هل الضمانات قائمة لعدم قصف الضاحية الجنوبية وبيروت؟
ثمة معلومات من مرجعيات سياسية وديبلوماسية وميدانية تفيد بأن إسرائيل ستناور في المفاوضات إلى أن تقيم الحزام الأمني على طول 15 أو 20 كيلومترا، وتسيطر على بنت جبيل والخيام، وعندها ترفع سقف شروطها؟ وتبدو جولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برفقة عدد من أركان حربه على الجنوب، مؤشرا لهذا المعطى.
في سياق آخر، ماذا عن الضمانات التي أعطيت؟ هل هي سارية، وتحديداً للعاصمة التي تم تجنيبها القصف بعد انطلاق المفاوضات باكستان بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران؟ أو أن إسرائيل ستعود إلى عملياتها العسكرية لتقصف الضاحية ومناطق أخرى بعد "الأربعاء الأسود"؟ كل هذه السيناريوات كلها مطروحة على بساط البحث في انتظار الساعات المقبلة، ليبنى على الشيء مقتضاه حول الجولة الأولى من المفاوضات.
أحد أبرز العاملين في الخارجية الأميركية إرنست حداد يقول لــ"النهار": "لا ضمانات أميركية لبيروت والضاحية الجنوبية وسواهما. صحيح أن ثمة ضمانا لمطار بيروت، لكنه لا ينسحب على مناطق أخرى. فعندما ترصد إسرائيل أيّ هدف ستقصفه، لذا أرى تصعيدا عسكريا كبيرا قبيل المفاوضات، ولا سيما في الجنوب، وقد نصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل، إلا أن ذلك ليس محسوبا بأيام أو بأسابيع، وعندها يكون لبنان قد دخل في مرحلة جديدة، وسيوقع الاتفاق مع إسرائيل وينتهي دور حزب الله".
النائب السابق وهبي قاطيشا يرى من جهته أن "إسرائيل، وإن يكن هناك مفاوضات، لن توقف عملياتها العسكرية والاغتيالات، فأي هدف تراه ستضربه، ولا ننسى أنها أقامت حزاماً أمنياً استمر نحو 20 سنة بعد اجتياح 1982، لكن الأهالي بقوا في قراهم وبلداتهم حينذاك، واليوم تريد الوصول إلى حزام أمني من دون بقاء أهالي القرى والبلدات التي تحتلها وستحتلها، وعندها تدخل في عملية سلام مع لبنان، وعلى هذه الخلفية الأمور باتت مغايرة عن السابق".

أما في شأن الضمانات المعطاة لبيروت أو للضاحية الجنوبية،
فيؤكد قاطيشا أن "ذلك كان لأيام معدودة عندما طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يوقف غاراته على الضاحية وبيروت في بادرة حسن نية يوم المفاوضات، ولكن كل شيء مباح بالنسبة إلى إسرائيل، ويمكن أن تقصف أي منطقة في لبنان كما حصل في الأيام الأخيرة منذ بدء حربها على حزب الله، لذلك لا اعتقد أن ثمة ضمانات على الإطلاق، بل كانت بسبب المفاوضات، ودون ذلك فإن العمليات قد تُستأنف في أي توقيت، تبعا لتطورات الميدان وبنك الأهداف من مواقع ميدانية عسكرية أو قيادات سياسية".





