي العناوين الأبرز في أحاديث المواطنين؟ ولماذا أصبحت الطبقة الوسطى، التي تمثل عماد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، تتعرض لضغوط متزايدة عاماً بعد عام؟
لقد أثبتت التجارب الاقتصادية في العالم أن النمو وحده لا يكفي. فهناك فرق كبير بين النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية. فقد يرتفع الناتج المحلي، بينما تبقى البطالة على حالها، وقد تزداد الصادرات دون أن تتحسن الأجور، وقد ترتفع أرباح الشركات دون أن يشعر المواطن بأي تحسن في مستوى معيشته.
وهذا ما يسميه علماء الاقتصاد "النمو غير الشامل”، وهو النمو الذي تستفيد منه قطاعات محددة أو شرائح محدودة، بينما يبقى معظم المجتمع خارج دائرة الاستفادة.
كما أن الحديث عن انخفاض التضخم يحتاج إلى توضيح. فالتضخم المنخفض لا يعني أن الأسعار انخفضت، وإنما يعني فقط أن وتيرة ارتفاعها أصبحت أبطأ. أما المواطن الذي يشتري احتياجاته يومياً، فلا يعنيه معدل التضخم بقدر ما يعنيه كم بقي في راتبه بعد دفع التزاماته الأساسية.
إن نجاح السياسة الاقتصادية لا يقاس بارتفاع الاحتياطيات الأجنبية وحدها، ولا بتحسن مؤشرات البورصة، ولا بزيادة الصادرات فحسب، وإنما يقاس بقدرة الاقتصاد على خلق وظائف منتجة، وتحسين الأجور، وتقليص الفقر، وتعزيز الطبقة الوسطى، وتحقيق عدالة في توزيع ثمار النمو بين مختلف المحافظات والفئات الاجتماعية.
إن الاقتصاد لا يقاس بقدرته على إنتاج الأرقام، بل بقدرته على إنتاج الأمل. وإذا كانت الحكومة واثقة من أن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح، فإن أفضل دليل على ذلك ليس المؤتمرات الصحفية ولا البيانات الرسمية، وإنما أن يرى المواطن أثر هذا النمو في فرصة عمل، وراتب كريم، وخدمات أفضل، وانخفاض ملموس في الفقر والبطالة. فنجاح أي سياسة اقتصادية لا يكتمل إلا عندما يصبح المواطن شريكاً في ثمارها، لا مجرد مستمع إلى أرقامها.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

