فِي كُلِّ بِيئَةِ عَمَلٍ تَقْرِيباً، يُوجَدُ ذَلِكَ الشَّخْصُ الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ عَنِ الْحَدِيثِ عَنْ "إِنْجَازَاتِهِ الْخَارِقَةِ" وَأَفْكَارِهِ الَّتِي سَتُغَيِّرُ مَجْرَى الشَّرِكَةِ. يَتَّقِنُ اسْتِخْدَامَ الْمُصْطَلَحَاتِ الْإِدَارِيَّةِ الرَّنَّانَةِ، وَيُجِيدُ التَّوَاجُدَ فِي الْوَاجِهَةِ دَائِماً بِصُورَةِ "الْمُبْدِعِ وَالْمُنْقِذِ"، لَكِنْ بِمُجَرَّدِ الْهُبُوطِ إِلَى أَرْضِ الْوَاقِعِ وَفَحْصِ الْمُخْرَجَاتِ الْحَقِيقِيَّةِ، تَتَلَاشَى كُلُّ تِلْكَ الْهَالَةِ، لِتَكْتَشِفَ أَنَّكَ أَمَامَ "مُبْدِعٍ مُزَيَّفٍ" يَتَّقِنُ التَّرْوِيجَ لِنَفْسِهِ وَيَتْرُكُ الْعَمَلَ الشَّاقَّ لِغَيْرِهِ.
إِذَا كُنْتَ تَشُكُّ فِي وُجُودِ هَذَا النَّمُوذَجِ فِي فَرِيقِكَ، أَوْ تَسْعَى لِحِمَايَةِ مَجْهُودِكَ الشَّخْصِيِّ مِنْ أَنْ يُنْسَبَ لِغَيْرِكَ، فَهَذِهِ أَبْرَزُ 5 عَلَامَاتٍ تَكْشِفُ الْمُوَظَّفَ كَثِيرَ الْكَلَامِ قَلِيلَ الْإِنْجَازِ، وَكَيْفِيَّةُ التَّعَامُلِ مَعَهُ.
1. ظَاهِرَةُ "أَنَا وَأَنَا" وَسَرِقَةُ الْمَجْهُودِ الْجَمَاعِيِّ
الْمُبْدِعُ الْمُزَيَّفُ لَا يَعْرِفُ كَلِمَةَ "فَرِيقُنَا" إِلَّا نَادِراً. تَجِدُهُ دَائِماً يَسْتَخْدِمُ ضَمِيرَ الْمُتَكَلِّمِ: "أَنَا اقْتَرَحْتُ"، "أَنَا أَصْلَحْتُ الْمُشْكِلَةَ"، "لَوْلَايَ لَمَا نَجَحَ الْمَشْرُوعُ".
كَيْفَ تَكْتَشِفُهُ؟ يُنَصِّبُ نَفْسَهُ دَائِماً مُتَحَدِّثاً بِاسْمِ أَيِّ نَجَاحٍ يَتَحَقَّقُ، بَيْنَمَا يَخْتَفِي تَمَاماً عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنِ الْمَهَامِّ التَّنْفِيذِيَّةِ التَّفْصِيلِيَّةِ الَّتِي قَادَتْ لِهَذَا النَّجَاحِ.
2. بَارِعٌ فِي التَّسْوِيقِ الذَّاتِيِّ.. غَائِبٌ عَنِ "الْأَرْقَامِ وَالنَّتَائِجِ"
يَمْتَلِكُ هَذَا الْمُوَظَّفُ مَهَارَةً اسْتِثْنَائِيَّةً فِي بَيْعِ "الْوُعُودِ" وَالْأَفْكَارِ النَّظَرِيَّةِ لِلْقِيَادَةِ. يَسْتَعْرِضُ قُدُرَاتِهِ بِأُسْلُوبٍ دَرَامِيٍّ يَجْعَلُكَ تَشْعُرُ بِأَنَّهُ يَعْمَلُ لَيْلَ نَهَارَ.
كَيْفَ تَكْتَشِفُهُ؟ عِنْدَ تَقْيِيمِ أَدَاءِ هَذَا الْمُوَظَّفِ بِنَاءً عَلَى الْأَرْقَامِ وَالنَّتَائِجِ الْمَلْمُوسَةِ (KPIs) وَلَيْسَ الِانْطِبَاعَاتِ، تَتَفَاجَأُ بِأَنَّ مُسَاهَمَتَهُ الْفِعْلِيَّةَ شِبْهُ مَعْدُومَةٍ، وَأَنَّ كُلَّ مَا قَدَّمَهُ هُوَ مُجَرَّدُ كَلَامٍ مَرْصُوفٍ فِي الْعُرُوضِ التَّقْدِيمِيَّةِ.
3. خَبِيرٌ فِي إِلْقَاءِ اللَّوْمِ وَتَبْرِيرِ الْفَشَلِ
لِأَنَّ الْمُبْدِعَ الْمُزَيَّفَ يَرْسُمُ لِنَفْسِهِ صُورَةَ "الْمُوَظَّفِ الْمِثَالِيِّ الَّذِي لَا يُخْطِئُ"، فَهُوَ لَا يَتَحَمَّلُ مَسْؤُولِيَّةَ الْأَخْطَاءِ إِطْلَاقاً.
