هل تعيق الأزمات الاقتصادية إعادة تسليح أوروبا؟
•اقتصادأوروباهل تعيق الأزمات الاقتصادية إعادة تسليح أوروبا؟سرينيفاس مازومدارو2026/6/28٢٨ يونيو ٢٠٢٦بعد عقود من الهدوء، تتجه الحكومات الأوروبية إلى زيادة إنفاقها العسكري لمواجهة التهديدات المتصاعدة.
•إلا أن هذه الطموحات تصطدم بتحديات كبيرة، أبرزها ضعف التنسيق بين الدول، وبطء عمليات الشراء، وعقبات مالية ومؤسساتية.
•https://p.dw.com/p/5Fu6Kأنفقت الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) 487 مليار يورو على الدفاع، وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI).صورة من: Joeran Steinsiek/Steinsi...
هذا الخبر من DW عربية. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
اقتصادأوروباهل تعيق الأزمات الاقتصادية إعادة تسليح أوروبا؟سرينيفاس مازومدارو2026/6/28٢٨ يونيو ٢٠٢٦بعد عقود من الهدوء، تتجه الحكومات الأوروبية إلى زيادة إنفاقها العسكري لمواجهة التهديدات المتصاعدة. إلا أن هذه الطموحات تصطدم بتحديات كبيرة، أبرزها ضعف التنسيق بين الدول، وبطء عمليات الشراء، وعقبات مالية ومؤسساتية. https://p.dw.com/p/5Fu6Kأنفقت الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) 487 مليار يورو على الدفاع، وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI).صورة من: Joeran Steinsiek/Steinsiek.ch/IMAGOإعلانفي العقود التي تلت الحرب الباردة عام 1989 لم تكن قضايا الدفاع تمثّل أولوية قصوى بالنسبة لأوروبا، إذ تم خفض الإنفاق العسكري، وتقليص حجم القوات المسلحة، واستنزاف مخزونات المعدات، وهو ما أدى إلى تراجع الجاهزية القتالية. لكن حرب روسيا وأوكرانيا عام 2022 غيّرت كل شيء، ودفعت بالحكومات الأوروبية إلى دقّ ناقوس الخطر، والتركيز أكثر على قضايا الدفاع، كما ساهمت حالة عدم اليقين بشأن الالتزامات الأمنية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب في تسريع هذا التوجه. وهو ما دفع بألمانيا إلى تعديل دستورها لإلغاء القيود المفروضة على الاقتراض لأغراض الدفاع، ما منح برلين حرية التصرف في الإنفاق العسكري. وفي العام الماضي، أنفقت الدول الأوروبية التسع والعشرون الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ما مجموعه 559 مليار دولار (487 مليار يورو) على الدفاع، وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI). وذكر المعهدأن ألمانيا وحدها قد أنفقت 114 مليار دولار على جيشها، بزيادة قدرها 24 بالمئة عن العام السابق. أوروبا تعزز صناعتها الدفاعية تسعى أوروبا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وضمان أمن سلاسل التوريد الخاصة بأنظمة الأسلحة الحيوية، وهو ما دفعها إلى تعزيز صناعتها الدفاعية، من خلال تنفيذ مشاريع عسكرية متطورة بالتعاون مع دول أخرى. من أبرز هذه المبادرات "برنامج القتال الجوي العالمي" (GCAP) المشترك بين المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان، والمنظومة التي تطورها السويد حول مقاتلتها "غريبن" (Gripen) والطائرات المسيّرة. ومع أن شركات تصنيع الأسلحة الأوروبية هي المستفيد الأكبر من طفرة الإنفاق هذه، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين الطموحات والنتائج الفعلية، إذ تواجه العديد من شركات تصنيع الأسلحة صعوبات في زيادة وتيرة الإنتاج بالسرعة المطلوبة. كما أثارت نتائج الإيرادات والأرباح التي جاءت دون التوقعات في الربع الأول من عام 2026 قلق المستثمرين، وأثارت شكوكاً حول قدرة هذه الشركات على تحويل حجم الطلبات الكبير الذي حصلت عليه إلى أرباح حقيقية. تضارب المصالح الوطنية يعرقل طموحات أوروبا الدفاعية يواجه قطاع الدفاع الأوروبي أيضاً تحديات هيكلية، من بينها محدودية الحجم مقارنة بالشركات الأمريكية، إضافة إلى حالة التشرذم الوطني، الأمر الذي يؤدي إلى ازدواجية الجهود ومشكلات في التنسيق. وتضارب الأولويات الوطنية بين الدول الأوروبية قد يعرقل المبادرات المشتركة، وأبرز مثال على ذلك نظام القتال الجوي المستقبلي (FCAS) المشترك بين فرنسا وألمانيا، إذ ألغي المشروع بسبب خلافات بين شركتي داسو الفرنسية للطيران وشركة إيرباص للدفاع والفضاء الألمانية. وأوضح بير إريك سولي، محلل دفاعي أول في المعهد النرويجي للشؤون الدولية (NUPI) أن البرنامج كان يهدف إلى تطوير منظومة جوية متكاملة من الجيل القادم، تضم طائرات مأهولة، وطائرات