هل ستشن واشنطن هجوماً برياً على طهران؟
تابع المقالة هل ستشن واشنطن هجوماً برياً على طهران؟ على الحل نت.
تتصاعد المؤشرات على احتمال توسع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تقارير تحدثت عن استعدادات أميركية لعمليات برية محدودة داخل الأراضي الإيرانية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة في مسار هذه الحرب.
ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، تعزز واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط، في وقت تتضارب فيه الإشارات بين مساع دبلوماسية معلنة وتحضيرات عسكرية على الأرض.
ورغم الحديث عن خطط ميدانية، لا يزال القرار السياسي غير محسوم، وسط تساؤلات حول حدود هذه العمليات وإمكانية تحولها إلى مواجهة أوسع.
في المقابل، ترفع طهران منسوب التهديد، معتبرة أن أي تدخل بري سيقابل بـ “رد قاس”، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بهذا الخيار.
ماذا تخطط واشنطن؟
تحدثت تسريبات نقلتها صحيفة “واشنطن بوست” عن استعدادات داخل وزارة الحرب الأميركية لعمليات برية قد تستمر لأسابيع داخل إيران، دون أن ترقى إلى غزو شامل.

الخطط المطروحة تشمل تنفيذ عمليات محدودة عبر قوات خاصة ووحدات مشاة، في إطار ضربات نوعية تستهدف مواقع داخل العمق الإيراني، بالتوازي مع استمرار الغارات الجوية.
كما دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، بينها قوات من مشاة البحرية، إلى جانب نية نشر آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً، في مؤشر على رفع مستوى الجاهزية.
لكن هذه التحركات تبقى ضمن نطاق “الخيارات”، إذ لم يُحسم بعد ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب سيعطي الضوء الأخضر لتنفيذها.
طهران.. خطاب التحدي
في المقابل، ترفض طهران هذه الضغوط، وتتعامل معها كجزء من حرب أوسع، حيث أكد محمد باقر قاليباف أن الولايات المتحدة “تخطط لهجوم بري رغم حديثها عن التفاوض”.

ويبدو أن الخطاب الإيراني يتجه نحو التعبئة الداخلية، مع تصوير الصراع على أنه “حرب عالمية”، في محاولة لتعزيز التماسك الداخلي وإرسال رسائل ردع للخارج.
كما تتوعد طهران برد مباشر على أي وجود عسكري أميركي بري، ما يعني أن أي عملية محدودة قد تتدحرج سريعاً إلى مواجهة أوسع.
حدود العملية
رغم التصعيد، تشير المعطيات إلى أن واشنطن لا تتجه نحو غزو بري شامل لإيران، لأسباب تتعلق بالكلفة العسكرية والسياسية.
ويرى محللون أن إيران ليست ساحة تقليدية، بل بيئة قتالية معقدة، تمتلك قدرات صاروخية وشبكات حلفاء في المنطقة، ما يجعل أي تدخل بري واسع محفوفاً بمخاطر كبيرة.

وفي هذا السياق، يوضح المحلل السياسي عامر السبايلة أن التدخل البري “ممكن جداً”، لكنه لن يكون تقليدياً، إذ لا تبدو الولايات المتحدة معنية بحرب برية واسعة، بقدر اهتمامها بوجود قوات داخل الأراضي الإيرانية لتنفيذ عمليات نوعية، وتأمين مواقع استراتيجية، وربما البحث عن منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي.
ويضيف لـ “الحل نت”: أن هذا النمط قد يترافق مع عمليات أمنية داخلية مثل الخطف أو الاستهداف، ما يجعله أقرب إلى نموذج العمليات الخاصة منه إلى حرب مفتوحة.
ويبدو أن هذا النمط ينسجم مع تجارب سابقة اعتمدت على الضربات الدقيقة بدل الانخراط في حروب مفتوحة طويلة الأمد، وهي استراتيجية اتبعتها واشنطن بعد عقود من حروب الاستنزاف.
وعلى مستوى التفاعل العام مع تسريبات الصحيفة، أظهرت ردود الفعل حالة انقسام بين من يرى أن واشنطن تمارس ضغطاً نفسياً وسياسياً، ومن يعتقد أن التصعيد العسكري بات خياراً جدياً.
لكن القراءة الأرجح تشير إلى أن الحديث عن عمليات برية يندرج ضمن “إدارة التصعيد”، أي استخدام التهديد العسكري لرفع سقف التفاوض، دون الوصول إلى مواجهة شاملة.
في المحصلة، لا يبدو أن خيار الهجوم البري الأميركي يتجه نحو التنفيذ الشامل في المدى القريب، لكنه يظل أداة ضغط حاضرة في الصراع. غير أن خطورة هذا المسار تكمن في قابلية اشتعال الجبهات المحيطة، في ظل انتشار أذرع إيران في المنطقة، إذ قد تتحول أي عملية محدودة داخل إيران إلى شرارة توسع إقليمي تحركه طهران لتخفيف الضغط العسكري عنها. وفي هذا السياق، قد تجد دول مثل العراق نفسها منخرطة بشكل مباشر في التصعيد، ما ينذر بانزلاق المواجهة إلى نطاق أوسع يصعب احتواؤه.
- هل ستشن واشنطن هجوماً برياً على طهران؟
- هجوم على منزل بارزاني يثير إدانات واسعة وتحذيرات من التصعيد
- حرب إيران تفقد الذهب بريقه.. ما سر تراجع الطلب العالمي رغم اشتعال المنطقة؟
- مسيرات من العراق تستهدف قواعد شرق سوريا.. هل تُدفع دمشق إلى صراع إقليمي؟
- خلاف إيراني حاد بين الرئيس والحرس الثوري.. وتحذيرات من انهيار اقتصادي وشيك
تابع المقالة هل ستشن واشنطن هجوماً برياً على طهران؟ على الحل نت.