هل أصبحت الكابلات البحرية ساحة صراع بين روسيا وبريطانيا؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تتزايد التحذيرات البريطانية من نشاط روسي يُشتبه في استهدافه البنية التحتية الحيوية للاتصالات تحت سطح البحر، في ظل تقارير عن عمليات مراقبة وتوغلات قرب الكابلات البحرية التي تعتمد عليها المملكة المتحدة في نقل معظم بياناتها الدولية.
ونقل ستافروس أتلماز أوغلو، الصحفي الدفاعي المخضرم المتخصص في العمليات الخاصة، في تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنتريست"، عن المملكة المتحدة قولها إن غواصات روسية وسفناً حربية وقوارب مراقبة انخرطت في عمليات سرية تحت سطح البحر قرب البنية التحتية الحيوية تحت المائية للمملكة.
ويضيف أتلماز أوغلو، الذي يحمل درجة البكالوريوس من جامعة جونز هوبكنز ودرجة الماجستير من كلية الدراسات الدولية المتقدمة التابعة لجامعة جونز هوبكنز، أن آليات البحرية الملكية البريطانية رصدت وجود غواصة هجومية روسية واحدة على الأقل وعدة غواصات مراقبة متخصصة قرب البنية التحتية البحرية الحيوية للمملكة المتحدة.
عملية سرية روسية قرب الكابلات البحرية البريطانية
أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يوم الخميس أن روسيا تنفذ عملية سرية تحت سطح البحر منذ أشهر قرب البنية التحتية البحرية الحيوية للمملكة المتحدة في بحر الشمال.
ونشر أسطول الشمال التابع للبحرية الروسية غواصة هجومية من فئة "أكولا" وغواصتين روسيتين تابعتين للإدارة الرئيسية لأبحاث أعماق البحار، وفقاً لوزارة الدفاع البريطانية.
وفي مواجهة ذلك، نشرت البحرية الملكية الفرقاطة "إتش إم إس سانت ألبانز" من طراز "تايب 23"، وسفينة الإمداد "آر إف إيه تايدسبرينج"، وطائرات مروحية من طراز "إيه دبليو 101 ميرلين"، وطائرة مراقبة بحرية من طراز"بي – 8 بوسايدون" لتتبع الغواصة الهجومية.
ورصدت آليات البحرية الملكية الغواصة الروسية الهجومية أثناء دخولها المياه الدولية في أقصى الشمال، وواصل الجيش البريطاني مراقبتها على مدار الساعة.
ويقول أتلماز أوغلو إنه خلال تتبع الغواصة من فئة أكولا، خلص القادة البريطانيون إلى أن الغواصة كانت تعمل كوسيلة تشتيت لعدد من غواصات الإدارة الرئيسية لأبحاث أعماق البحار.
وتعاونت المملكة المتحدة مع النرويج لتحديد ومراقبة غواصات الإدارة التي كانت تقترب من البنية التحتية البحرية البريطانية الحيوية.
ورغم أن غواصات الإدارة الرئيسية لأبحاث أعماق البحار تقدم رسمياً كوسائل بحث، فإنها في الواقع مصممة خصيصاً لمسح البنية التحتية الحيوية تحت الماء في أوقات السلم، ثم تنفيذ عمليات تخريب لها في حال النزاع.
وقال هيلي: "أود أن أشيد بأفراد القوات البريطانية الذين أمضوا أياماً عديدة في تتبع هذه الغواصات الروسية في ظروف صعبة وخطيرة للغاية.
وتابع: "بينما كانت أنظار الكثيرين، وبشكل مفهوم، موجهة إلى الشرق الأوسط، كانت قواتنا المسلحة ترد في الوقت نفسه على تهديدات روسية متصاعدة شمال المملكة المتحدة".
وكجزء من التحقيق، نشرت وزارة الدفاع البريطانية صوراً بالأقمار الاصطناعية تظهر القاعدة البحرية الروسية "أولينيا جوبيا" في أقصى الشمال، حيث انطلقت الغواصة من فئة أكولا وسفينة التجسس "يانتر" وغواصات الإدارة الرئيسية لأبحاث أعماق البحار المتخصصة نحو المياه البريطانية.
وتعرف سفينة "يانتر" لدى البحرية الملكية البريطانية، إذ تقوم بطلعات متكررة حول المملكة المتحدة وعبر القنال الإنجليزي.
وأضاف هيلي: "إلى (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين أقول: نحن نراك ونرى نشاطك فوق بنيتنا التحتية تحت الماء، وعليك أن تعلم أن أي محاولة لإلحاق الضرر بها لن يتم التسامح معها وستكون لها عواقب خطيرة".
وبحسب أتلماز أوغلو، جاء قرار الكرملين باستهداف البنية التحتية الحيوية للمملكة المتحدة بالتزامن مع الحرب في إيران، إذ استغلت موسكو إلى حد كبير انشغال المجتمع الدولي بالأحداث هناك لشن عمليتها السرية في الشمال.
كابلات الاتصالات تحت البحر حيوية لكنها عرضة للخطر
تعد الكابلات الليفية البصرية تحت البحر بنية تحتية حيوية.
وفي حالة المملكة المتحدة، تنقل أكثر من 99% من بياناتها الدولية، بما في ذلك الاتصالات والبيانات الاقتصادية. لذلك فإن ضمان سلامة هذه الكابلات وحمايتها يعد مسألة أمن قومي.
ويهدف الوصول إلى البنية التحتية الحيوية، سواء بالوسائل المادية أو السيبرانية، إلى اكتساب موطئ قدم في أكثر القطاعات حساسية لدى الخصم وإبقائها عرضة للخطر في حال وقوع أزمة أو حرب.





