حكيم العائلة
•من أحضان هجر الوارفة بظلال نخيلها المورقة بالقيم، يمتد إرث تاريخي واجتماعي أصيل، يفيض ببشائر الحكمة منذ أن أشرق فجر الإسلام؛ فحين وفد بنو عبد القيس -الهجريين- إلى النبي محمد ﷺ، التفت إلى حكيمهم أشجّ ع...
•ومن مشكاة هذه الهبة، ينبع فارقٌ جوهري بين «حكيم العائلة» و«مرجعها»؛ والموفق من جمع هذين الوصفين، فالمرجع قد يتقلد مكانته إرثاً عمن سبقه، أو لعلو مالي، أو منصب مرموق، أو لمجرد كِبَر سِنّه؛ إلا أنَّ الح...
هذا الخبر من صحيفة الوطن السعودية. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
من أحضان هجر الوارفة بظلال نخيلها المورقة بالقيم، يمتد إرث تاريخي واجتماعي أصيل، يفيض ببشائر الحكمة منذ أن أشرق فجر الإسلام؛ فحين وفد بنو عبد القيس -الهجريين- إلى النبي محمد ﷺ، التفت إلى حكيمهم أشجّ عبد القيس ليقول له كلمته الخالدة: «إِن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة»، وهما خصلتان توارثهما أهالي اﻷحساء، لتولد شخصية «حكيم العائلة»، ليكون المرفأ الآمن وصمام أمان الاستقرار الاجتماعي.هذه الشخصية الاستثنائية لم تصنعها اﻷلقاب الرسمية، بل تبوأت مكانتها من عمق القبول والمحبة الصادقة بين أفراد العائلة الواحدة، لتجسد إرثاً ممتداً في العوائل والقبائل العربية الأصيلة، وهي ليست حكراً على جنس، فقد تكون رجلاً بقلب أب رحيم، أو امرأة بوعي أم حاضنة، حيث يتسم هذا الحكيم برجاحة العقل، وسداد الرأي، ورباطة الجأش، يلجأ إليه أفراد العائلة بطوع أنفسهم إذا استفزتهم اﻷزمات، أو حيرتهم الاتجاهات، ليجدوا في كلامه طمأنينةً تسكّن شتات عقولهم، وتهدّئ روع نفوسهم، فتراه مستشاراً في شؤون الزواج والمصاهرات، ومصلحاً يرمم التصدعات بين المتخاصمين، ومرجعاً عند تدبير المصالح الدنيوية واتخاذ القرارات، كما يتجلى دوره في السعي بالشفاعات الحَسَنة ﻷبناء العائلة مع غيرهم، فضلاً عن لفتاته الإنسانية في مشاركة المسرّات، والمواساة في الملمّات، وجبر الخواطر.من توفيق الله تعالى أن يهب الحكمة من يشاء بأن يخص بها بعض عباده دون غيرهم، تذكيراً بالبيان القرآني: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾. ومن مشكاة هذه الهبة، ينبع فارقٌ جوهري بين «حكيم العائلة» و«مرجعها»؛ والموفق من جمع هذين الوصفين، فالمرجع قد يتقلد مكانته إرثاً عمن سبقه، أو لعلو مالي، أو منصب مرموق، أو لمجرد كِبَر سِنّه؛ إلا أنَّ الحكيم يستمد سلطته الروحية من عمق بصيرته وثقة من حوله به.وﻷن الحكمةَ وهبيةٌ في أصلها، إلا أنها كسبيةٌ أيضاً لمن سعى إليها بالدربة والمراس تصديقاً للمأثور (إنما الحلم بالتحلم والعلم بالتعلم)؛ وهذا يدعونا لصون هذا اﻹرث وتعظيم أثره والسعي لاستدامته، من خلال إعطاء هؤلاء الحكماء مكانتهم المستحقة وتعزيز وجودهم، بالتوازي مع تلمُّسِ بوادر الحكمة في الناشئة، لتوفير بيئة خصبة داعمة تضمن نموهم الحكمي، ليستمر هذا النسيج متصلاً ومتماسكاً.المصدر: صحيفة الوطن السعودية | Source: صحيفة الوطن السعودية
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة الوطن السعودية. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة الوطن السعودية. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.
