هل هناك ديموقراطية من دون علمانية؟
عنوان المقال سؤال طرحه الدكتور، الطبيب، خالد منتصر، وأجاب عليه بـ«لا» واضحة، فكيف يمكن تخيل ديموقراطية صحيحة، من دون علمانية، لا تمثل، إلى حد كبير، كل أطياف مجتمع متعدد الطوائف والأعراق، والتوجهات؟ فلو وجدت مثلا دولة إسلامية ينص دستورها على أن دين رئيسها يجب أن يكون من طائفة محددة، دون الاكتفاء بكونه مسلما، فإن ديموقراطيتها مشوهة، وترتعب حتى من فكرة وصول مرشح من مذهب مخالف للمنصب، حتى لو رأت الأغلبية الطاغية ذلك، ولو تحلى بأفضل الصفات وأعظم الخصال والخبرات! الديموقراطية، عادة، بحاجة لقلب علماني ينبض بالعدل، لتصبح صحيحة، قادرة على فصل الدين عن الدولة. فالدولة أساسا، كما يقول المنطق، لا دين لها، ولا تحاسب ولا تدخل النار أو الجنة، بل تتمثل وظيفتها في إدخال الصحة لأجساد المواطنين، والمنطق لعقولهم، والكهرباء والماء لبيوتهم، والمدارس والمستشفيات لمناطقهم، والأمان لنفوسهم. فدولة أفريقية مثل السنغال، التي يدين 96% من شعبها بالاسلام، لم تتردد في اختيار «ليوبولد سنغور»، الكاثوليكي، رئيسا للجمهورية، بصلاحيات كبيرة، بالرغم من أن نسبة الكاثوليك، من شعبه، لم تزد على 5%. جاء اختياره لكفاءته، وحقق بالفعل للسنغال الكثير. كما كانت سوريا، ومصر والعراق، من أوائل من تبوأ فيها المسيحي، وحتى اليهودي، قبل 1948، أعلى المناصب، قبل تغير الأفكار في المنطقة، وغيرها للتشدد! أحد أهم ضمانات الديموقراطية أن تكون الدولة، الممثلة بالحكومة، على مسافة واحدة من كل الفئات، وألا يكون لها الحق في الانحياز لدين أو طائفة أو مذهب، حتى لو كان يمثل الأغلبية، وهذا ضروري لنشر العدالة والمساواة، ما أمكن بين أفراد المجتمع، مع إتاحة الفرصة للكفاءات للوصول لأعلى المناصب، وهذا ما رأيناه في أوروبا والولايات المتحدة وكندا، مع وصول هندوس ومسلمين وسيخ، لأعلى المناصب السياسية والإدارية، فيها، وحتى في أمريكا الجنوبية، دون حساسية تذكر. ولم يكن اختيار ممداني، عمدة لنيويورك، أعظم مدن الأرض، ليحظى بكل تلك التغطية والإثارة، لو لم نكن في عهد رئيس جمهورية معاد للمسلمين. وبالتالي لا يمكن إتاحة الفرصة لوصول صاحب الكفاءة الأعلى للمناصب العليا، بغير العلمانية، فالشعوب، منطقيا، ليست بحاجة لأن يدير أعمالها المسؤول الأكثر تدينا، بل الأكثر قدرة وكفاءة، وأمانة. وتمييز المواطنين على أساس العقيدة، أو المذهب، يخل بهذا المبدأ، ويخلق الكراهية والشعور بالظلم في أي مجتمع، مع استمرار تحكم «دكتاتورية الأغلبية الدينية» بالقرار، ليتحول البقية لمواطنين من درجة أدنى، وتكون فتوى رجل دين أقوى من قانون قامت مختلف الجهات التشريعية بصياغته والتصويت عليه، وإقراره. لذا تعيش بعض الشعوب، والأقلية الدينية، أو المذهبية فيها، تحت هاجس الخوف من التكفير، والاقصاء، وهذا كفيل بالتسبب في إصابة قطاعات كبيرة من الشعب بالشلل، والشعور بالدونية. العلمانية ليست رفاهية بل ضرورة، وتتمثل في أن الدولة للجميع وليست لفئة معينة. أحمد الصرافالمصدر: إيلاف | Source: إيلاف
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة إيلاف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by إيلاف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