مسيّرة، وسحابة قتالية لتبادل المعلومات وربط الأنظمة العسكرية. وأضاف أنه رغم توقف التعاون بين الشركتين في تطوير الطائرة المأهولة، فإن مستقبل الطائرات المسيّرة والسحابة القتالية لا يزال غامضاً. حالة عدم اليقين هذه تُحيط بمشروع فرنسي ألماني آخر لتطوير دبابة من الجيل التالي، وبهذا الصدد صرّح إميل أرشامبو، خبير سياسات الأمن والدفاع في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية لـ DW: بأن "المشاريع متعددة الجنسيات بين الدول الأوروبية تنجح عندما توائم الحكومات أولوياتها وتنسق فيما بينها". وقد استشهد أرشامبو بطائرة النقل العسكري "إيرباص A400M أطلس" كمثال على برنامج دفاعي أوروبي تعاوني ناجح. تحديات مؤسسية تعيق مشتريات الدفاع الأوروبية يرى خبراء أن عمليات الشراء الدفاعي لا تزال تشكل عقبة رئيسية تعيق الابتكار والتعاون وسرعة الحصول على المعدات، وقد خلص تقرير نشره المعهد النرويجي للشؤون الدولية (NUPI) إلى أن نقطة الضعف الرئيسية في أوروبا لم تعد مالية، بل مؤسسية". ويجادل التقرير بأن عمليات الشراء الدفاعي في الدول الأوروبية تحركها "النزعة الحمائية الوطنية، وتجنب المخاطر، وبطء اتخاذ القرار القائم على التوافق وهو ما يتناقض مع متطلبات المرحلة الحالية"، ودعا معدّو التقرير إلى تشكيل تحالفات بين شركاء يتقاسمون الرؤى نفسها لضمان التعاون والسرعة والمرونة. يؤيد أرشامبو هذا الرأي، ويرى أن للاتحاد الأوروبي دوراً قوياً في وضع المعايير، لكن تنسيق عمليات الشراء الدفاعي بين عدد كبير من الدول الأعضاء لا يزال يمثل تحدياً كبيراً، وأكد أن الحل يكمن في إقامة أنظمة تعاون مصغرة من ثلاث إلى أربع دول متقاربة الرؤى لتطوير وشراء أنظمة أسلحة، مع إتاحة فرصة انضمام دول أخرى. ويشير الخبراء أيضاً إلى وجود ميل واضح في عمليات الشراء نحو الشركات المحلية الكبرى، إذ أوضح تقرير صادر عن مركز الأبحاث الاقتصادي الأوروبي بروغل (Bruegel) ومقره بروكسل في مارس/ آذار 2026، أن مشتريات الدفاع في العديد من الدول الأوروبية "تتجه بشكل أساسي إلى الشركات العشر الكبرى." وأضاف التقرير أن "أكبر عشرة متعاقدين يستحوذون على ما بين 67 و90 بالمئة من مشتريات المعدات العسكرية في ألمانيا وبولندا والمملكة المتحدة." وشددت الدراسة على ضرورة أن تمنح السلطات اهتماماً أكبر للشركات الناشئة والشركات الصغيرة، بهدف تعزيز الابتكار وتلبية احتياجات الجيوش الحديثة. هل يعزز الإنفاق الدفاعي الازدهار الاقتصادي؟ تتزايد المخاوف أيضاً حول قدرة الحكومات الأوروبية على مواصلة الإنفاق الدفاعي المرتفع في ظل الضغوط المتزايدة على المالية العامة وسط استمرار الضعف الاقتصادي. وقد انعكس ذلك بالفعل على قيمة أسهم كبرى شركات الدفاع الأوروبية، إذ انخفض مؤشر "ستوكس أوروبا للدفاع المستهدف" (STOXX Europe Targeted Defence Index) بأكثر من 15 بالمئة منذ شهر يناير/ كانون الثاني وفقاً لصحيفة "فاينانشال تايمز". في حين يخشى آخرون من أن تولي الحكومات الأوروبية الأولوية لمجالات أخرى، مثل الصحة والرعاية الاجتماعية، على حساب الدفاع، وهو ما يعتبره أرشامبو مفاضلة صعبة بين أولويتين متعارضتين. كما شدد أرشامبو على أن العديد من الحكومات الأوروبية لا تنظر إلى الإنفاق الدفاعي كونه سياسة أمنية فحسب، بل كوسيلة أيضاً لتعزيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل. ويضع أرشامبو بالاعتبار التفاوتات الإقليمية في الإنفاق العسكري، موضحاً أن الدفاع يظل أولوية قصوى للدول القريبة من روسيا، بينما يُنظر إليه في مناطق أخرى على أنه ينافس أولويات أخرى، مثل الرعاية الاجتماعية. ومع ذلك شدد على ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي "لتأمين البنية التحتية الحيوية وحماية المكتسبات الاجتماعية من تهديدات مثل توغلات الطائرات المسيرة، أو أعمال التخريب، والهجمات الهجينة"، مؤكداً أن "هذا أمر ضروري لجميع الدول الأوروبية". أعدته للعربية: ميراي الجراح تحرير يوسف بوفيجلين سرينيفاس مازومدارو محرر ومراسل للشؤون الآسيوية والاقتصادية كما يركّز على الأعمال والجغرافيا السياسية والشؤون الجارية.ملاحظاتك!ملاحظاتكم!إعلانالمصدر: DW عربية | Source: DW عربية
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة DW عربية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by DW عربية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