كَيْفَ تَكْتَشِفُهُ؟ عِنْدَمَا يُعَرْقَلُ مَشْرُوعٌ أَوْ تَفْشَلُ فِكْرَةٌ كَانَ يَتَغَنَّى بِهَا، يَمْتَلِكُ قَائِمَةً جَاهِزَةً مِنْ شَمَّاعَاتِ التَّبْرِيرِ: "الْقِسْمُ الْآخَرُ تَأَخَّرَ عَلَيْنَا"، "الْإِمْكَانِيَّاتُ غَيْرُ كَافِيَةٍ"، أَوْ "الْفَرِيقُ لَمْ يَفْهَمْ رُؤْيَتِي الْعَبْقَرِيَّةَ".
4. دَائِمُ الِانْشِغَالِ.. لَكِنَّهُ يَتَهَرَّبُ مِنَ الْمَهَامِّ الْمُعَقَّدَةِ
تَرَاهُ دَائِماً يَشْتَكِي مِنْ كَثْرَةِ الضُّغُوطِ وَتَرَاكُمِ الْمَهَامِّ لِلظُّهُورِ بِمَظْهَرِ الْمُوَظَّفِ الْمُكَافِحِ، لَكِنْ بِمُجَرَّدِ تَوْزِيعِ الْمَسْؤُولِيَّاتِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي تَتَطَلَّبُ تَرْكِيزاً وَجَهْداً عَمَلِيّاً، يَتَنَصَّلُ مِنْهَا بِذَكَاءٍ.
كَيْفَ تَكْتَشِفُهُ؟ يُفَضِّلُ دَائِماً الْمَهَامَّ السَّطْحِيَّةَ الَّتِي تَمْنَحُهُ ظُهُوراً إِعْلَامِيّاً أَوْ إِدَارِيّاً دَاخِلَ الشَّرِكَةِ، وَيَتْرُكُ "الْعَمَلَ الصَّعْبَ وَالرَّوتِينِيَّ" لِزُمَلَائِهِ بِحُجَّةِ أَنَّهُ مَشْغُولٌ بِأُمُورٍ إِسْتِرَاتِيجِيَّةٍ أَهَمَّ.
5. مُحَارِبٌ لِأَفْكَارِ الْآخَرِينَ خَوْفاً مِنْ كَشْفِ سَطْحِيَّتِهِ
الْمُبْدِعُ الْحَقِيقِيُّ يَفْرَحُ بِأَفْكَارِ زُمَلَائِهِ وَيَدْعَمُهَا، أَمَّا "الْمُبْدِعُ الْمُزَيَّفُ" فَيَرَى فِي تَمَيُّزِ الْآخَرِينَ تَهْدِيداً مَكْشُوفاً لِهَالَتِهِ الْمُزَيَّفَةِ.
كَيْفَ تَكْتَشِفُهُ؟ يَتَفَنَّنُ فِي الِانْتِقَادِ وَالتَّقْلِيلِ مِنْ أَفْكَارِ زُمَلَائِهِ، أَوْ يُحَاوِلُ تَعْدِيلَهَا بِلَمَسَاتٍ بَسِيطَةٍ جِدّاً لِيَقُولَ فِي النِّهَايَةِ: "هَذِهِ الْفِكْرَةُ أَصْبَحَتْ نَاجِحَةً بَعْدَ إِضَافَتِي!".
كَيْفَ تَتَصَرَّفُ إِذَا كَانَ هَذَا الْمُوَظَّفُ زَمِيلَكَ فِي الْعَمَلِ؟
وَثِّقْ كُلَّ شَيْءٍ كِتَابِيّاً: لَا تَعْتَمِدْ عَلَى الِاتِّفَاقَاتِ الشَّفَهِيَّةِ مَعَ هَذَا النَّمُوذَجِ، اجْعَلِ التَّوَاصُلَ عَبْرَ الْبَرِيدِ الْإِلِكْتُرُونِيِّ (Email) وَوَثِّقْ دَوْرَكَ وَدَوْرَ الْفَرِيقِ بِالْكَامِلِ فِي كُلِّ خَطْوَةٍ.
اجْعَلْ لُغَةَ الْأَرْقَامِ هِيَ الْحَاكِمَةَ: فِي الِاجْتِمَاعَاتِ، لَا تَخُضْ مَعَهُ فِي جِدَالٍ كَلَامِيٍّ، بَلِ اسْتَعْرِضِ الْحَقَائِقَ: "مَا تَمَّ إِنْجَازُهُ فِعْلِيّاً هُوَ كَذَا، وَالْأَرْقَامُ تَقُولُ كَذَا".
لَا تَتْرُكْ لَهُ مَسَاحَةً لِتَمْثِيلِ دَوْرِ الْمُتَحَدِّثِ: ضَعْ لِنَفْسِكَ وَلِمَجْهُودِكَ خُطُوطاً حَمْرَاءَ، وَاحْرِصْ عَلَى عَرْضِ أَجْزَائِكَ الْخَاصَّةِ أَمَامَ الْإِدَارَةِ بِنَفْسِكَ.
الْمُبَالَغَةُ فِي التَّرْوِيجِ الذَّاتِيِّ قَدْ تَخْدَعُ الْبَعْضَ لِبَعْضِ الْوَقْتِ، لَكِنَّ الْإِنْجَازَ الْحَقِيقِيَّ وَالْأَثَرَ الْمَلْمُوسَ هُمَا الْوَحِيدَانِ اللَّذَانِ يَصْمُدَانِ فِي النِّهَايَةِ. لَا تَدَعْ "الْمُبْدِعَ الْمُزَيَّفَ" يَسْرِقُ شَغَفَكَ أَوْ مَجْهُودَكَ!
اقرأ أيضاً: دراسة حديثة تكشف ارتباط صعوبة تنظيم المشاعر بظاهرة الأكل العاطفي





