هل تنهي حرب إيران هيمنة نظام “البترودولار” لصالح “البترويوان”؟
اقتصاد- خاص مركز بيروت للأخبار
مع اشتداد حرب إيران واتساع المخاطر حول مضيق هرمز، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة في أسعار الطاقة وتقلبات السوق، بل تمددت لتطال أساس النظام النقدي العالمي. فالعالم اليوم يقف أمام احتمال تحوّل تاريخي قد يعيد رسم خريطة العملات المُعتمدة في تجارة النفط، ويضع هيمنة الدولار تحت أكبر اختبار منذ سبعينيات القرن الماضي.
في ظل دخول الحرب على إيران مرحلة أكثر تعقيداً وتضاعف المخاطر في مضيق هرمز، عاد السؤال الجوهري إلى السطح: هل يقترب العالم من نهاية نظام «البترودولار» الذي حكم تجارة النفط لأكثر من نصف قرن؟
تقرير حديث صادر عن دويتشه بنك يشير إلى أن الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد يكون نقطة التحوّل التي تعيد تشكيل النظام النقدي العالمي، مُسرِّعاً عملية تآكل هيمنة الدولار في تجارة الطاقة والاحتياطيات الدولية.
نقطة تحوّل تاريخية؟
وفق التقرير، فإن السؤال داخل المؤسسات المالية الكبرى لم يعد: هل سينتهي البترودولار؟ بل أصبح: متى يبدأ العالم بالاعتراف رسمياً بالبترويوان؟
المصرف الألماني يؤكد أن الحرب الحالية قد تُشكّل أول مسمار كبير في نعش الهيمنة الدولارية، خاصة مع تنامي تجارة النفط باليوان، وتزايد مؤشرات الاستقلال الطاقوي، وتفكك التحالفات التقليدية.
تحذيرات من داخل «دويتشه بنك»
في مذكرة حملت نبرة متشددة تجاه الدولار، حذّرت إستراتيجية العملات في المصرف ماليكا ساشديفا من أنّ الصراع الإيراني قد يصبح “العاصفة المثالية” التي تُطيح بنظام البترودولار.
وقالت: “يكمن في صميم التحذير حقيقة بسيطة: العالم يستخدم الدولارات لأنه يشتري النفط بالدولار. وإذا تغيّر هذا الأساس… يتغيّر كل شيء”.
تراجع المخزونات وتحوّل الأسواق
التقرير يشير إلى أن استمرار الحرب، مع تداعياتها على الإمدادات والأسواق، يعزز الاتجاه نحو العملات البديلة. وفي وقت تحتفظ فيه الولايات المتحدة بقوة الدولار على المدى القصير بفضل استقلالها الطاقي، إلا أن الضغط نحو تسعير النفط بعملات أخرى يتزايد باطراد.
اليوان يتقدم… والدولار يفقد جزءاً من الشبكة
من بين المؤشرات الأكثر حساسية، ما قاله دويتشه بنك حول تقارير تشير إلى أن إيران قد تسمح ببيع شحنات النفط مقابل اليوان، وهي خطوة تُعد لحظة فارقة في ميزان القوى المالية.
وفي رؤية مستقبلية، يتوقع المصرف تفتت أسواق النفط على أسس جيوسياسية:
- آسيا والشرق الأوسط نحو تسعير باليوان.
- الغرب وحلفاء واشنطن سيبقون في منظومة الدولار.
هذا الانقسام يمكن أن يضعف تأثير شبكة الدولار التي تُعد أحد أهم مصادر قوته التاريخية.
دول الخليج تغيّر قواعد اللعبة
دويتشه بنك يحذّر أيضاً من احتمال لجوء دول الخليج—التي تمتلك احتياطيات وثروات سيادية تتجاوز 8 تريليونات دولار—إلى سحب أصولها الدولارية لتثبيت اقتصاداتها المتضررة من الحرب، ما يحدّ من إعادة تدوير الدولار عالمياً.
منذ اتفاق 1974 بين واشنطن والرياض، سُعِّر النفط بالدولار حصرياً تقريباً، وهو اتفاق صنع «البترودولار» ومنحه قوة عقود طويلة.
اليوم، يبدو أن المشهد يعاد كتابته مع صعود اليوان الصيني وظهور أنظمة دفع جديدة خارج SWIFT مثل مشروع mBridge، في ظل دفع مجموعة بريكس نحو إنهاء الهيمنة الدولارية.
ويرى دويتشه بنك أن حرب إيران قد لا تُسقط البترودولار فوراً، لكنها تمثل بداية انحداره التدريجي، في ظل تغيّر موازين الطاقة والطلب العالمي وتوسع استخدام العملات المنافسة.
فكما أفرزت صدمات السبعينيات نظام البترودولار، يبدو أن صدمات الجغرافيا السياسية اليوم قد تفتح الباب أمام النظام الموازي: البـترويوان.
The post هل تنهي حرب إيران هيمنة نظام “البترودولار” لصالح “البترويوان”؟ appeared first on Beirut News Center.





