هل تخلى ترامب عن مبادئه في السياسة الخارجية جراء الحرب ؟
وهج الخليج – وكالات
منذ حملته الانتخابية الأخيرة وخلال العام الأول من فترته الرئاسية الثانية، يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريق إدارته إلى تصوير سياسته الخارجية على أنها براجماتية ومنضبطة واستراتيجية. ويتحدث ترامب وفريقه عن “الواقعية المرنة” لسياسته الخارجية، إلا أنه في تحليل مشترك نشرته مجلة فورين أفيرز الأمريكية قالت ربيكا ليسنر الباحث الزميل في السياسة الخارجية الأمريكية بمجلس العلاقات الخارجية، وميرا راب هوبر الزميل الزائر في معهد بروكينجز للأبحاث إن الحرب الأمريكية مع إيران تظهر بوضوح أن ترامب ليس واقعيا، بل إن الواقعية، عند فهمها فهما صحيحا تكشف عن المخاطر الجسيمة لنهج إدارة ترامب المنحرف في السياسة الخارجية، فإشعال حرب إقليمية في الشرق الأوسط دون مبرر مقنع أو نظرية حول أفضل السبل لتعزيز مصالح الولايات المتحدة يتعارض تماما مع المبادئ الأساسية للواقعية. ومعنى ذلك أن ترامب بحربه مع إيران، تنازل نهائيًا عن ادعائه بتمثيل نهج عملي وواقعي في السياسة الخارجية الأمريكية، مما يفسح المجال أمام قادة سياسيين آخرين لتولي هذا الدور.
* مفارقة ونهج جديد
المفارقة أن المحللين وصفوا ترامب على مدار فترتي رئاسته، بالواقعي لأسباب مختلفة وفي أوقات متباينة. وقد رسخت موجة من التعليقات، خلال فترته الأولى، مكانة ترامب كواقعي تحديدا بسبب ضبط النفس الذي بدا عليه. وعلى هذا الأساس توقع الباحث البارز راندال شوانزر في تحليله المشترك مع أندرو بايرز، أن تؤدي نزعات ترامب الواقعية إلى “أكثر سياسة خارجية أمريكية ضبطاً للنفس في التاريخ الحديث” خلال ولايته الثانية. وقد افترضت هذه التأكيدات المبكرة أن واقعية وحكمة ترامب ستجعله أكثر تركيزا على سياسات القوى العظمى، وهو ما اعتقد العديد من الباحثين والمحللين أنه كان غائباً عن السياسة الخارجية الأمريكية لبعض الوقت.
لكن سرعان ما خالفت السياسة الخارجية لترامب في ولايته الثانية هذه التوقعات. فمع تخليها عن كلٍ من ضبط النفس العسكري واستراتيجية التنافس بين القوى العظمى، تحولت إدارة ترامب الحالية إلى ما تسميه “الواقعية المرنة”. ويبدو أن هذا النهج الجديد، المتجذر في مبدأ أن القوة هي الحق، مصمم لتبرير استخدام الرئيس المفرط للإكراه.
تقول ريبيكا ليسنر التي عملت كنائب مساعد للرئيس ونائب مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس الأمريكي في ولاية جو بايدن:” إن حرب ترامب الاختيارية ضد إيران تدحض تماما فكرة أنه الوريث الطبيعي لتقاليد السياسة الخارجية الواقعية. فبينما تدعو الواقعية إلى الانضباط، تمثل حرب إيران نقيض ذلك. كما يتناقض الصراع مع إيران مع بعض المبادئ الأساسية للواقعية. فالمفكرون الواقعيون يرفضون تغيير النظام كهدف جدير بالاهتمام.
ظهرت المقالة هل تخلى ترامب عن مبادئه في السياسة الخارجية جراء الحرب ؟ أولاً على صحيفة وهج الخليج الإلكترونية.





