هل تصبح 3500 درهم هي التعريفة الجديدة لدى العدول؟
أثار تداول رقم 3500 درهم كتعريفة جديدة محتملة لدى العدول في المغرب موجة واسعة من التساؤلات، تزامنا مع تصاعد الجدل حول مشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة، وقرار الهيئة الوطنية للعدول خوض توقف مفتوح عن العمل ابتداء من 13 أبريل 2026.
لكن المعطيات المعلنة من طرف ممثلي المهنة تشير إلى أن هذا الرقم لا يرد في مشروع القانون نفسه، وأن النقاش الدائر حاليا لا يتعلق بتحديد الأتعاب بقدر ما يرتبط بمضامين الإصلاح القانوني والتنظيمي للمهنة.
وتقول الهيئة الوطنية للعدول إن ما يتم تداوله بشأن رفع أتعاب تحرير عقد الزواج إلى 3500 درهم “غير صحيح”، مؤكدة أن مشروع القانون 16.22 لا ينص على أي مبلغ محدد للأتعاب، وأن مسألة التعريفة، إذا طُرحت لاحقا، ستكون موضوع نص تنظيمي منفصل بعد دخول القانون حيز التنفيذ.
وبذلك، فإن الربط المباشر بين المشروع الحالي وبين فرض تعريفة جديدة بهذا السقف المالي لا يستند، وفق هذه الرواية، إلى مقتضى قانوني قائم داخل النص المعروض حاليا.
ويأتي هذا الجدل في وقت اختارت فيه الهيئة الوطنية للعدول التصعيد ضد مشروع القانون، بعدما أعلنت في بلاغ رسمي توقفا شاملا ومفتوحا عن تقديم الخدمات التوثيقية ابتداء من 13 أبريل، إلى جانب تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان.
وترى الهيئة أن المشروع المعروض يمس مكتسبات المهنة ويتضمن مقتضيات تصفها بأنها تعجيزية وزجرية، بينما تقول وزارة العدل إن النص يهدف إلى تحديث المهنة، عبر مراجعة شروط الولوج، وتعزيز التكوين المستمر، وتقوية آليات التنظيم والرقابة، وإحداث هيئة وطنية ذات شخصية معنوية.
ومن هنا، يبدو أن رقم 3500 درهم تحول إلى عنوان مثير داخل النقاش العمومي أكثر من كونه معطى قانونيا ثابتا. فالمواجهة الجارية بين العدول والحكومة تتركز أساسا على فلسفة الإصلاح وحدود تدخل الدولة في تنظيم المهنة واستقلاليتها، لا على تعريفة عقد الزواج وحدها.
كما أن إثارة هذا الرقم في الظرف الحالي زادت من حدة التوتر، لأنها مست مباشرة فئة واسعة من المواطنين الذين يرتبطون بخدمات العدول في الزواج والمعاملات الأسرية والمدنية. وهذا استنتاج تحليلي مبني على مضمون مواقف الهيئة وطبيعة النقاش الدائر حول المشروع.
عمليا، لا يوجد إلى الآن ما يفيد بأن 3500 درهم أصبحت التعريفة الجديدة لدى العدول في المغرب. الموجود هو مشروع قانون أثار احتجاجا واسعا، ونفي صريح من الهيئة الوطنية للعدول لوجود هذا المبلغ داخل النص.
لذلك، فإن السؤال المطروح اليوم ليس ما إذا كانت التعريفة قد ارتفعت فعلا، بل ما إذا كان الجدل حول هذا الرقم يعكس نقصا في التواصل حول مشروع قانون حساس يمس مهنة لها ارتباط مباشر بالحياة اليومية للمغاربة.
ظهرت المقالة هل تصبح 3500 درهم هي التعريفة الجديدة لدى العدول؟ أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.





